مرّة ثالثة عن مايكل هدسون: ليس وحده من تنبّأ بحربنا الأهلية

مدة القراءة 3 د

كتب الأستاذان البدر الشاطري ومحمد السمّاك في “أساس” عن مايكل هدسون، من جوانب مختلفة، في مقدّمها أنّه كان من أوائل الذين تنبّأوا بالحرب الأهليّة في لبنان.

الواقع أنّه ما بقي أحدٌ من كبار المراقبين والصحافيين الأجانب إلاّ وتوقّع ذلك بسبب النشاط العسكري الفلسطيني والمطامع السورية واندفاع المسيحيّين نحو اليمين. ومن هؤلاء، الذين أتذكّر أسماءهم الآن، ديفيد هيرست في كتابه المشهور الذي صار مطبوعاً عشر مرّات “Beware of Small States: Lebanon, Battleground of the Middle East”، وروبرت فيسك، والألماني تيودور هانف، والألماني الآخر فولكر بيرتس المندوب الدولي للسودان الآن، وكان في مطلع السبعينيّات طالباً يعدّ أطروحته عن سورية. كان يقول لي إنّ “الذين كان يتحدّث إليهم بدمشق يقولون: ستسنح الفرصة قريباً،  فلا يعود لبنان خنجراً في خاصرة سورية”.

الواقع أنّه ما بقي أحدٌ من كبار المراقبين والصحافيين الأجانب إلاّ وتوقّع ذلك بسبب النشاط العسكري الفلسطيني والمطامع السورية واندفاع المسيحيّين نحو اليمين

وأمّا بشأن امرأته، واسمها هيلين كوبان أو كتن(؟) أو ما شابه، فأذكر أنّها قالت لي مرّة إنّها وُلِدت بالقدس، وربّما قصد مايكل أنّها كاثوليكيّة، وأنّه بروتستانتيّ. وهيلين ما اهتمّت ولا كتبت إلاّ عن فلسطين والقضيّة الفلسطينية. وأظنّ أنّهما افترقا في التسعينيات من القرن الماضي، وهي توفّيت منذ مدّة.

كلّ السابق فيه شيء من الفضول العلميّ وغير العلميّ. إنّما ما أردتُ لفت الانتباه إليه هو أنّ أهمّ كتبه هو “Arab Politics” (1977)، لأنّه ناقش فيه رؤية الشرعية في الأنظمة العربية الحديثة. فبحسب نظريّة ماكس فيبر (1864-1920)، السوسيولوجي وعالم السياسة الكبير، ترتكز شرعيّة النظم السياسية على ثلاثة أسس: الشرعية التقليدية في الأنظمة الملكية الموروثة، والشرعية الدستورية في الدول الحديثة، والشرعية الكاريزماتية لقادةٍ متفرّدين، وهي تظهر في كل العصور. هدسون سأل في كتابه المذكور: “ما هي شرعية الأنظمة الجديدة عند العرب وغيرهم؟”.

إقرأ أيضاً: أبعد من مايكل هدسون

هي ليست تقليدية ولا دستورية بالطبع. هم يسمّون أنفسهم ثوريّين، مثل أنظمة كثيرة في إفريقيا وآسيا في عصر حركات التحرّر: فهل يمكن اعتبارهم قادةً كاريزماتيين كما يدّعي أكثرهم (يعني أفذاذاً أو ملهَمين)، أم صارت “الثوريّة” سبباً رابعاً من أسباب الشرعيّة، على الأقلّ في نظر الحكّام أنفسهم، وفي نظر الطرف الآخر في الحرب الباردة؟ وهكذا يكون علينا في الواقع أن نبحث في “الخصائص” المشتركة لهذا النمط الجديد من النظم والأنظمة الذي انتشر بسرعة في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية.

مواضيع ذات صلة

المنطقة دخلت “عالم الحريري” ولبنان الغائب الوحيد

تمتدّ على واجهة بيروت البحريّة بضعة كيلومترات مربّعة هي بين الأغلى في الشرق الأوسط. أراد الرئيس الراحل رفيق الحريري، الذي رهن حياته وإرثه للنهوض بلبنان،…

رفيق الحريري: وصفة سعوديّة لاستقرار لبنان

21 عاماً مرّت على اغتيال الرئيس رفيق الحريري. تغيّر العالم، تغيّرت المنطقة، وتغيّر لبنان. تعود الذكرى مرّة أخرى لتعيد للّبنانيّين حنيناً إلى دولة ما يزالون…

ماذا فعلنا من بعدك يا دولة الرّئيس؟

لا تسألنا ماذا فعلنا من بعدك يا دولة الرئيس. الحقيقة أنّنا لم نفعل شيئاً. ما زلنا نحن والوطن كما تركتنا منذ 21 عاماً. لم نُضِف…

أثقل النعوش فوق أكتاف ترتجف

لم نتشائم بما فيه الكفاية حين قتلوه. لم نكن ندرك أي فاجعة هي تلك التي حفرت عميقًا في خاصرتنا وفي ناصية البلاد. عرفنا متأخرين أن…