الكويت مستمرّة في كسر خلايا “الحزب”

مدة القراءة 5 د

في تصعيد شرس للحرب ضدّ الخلايا الإرهابيّة، أعلنت الكويت تفكيك خليّة جديدة تابعة لـ”الحزب”، هي الثانية التي يتمّ إعلانها خلال 48 ساعة، وهو ما يشير إلى قرار كويتيّ – خليجيّ بالحزم والحسم في التعامل مع إيران ووكلائها.

اللافت في الخليّة الثانية أنّ أفرادها تلقّوا تدريبات في معسكرات لـ”الحزب”، وأنّهم لعبوا أدواراً في تزويد “جهات خارجيّة” (يرجّح أنّها إيران وربّما ميليشيات في العراق) بـ”إحداثيّات المواقع المستهدفة”، وهو ما يشي بأنّ مهامّها كانت مختلفة عن مهامّ الخليّة الأولى.

 

تمكّن جهاز أمن الدولة الكويتيّ من “إحباط مخطّط لعمليّة إرهابيّة كانت تستهدف منشآت حيويّة في الدولة بعد عمليّات رصد وتحرّيات أمنيّة مكثّفة، وتمّ ضبط 10 مواطنين (كويتيّين) من جماعة إرهابيّة” تنتمي لـ”الحزب” المحظور “قامت بالتخطيط المسبق والتنسيق مع جهات خارجيّة والسعي إلى التخابر معها، بهدف تزويدها بإحداثيّات المواقع المستهدفة بما يشكّل تهديدا مباشراً لأمن البلاد”.

وصفت وزارة الداخليّة ضبط الخليّة بأنّه “ضربة استباقيّة أخرى للخلايا النائمة التي تسعى إلى الإخلال بأمن البلاد”، مشدّدة على أنّها “ستتعامل بأقصى درجات الحزم مع أيّ شخص يثبت تورّطه في المساس بأمن وطننا أو التعاون مع مثل تلك الجماعات الإرهابيّة”، وأنّها لن تتردّد في توجيه ضربات موجعة لأيّ تهديد.

مهامّ متعدّدة

بدا من المعطيات أنّ الخليّة الثانية قد تكون أخطر من الأولى التي تمّ إعلانها قبل يومين، مع تسجيل ثلاث ملاحظات أساسيّة:

1 – حجمها أكبر وتضمّ 14 كويتيّاً ولبنانيَّين اثنين، فيما تضمّ الثانية 10 كلّهم كويتيّون.

الحزب

2 – تلقّى عناصرها تدريبات على “الدرون” وكان من مهامّهم بثّ الخوف والرعب في المجتمع، بينما عناصر الخليّة الأولى عُثر بحوزتهم على طائرات “درون” وأسلحة خاصّة للتدريب، وهو ما يُرجّح احتمال أنّ تدريباتهم داخليّة لا خارجية.

في تصعيد شرس للحرب ضدّ الخلايا الإرهابيّة، أعلنت الكويت تفكيك خليّة جديدة تابعة لـ”الحزب”، هي الثانية التي يتمّ إعلانها خلال 48 ساعة

3 – وفق معلومات خاصّة لـ”أساس”، يبدو أنّ عناصر الخليّة الثانية أكثر انضباطاً من الأولى، إذ لم يُعثر بحوزتهم على مخدّرات أو ويسكي وفودكا، وبدا واضحاً من الفيديو الذي نشرته الداخليّة الكويتيّة أنّ عملهم أكثر تقنيّة ووضوحاً، بحكم الأجهزة والمعدّات المضبوطة، وأعمارهم أصغر مقارنة بعناصر الخليّة الأولى، علاوة على أنّ أقوالهم تطابقت في الاعترافات وتبيّن أنّ لديهم أهدافاً مُحدّدة.

لا عودة للوراء

توقّف مراقبون عند الإعلانَين المتتاليَين بفارق 48 ساعة من قبل دولة لطالما اشتهرت بتحفّظها الإعلاميّ، وكانت دائماً ما تفضّل معالجة الأمور وراء الأبواب المغلقة، وبطريقة تحتمل الحلول الوسط.

على الرغم من أنّ الكويت عُرفت بهذه السياسة في الوساطة وتقريب وجهات النظر، يعني الإعلان المتكرّر بهذا الشكل لضرب خلايا إرهابيّة نائمة أنّ هناك قراراً بمغادرة هذا المربّع والتمهيد لـ”استئصال شامل” من دون أيّ عودة إلى الوراء، بناء على ثلاثة مرتكزات:

الحزب

1- أسفر العمل الأمنيّ المكثّف، الذي تضاعف منذ بداية الحرب قبل حوالي 3 أسابيع، عن كشف معطيات خطيرة لا يمكن التساهل معها، بالنظر إلى أنّ أحد سيناريوات إيران هو نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار في دول الخليج عبر مثل هذه الخلايا.

2- اقتناع الكويت بأنّ سياسة المرونة مع إيران لم تعد تُجدي، فالكويت التي كانت تحمل لكلّ دول الخليج رسائل إيرانيّة ساهمت في حلّ بعض الخلافات أحياناً، وتحرص على تقريب وجهات النظر، باتت تدرك أنّ أوان كشف الحساب آن، وأنّ التساهل لا مكان له، خصوصاً بعد الاعتداءات الإيرانيّة غير المبرّرة التي طال آخرها مصفاتَي نفط، وأسفرت حتّى الآن عن سقوط 5 قتلى، هم أربعة عسكريّين وطفلة (للمفارقة أنّها توفّيت بشظيّة من صاروخ إيرانيّ وتحمل الجنسيّة الإيرانيّة).

هناك قرار خليجيّ بعدم التهاون في أيّ شأن داخليّ تحسّباً لمخطّطات خبيثة، مع وجود معلومات خطيرة في هذا السياق

هناك قرار خليجيّ بعدم التهاون في أيّ شأن داخليّ تحسّباً لمخطّطات خبيثة، مع وجود معلومات خطيرة في هذا السياق. لربّما كلام وزير الخارجيّة السعوديّ الأمير فيصل بن فرحان الذي جاء فجر يوم الخميس بعد ساعات قليلة على الكشف عن الخليّة الثانية في الكويت، يعكس ذلك عندما تساءل عمّا قدّمته إيران للعالم الإسلاميّ وهي تعتدي على 9 دول مسلمة (من بينها لبنان على اعتبار أنّ “الحزب” يعتدي على الدولة بجرّها إلى الحرب)، بينما لم يرَ العالم الإسلاميّ منها سوى دعم ميليشيا الحوثيّ وميليشيا “الحزب” و”الحشد” العراقيّ. وكان بارزاً تشديد الوزير بن فرحان على أنّ دول الخليج لن ترضخ للابتزاز والاستفزاز، وتلويحه باحتمال اللجوء إلى الردّ العسكريّ على الاعتداءات، ودعوته إيران إلى مراجعة حساباتها.

إقرأ أيضاً: “الحزب” والكويت: الفاتورة باتت ثقيلة

يعود المراقبون بالذاكرة إلى التصريحات التي أدلى بها وزير الداخليّة الكويتيّ الشيخ فهد يوسف الصباح أثناء زيارته بيروت، منتصف شهر تمّوز الماضي، وتمسّك فيها بالتصنيف الإرهابيّ لـ”الحزب”، وشدّد على أنّه لن يكون أيّ تساهل مع أيّ أنشطة تخريبيّة له في الساحة الكويتيّة، وهو ما يجري تطبيقه عمليّاً في الفترة الحاليّة.

مواضيع ذات صلة

فرنسا: ندعم المفاوضات ولكن…

أتت زيارة الموفد الفرنسيّ إلى لبنان جان إيف لودريان لبيروت ضمن المسار “الاستلحاقيّ” الذي تحاول باريس من خلاله الإبقاء على دور “وظيفيّ”، أو مؤثّر، في…

ماكرون إلى سوريا قريباً؟ باب الاستثمار السعودي والفرنسي

لا يبدو أنّ الانفتاح الاقتصادي على سوريا يسير من باب واحد. في دمشق، تتقاطع اليوم ثلاثة مسارات: أولاً، مسار سوري يبحث عن إعادة تشغيل الاقتصاد،…

أخطر مشروع استيطاني في جنين: مليون إسرائيلي في شمال الضفة

  لم تكن محافظة جنين، شمال الضفة الغربية، خلال العقدين الماضيين ضمن الخارطة الاستيطانية الإسرائيلية الأكثر نشاطاً، إذ شكل إخلاء المستوطنات الأربع عام 2005 نقطة…

إتفاق نزع سلاح “الحزب” أولاً… ثم وقف النار؟

وصف رئيس الجمهورية جوزف عون إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصّل إليه الوفدان اللبناني والإسرائيلي، فجر الخميس، في الجولة الرابعة من المفاوضات التي تستضيفها…