“الصلابة” الكويتية تهدم “الغدر” الإيراني

مدة القراءة 6 د

أثبتت الاعتداءات الإيرانية الممنهجة والمتكررة على الكويت والعديد من دول الخليج، وجود مخطط ممنهج لدى “الحرس الثوري”، بخلاف الرواية المستهلكة عن الرد على هجمات أميركية تنطلق من هذه الدول.

 

من توقيف ضباط “الحرس الثوري” الذين حاولوا التسلل إلى الكويت عبر جزيرة بوبيان المحاذية للحدود مع العراق، مروراً بالهجمات المستمرة بالصواريخ البالستية، وصولاً إلى “جريمة الحرب” بقصف مطار الكويت، يبدو أن “إيران – مجتبى خامنئي وأحمد وحيدي” على وشك نسف أي خط للرجعة مع الكويت.

يؤكد المطلعون على “ميكانيزم التفكير الفارسي” أن المرشد السابق علي خامنئي كان أذكى بكثير من خلفه (ابنه) مجتبى والجنرالات المحيطين به، في مقاربة العلاقة مع دول الخليج العربي، وفي مقدمها الكويت، إحدى الدول الخليجية الأقرب لإيران، والواقعة على الضفة المقابلة للخليج العربي.

يعتقد جنرالات “الحرس”، الذين يتحكمون بمفاصل الحكم، والنظام الإيراني الجديد الذي نشأ بفعل سقوط الصف الأول والثاني من القيادات، أن التعامل مع بعض دول الخليج يجب أن يقوم على قاعدة إبقاء التهديد العسكري قائماً، لممارسة الابتزاز من جهة، والضغط السياسي والاقتصادي من جهة أخرى.

أثبتت الاعتداءات الإيرانية الممنهجة والمتكررة على الكويت والعديد من دول الخليج، وجود مخطط ممنهج لدى “الحرس الثوري”، بخلاف الرواية المستهلكة عن الرد على هجمات أميركية تنطلق من هذه الدول

إبقاء التهديد قائمًا

في هذا السياق، يمكن فهم استهداف مطار الكويت وتحديداً مبنى الركاب (T1) صباح الأربعاء الماضي، والذي جاء بعد حوالي 6 ساعات من استهداف أراضي الكويت بـ13 صاروخاً بالستياً، أسقطتها الدفاعات الجوية.

صحيح أن استهداف المرافق المدنية للمطار ليس الأول، إذ ضربتها المسيّرات الإيرانية والعراقية – الإيرانية حوالي 9 مرات منذ بداية الحرب في 28 شباط الماضي، لكنها المرة الأولى التي يتم ضرب المطار بالمسيّرات أثناء حركة الطيران ووجود مئات المدنيين، من موظفين وعاملين ومسافرين، وهو ما أدى إلى مقتل مسافر من الجنسية الهندية، وعشرات الجرحى، خضع بعضهم لعمليات جراحية كبرى شملت بتر أطراف، وبينهم كثير من الكويتيين.

اللافت أن “جريمة الحرب” الإيرانية وقعت بعد 48 ساعة فقط من تشغيل هذا المبنى في المطار بعد 92 يوماً من إغلاقه بسبب عمليات الإصلاح والتأهيل التي كانت جارية فيه، بعد استهدافه في الأيام الأولى للحرب، علماً أن حركة الطيران لم تتوقف كل هذه المدة، لأن هناك مبنيين آخرين للركاب تابعين لـ”الخطوط الجوية الكويتية” و”شركة طيران الجزيرة”، كانا قد استأنفا التشغيل الجزئي قبل أسابيع، وعادا إلى العمل سريعاً بعد الضربة الأخيرة التي تسببت بإغلاق الأجواء الكويتية لساعات.

يعني ذلك أن التوقيت والأسلوب يندرجان ضمن “الخطة الممنهجة” التي تبيّن منها 4 أضلاع حتى الآن:

  • استمرار استهداف الكويت بالصواريخ البالستية بين الحين والآخر، بهدف إبقاء التهديد قائماً.
  • تنفيذ عمليات أمنية عبر محاولات تسلل من البحر، والتي كان آخرها مطلع الشهر الماضي بزورق تابع لـ”الحرس”، وتم إحباطها واعتقال 4 ضباط إيرانيين، هم عقيدان ونقيب وملازم.
  • تحريك خلايا إرهابية في الداخل الكويتي، وهو ما يفسر ضبط 4 منها، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بعضها كان مكلفاً بتنفيذ اغتيالات وتفجيرات، وإحداها كانت تُعنى بشؤون التمويل واللوجستيات.
  • دفع الميليشيات العراقية المنفلتة، المؤتمرة بأوامر “الحرس”، لتهديد الأراضي الكويتية بالمسيّرات وغيرها.

ضباط “الحرس

ترجح تحليلات أن الضربة الأخيرة للمطار ترتبط أيضاً بضباط “الحرس” الأربعة، الذين تبدأ محاكمتهم الخميس المقبل 11 حزيران، إذ إن إيران بعثت رسائل مباشرة وغير مباشرة للكويت، تطالب فيها بإطلاق سراحهم، مع تكرار سردية “غير قابلة للتصديق” مفادها أنهم دخلوا المياه الإقليمية الكويتية ووصلوا جزيرة بوبيان بسبب “خلل في أنظمة الملاحة”، لكن الرد الكويتي كان بالرفض القاطع.

هذه الرواية “الهوليودية” تشبه الرواية التي ساقها “الحرس” في ما يتعلق بضرب المطار، مع إصداره بياناً رسمياً تبنى فيه إطلاق الصواريخ البالستية، بزعم أنها استهدفت قواعد أميركية انطلقت منها هجمات على جزيرة قشم الإيرانية، لكنه نفى أنه استهدف المطار مدعياً أنه أصيب نتيجة “خلل في منظومات باتريوت الأميركية بعد فشلها في اعتراض الصواريخ”.

كان لافتاً أن الخارجية الكويتية أبلغت الدبلوماسي الإيراني الموقف الثابت بـ”رفض دولة الكويت القاطع استخدام أراضيها أو أجوائها في أي أعمال عدائية ضد أي دولة”

بعد ساعات من النفي القاطع من القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” التي اتهمت إيران بشن “هجوم متعمد ومحسوب وغير مبرر بطائرات مسيّرة” على مطار الكويت، نشرت الهيئة العامة للطيران المدني الكويتية فيديو يظهر لحظة استهداف المطار من زوايا عدة، وتبدو فيه المسيّرة الإيرانية بشكل واضح.

أكثر من ذلك، ظهر في الصور المتداولة بعد ضرب المطار، أحد ضباط الجيش الكويتي وهو يحمل حطاماً يرجح أنه محرك من طراز “Mado MD 550″، وهو محرك مكبسي يعمل بالبنزين، بقوة 50 حصاناً، ومكوّن من أربع أسطوانات، يتم تصنيعه في إيران بواسطة شركة “Mado”، ويُعرف على نطاق واسع بأنه المحرك الرئيسي المستخدم في الطائرة المسيّرة الهجومية “شاهد-136”.

رسالة مزدوجة

بالتزامن مع الموقف الحازم شديد اللهجة الذي صدر عن الدول الخليجية والعربية، رفضاً لاستهداف الكويت، وأيضاً البحرين، اتخذت الكويت خطوة دبلوماسية ذات دلالات، حيث استدعت القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية حامد حميد يعقوبي فرّ، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية، وأبلغته قرار تخفيض أعضاء السفارة الإيرانية في الكويت، مع طرد اثنين منهم وطلب مغادرتهما خلال 24 ساعة.

إقرأ أيضاً: رفع سوريا من قائمة الإرهاب: هل يفعلها ترامب؟

رأى مراقبون في الخطوة الكويتية رسالة مزدوجة:

  • تصعيد الموقف الدبلوماسي تدريجياً بمواجهة استمرار الاعتداءات الإيرانية السافرة. ويندرج في سياقه أيضاً بدء ممثلي الكويت لدى المنظمات الدولية، بمطالبة محاسبة إيران دولياً.
  • ردّ على الخارجية الإيرانية التي كانت طالبت بتمكين سفارتها في الكويت من “التواصل في أسرع وقت ممكن” مع ضباط “الحرس” المحتجزين، وهو ما يؤشر على أن الكويت ماضية في محاكمتهم ولن تتراجع، خاصة بعدما أثبتت اعترافاتهم أن عملية التسلل كانت “منظمة” و”نفذت بإعداد مسبق وتنسيق محكم”، وفق بيان الإحالة للمحكمة من النيابة العامة، التي أكدت أيضاً أن “أمن الكويت وسلامة أراضيها ومصالحها العليا ليست محلاً للمساومة أو التهاون”.

كان لافتاً أيضاً أن الخارجية الكويتية أبلغت الدبلوماسي الإيراني الموقف الثابت بـ”رفض دولة الكويت القاطع استخدام أراضيها أو أجوائها في أي أعمال عدائية ضد أي دولة”، وأن “الادعاءات الإيرانية الباطلة عارية عن الصحة ولا تستند إلى أي دليل”، وأن “تكرار هذه المزاعم لا يمكن أن يبرر بأي حال من الأحوال الاعتداءات التي طالت أراضي الكويت ومنشآتها المدنية والحيوية”.

مواضيع ذات صلة

مرجع لبنانيّ لـ”أساس”: ترامب وروبيو متفهّمان لموقفنا

البيان الصادر عن الولايات المتّحدة ولبنان وإسرائيل بعد جولة التفاوض الأخيرة في واشنطن يربط تنفيذ الاتّفاق على وقف النار بـ”إخلاء جميع عناصر “الحزب” من جنوب…

مصر وتركيا: الكابوس الجديد لإسرائيل

عندما حذّر الجاسوس الإسرائيليّ الأميركيّ السابق جوناثان بولارد من أنّ “العاصفة آتية”، ودعا إسرائيل إلى الاستعداد لحرب مستقبليّة قد تكون مع تركيا ومصر بعد إيران،…

سلام: التفاوض المباشر أقصر الطرق وأقلّها كلفة

يتمهّل رئيس الحكومة نوّاف سلام في الحكم على الجولتين الأخيرتين، الخامسة والسادسة، من المفاوضات المباشرة اللبنانيّة ـ الإسرائيليّة في واشنطن، من دون أن يقلّل من…

“عقل” لا يهمّه مصير المواطن الجنوبيّ

سواء دخلت المعادلة الجديدة المتمثّلة في وقف قصف “الحزب” لشماليّ إسرائيل حيّز التنفيذ، في مقابل امتناع الدولة العبريّة عن مهاجمة الضاحية الجنوبيّة، أم لم يحصل…