لبنان بانتظار تفعيل لجنة  MCG4L

مدة القراءة 7 د

منذ انطلاق جولات التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل في 16 نيسان، حتّى توقيع اتّفاق الإطار في 26 حزيران، تحصّنت الدولة اللبنانيّة بورقة يتيمة في سعيها إلى وقف الحرب وبدء الانسحاب الإسرائيليّ، وهو الرهان على الضغط الأميركيّ على بنيامين نتنياهو لـ”التزام التعهّدات المتبادلة”. تجلّى آخر النداءات في حوار رئيس الجمهوريّة جوزف عون مع “مجموعة العمل الأميركيّة من أجل لبنان”: “بقاء الاحتلال يقوّض شرعيّة الدولة، ويمنع انتشار الجيش“.

 

في توصيف واقعيّ للمشهد، منذ توقيع اتّفاق الإطار في واشنطن، يشير مصدر على تماسّ مباشر مع المداولات التي رافقت انطلاق جولات التفاوض المباشر مع إسرائيل وصولاً إلى توقيع اتّفاق الإطار، إلى أنّه “على مدى 13 يوماً “التزمت” إسرائيل مضمون الاتّفاق، وتحديداً تنفيذ نحو 8 من أصل 14 بنداً منه. وهي البنود التي “حرّرتها” من كلّ الشروط المقيّدة لوقف إطلاق النار، وإنهاء أعمالها العدائيّة، وتحديد نطاق المناطق التجريبيّة، وبدء الانسحاب من المواقع المحتلّة، أو وضع جدول زمنيّ له، والتمهيد لدخول الجيش إلى المناطق المتّفق عليها”.

الأهمّ، يضيف المصدر، أنّ “الاتّفاق، الذي لم ينصّ إطلاقاً على الوقف النهائيّ والفوريّ للأعمال العدائيّة، سمح لإسرائيل بموجب مندرجاته المحرّرة من أيّ آليّة إلزام أن تزيد وتيرة تفجير القرى والمنازل، وقتل المدنيّين من دون أيّ رادع، والقيام بتوغّلات برّيّة محدودة، وتنفيذ غارات استهدفت بعض المنازل، وآخر المجازر استهداف سيّارة مدنيّة تضمّ مديرة مدرسة ووالدتها ومخدومتهما وعامل أدوات صحّيّة أسفر عن استشهادهم”.

يقول مصدر عسكريّ لـ”أساس”: “يستطيع الجيش أن ينتشر في أيّ منطقة، وهو مستعدّ لذلك، مع حاجته العملانيّة إلى مساعدات لتمكينه من تنفيذ كلّ مهامّه

موافقة لبنانيّة

هذا مع العلم أنّ الدولة اللبنانيّة، بطاقمها المفاوض، وافقت بحسب البند 5 من الاتّفاق، على “تأكيد حكومة إسرائيل أنّ عمليّاتها العسكريّة في لبنان تأتي حصراً نتيجة للهجمات والتهديدات والنيّات العدائيّة الصادرة عن الجماعات المسلّحة غير التابعة للدولة”.

وافق لبنان أيضاً على إعلان الطرفين (البند رقم 1) “بموجب هذا الإطار عزمهما على إنهاء النزاع بينهما بصورة نهائيّة، ومعالجة أسبابه الكامنة، وإنهاء أيّ حالة حرب قائمة بينهما رسميّاً. ويستند هذا الإطار، الذي تمّ التوصّل إليه بعد جولات متعدّدة من المفاوضات المباشرة بين الطرفين، إلى الاتّفاقات والتفاهمات السابقة التي أثبتت نجاحها”. والمقصود بذلك، البيانات الصادرة عن وزارة الخارجيّة الأميركيّة، تحديداً عقب جولات التفاوض في 14 و23 نيسان، و14 و15 أيّار، وهي البيانات التي لم تُساهم إلّا في إمعان إسرائيل بمجازرها ضدّ المدنيّين وتفجير القرى، بالتوازي مع قتالها ضدّ “الحزب”.

عليّ الطّاهر

في المقابل، ومنذ توقيع اتّفاق الإطار التزمه “الحزب” ميدانيّاً، ناقلاً ثقله إلى “جبهة” إسقاط اتّفاق الإطار بالسياسة، وتأكيد الربط مع مذكّرة التفاهم الأميركيّة – الإيرانيّة، مُعزّزاً الانقسام الداخليّ حول الطرف الذي يملك مشروعيّة فرض الحلّ: الدولة اللبنانيّة (اتّفاق الإطار)، أو طهران (مذكّرة تفاهم إسلام آباد).

لبنان

كان لافتاً، في هذا السياق، نفي الإعلام الحربيّ في “الحزب”، في اليوم نفسه لتوقيع الاتّفاق، سيطرة العدوّ الإسرائيليّ على تلّة عليّ الطاهر عند الأطراف الشرقيّة لمدينة النبطيّة، مؤكّداً أنّها “مزروعة” بعناصر “الحزب” الذين يبسطون سيطرتهم عليها، وفي جهوزيّة كاملة للتصدّي لأيّ محاولة تقدّم”.

منذ انطلاق جولات التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل في 16 نيسان، حتّى توقيع اتّفاق الإطار في 26 حزيران، تحصّنت الدولة اللبنانيّة بورقة يتيمة

هي البقعة الجغرافيّة التي اضطرّت إسرائيل، تحت الضغط الأميركيّ وقبل أيّام من توقيع اتّفاق الإطار، إلى وقف تقدّمها باتّجاهها، ولا تزال تشكّل نقطة تباعد مع الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب. وتملك إسرائيل راهناً السيطرة العسكريّة عليها بالنار، ولم تتمكّن من احتلالها، على الرغم من رفعها العلم الإسرائيليّ، وهي “المنطقة التجريبية” التي حاولت إسرائيل فرضها على الجيش اللبناني كنموذج أوّل للمناطق التجريبيّة. لكنّ الجيش رفض بسبب الاتّفاق نفسه الذي نصّ، وفق مداولات واشنطن، على بدء انسحاب إسرائيل من بلدات محتلّة، وبسبب القرار السياسيّ الذي يغطّيه الرئيس عون بعدم الاصطدام المسلّح مع “الحزب”، تحت وطأة معادلة أعلنها “الحزب”، ويتمسّك بها: “انسحاب متوازٍ مع الإسرائيليّ من جنوب الليطاني، وأمّا شمال الليطاني فلا تجاوب حيال مطلب الانسحاب إلّا عبر حوار داخليّ”.

يقول مصدر عسكريّ لـ”أساس”: “يستطيع الجيش أن ينتشر في أيّ منطقة، وهو مستعدّ لذلك، مع حاجته العملانيّة إلى مساعدات لتمكينه من تنفيذ كلّ مهامّه. لكن لا يمكن للإسرائيليّ أن يفرض عليه الدخول إلى بقعة جغرافيّة ليست تحت الاحتلال، فيما يُمعن الإسرائيليّ في اعتداءاته، قتل المدنيّين، القيام بتوغّلات، وتفجير قرى. بالنسبة للجيش اللبنانيّ، لا مجال للعمل تحت النار. وأصلاً حين يلتزم الإسرائيليّ وقف أعماله العدائيّة نهائيّاً، يمكن الجيش تطبيق خطّة حصريّة السلاح وبسط سيطرة الدولة المقَرّة سابقاً”.

برّي ينتظر

يمكن حتّى الآن توصيف الواقع السياسيّ-الميدانيّ كالآتي:

– تؤكّد مصادر موثوقة لـ”أساس” أنّ المساعي التي كانت تبذل على خطّ بعبدا و”الحزب” لتقريب وجهات النظر، تجمّدت بالكامل، ويمكن القول إنّ “القنوات المفتوحة قد أُغلقت راهناً”.

– لا يزال الشرخ السياسيّ الذي أحدثه اتّفاق الإطار بين الرئيس عون والرئيس نبيه برّي قائماً، ولم يُعالَج، فيما لا يزال برّي ينتظر، وفق المعلومات، معالجة تحفظ وجه الدولة والجيش في ما يخصّ بدء الانسحاب، مع رهانه المستمرّ على الاستفادة من مناخ تفاهمات إسلام آباد.

وفق المعلومات، ينتظر لبنان الرسمي “تفعيل عمل” اللجنة الثلاثيّة المنبثقة عن اتّفاق الإطار MCG4L  برئاسة الجنرال براد كوبر

– وفق المعلومات، ينتظر لبنان الرسمي “تفعيل عمل” اللجنة الثلاثيّة المنبثقة عن اتّفاق الإطار MCG4L  برئاسة الجنرال براد كوبر، وتحديد أعضائها كي يتمكّن لبنان من تسمية الأعضاء العسكريّين فيها. فيما بادر الإسرائيليّ فوراً إلى إعلان تأجيل السير بالمناطق التجريبيّة، ورمي الكثير من التسريبات المُضلّلة، مع العلم أنّ لبنان يُسلّم بأنّ الأميركيّ سيأتي بالطرح التنفيذيّ الإسرائيليّ لمناقشته.

– تتقاطع كلّ المعطيات عند عدم وجود أيّ تقدّم في ما يخصّ المناطق التجريبيّة. فالصيغة التي طرحتها إسرائيل لاحقاً، في الإعلام، والتي تشمل فرون والغندوريّة (بنت جبيل جنوب الليطاني) وزوطر الغربيّة (النبطيّة – شمال الليطاني)، مرفوضة من قبل الجيش، لكن يجري الحديث عن إمكانيّة توسيع مدار المرحلة الأولى من المناطق التجريبيّة لتشمل بلدات محتلّة.

إقرأ أيضاً: “المناطق التجريبية” خارج الخدمةّ حالياً!

– أشار الملحق الأمنيّ للاتّفاق إلى “قيام الأطراف فوراً بتحديد وإطلاق المناطق التجريبيّة الأوّليّة في قطاع جنوب الليطاني، ضمن خطّة عسكريّة متّفق عليها مسبقاً”، وذلك وفق 4 نماذج أوّلها التخليص Clearance، أو التطهير، باتّخاذ إجراءات قانونيّة  بحقّ الجماعات المسلّحة وتدمير كلّ البنى التحتيّة التابعة لها (لم يتمّ تحديد الجهة التي تقوم بذلك)، ثمّ التحقّق من التخليص Verification of clearance من قبل جهة ثالثة متّفق عليها بين الأطراف، ثمّ انتشار وحدات الجيش ذات الكفاءة العالية لمنع العودة إلى أيّ نشاط مسلّح، والحفاظ على السيطرة العمليّاتيّة الحصريّة، ثمّ تولّي الدولة جهود إعادة الإعمار. وفي البند الثاني من الملحق “يقود الجيش اللبنانيّ تنفيذ هذا النموذج، على أن يقاس النجاح بمدى تنفيذ نزع السلاح والتفكيك بصورة قابلة للتحقّق”. وهي بنود بحدّ ذاتها تحمل إشكاليّة في التنفيذ تتخوّف مصادر رسميّة من استغلالها من قبل الإسرائيليّ فيؤخَّر الانسحاب لفترة طويلة.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@MalakAkil

مواضيع ذات صلة

الناتو: أنقرة تتقدم بمبادرة لحلّ معضلة “السّلاح”

تتّجهُ أنظارُ العالمِ نحوَ العاصمة التّركيّةِ أنقرة، التي تحتضنُ أعمال قمّة حلف شمالِيّ الأطلسيّ “النّاتو”. وفي حينِ تَبدُو الأجندةُ الرّسميّة للقِمّةِ مُثقَلة بملفّاتِ الصّراعِ الأوروبيّ…

ماكرون يحجز “كرسيّه” الاقتصادي في سوريا؟

يقول مثل فرنسيّ: “On ne va pas au marché sans panier” أي “لا يذهب المرء إلى السوق بلا سلّة”. حين طرق إيمانويل ماكرون باب دمشق…

هل تتجدّد الحرب في أيلول؟

الارتباك هو سيّد الموقف. لا أحد من القوى الكبرى أو الصغرى يستطيع أن يعرف يقيناً طبيعة المسار المقبل على لبنان. الملفّ الداخليّ شائك والملفّ الاقليميّ…

لبنان وسوريا: من الوصاية إلى “الشّراكة” السياسية

لطالما كانت العلاقات اللبنانيّة – السوريّة مرآة للتحوّلات الكبرى في الشرق الأوسط. فما من محطّة مفصليّة عاشها لبنان منذ الاستقلال إلّا وكانت دمشق أحد أبرز…