ترامب ومحاولات الاغتيال: سجلّ حافل من لينكولن إلى ريغان

مدة القراءة 5 د

كثيرةٌ هي حكايات الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب مع محاولات الاغتيال، سواء ما تحوّلَ منها إلى فعلٍ، كما في الحملة الانتخابيّة، أو ما بقيَ في إطار التّخطيط ولم يصل إلى الفعل، كما هو الحال في الاغتيال المُحبَط في فلوريدا. 

 

لكنّ أشهرَ تلكَ الوقائع كانت محاولة الاغتيال التي تعرّض لها قبل عامَيْن وأصيبَ فيها إصابة طفيفة بأذنه، فخرجَ بتلكَ الصّورة التي يرفع فيها قبضته وسطَ عناصر “جهاز الحماية السّريّة”، والتي لعِبت دوراً كبيراً في فوزه في الانتخابات الرّئاسيّة 2024 في وجه المرشّحة الدّيمقراطيّة كامالا هاريس.

كثيرةٌ هي حكايات ترامب مع محاولات الاغتيال، سواء ما تحوّلَ منها إلى فعلٍ، كما في الحملة الانتخابيّة، أو ما بقيَ في إطار التّخطيط ولم يصل إلى الفعل، كما هو الحال في الاغتيال المُحبَط في فلوريدا

ترامب وريغان و”هيلتون” ثالثهما

لكنّ الحكاية الأخيرة التي كانَ مسرحها فندق “هيلتون” أثناء عشاء مراسلي البيت الأبيض كانت مختلفة، وإن كانت تتقاطع في الوقائع مع محاولة اغتيال الرّئيس الأميركيّ الأسبق رونالد ريغان في 30 آذار 1981 على يد جون هينكلي جونيور، إذ أصيبَ ريغان في صدره وخضعَ لعمليّة جراحيّة ونجا. أمّا جون هينكلي فخضع لمحاكمة خَلُصَت إلى تبرئته بداعي “الجنون”.

لم يُصِب ترامب ما أصابَ ريغان، لكنّ الفندقَ عينه بات يُمثّل حكايةً في محاولات استهداف رئيسَيْن للولايات المُتّحدة الأميركيّة. لم يربط الرّئيس الأميركيّ بشكلٍ مباشر، أقلّه حتّى السّاعة، محاولة الاغتيال بعناوين سياسيّة كُبرى، على الرّغم من تزامنها مع تعقيدات المفاوضات مع إيران ومحاولات الخروج من الحربِ بشروط واشنطن.

أخذ ترامب الحادثة إلى مكانٍ ما بين ما حصلَ مع الرّئيس الأسبق أبراهام لينكولن وما جرى مع رونالد ريغان. أصيبَ الأوّل ومات وكُتِبَت للثّاني النّجاة. كان أوّل تصريحٍ لترامب عندما سُئل عن محاولة استهدافه أنّ ذلك قد يكون بسبب أنّه شخص “ذو تأثير كبير”. قارن نفسه بأبراهام لينكولن قائلاً: “لقد درستُ الاغتيالات، ويجب أن أقول لكم إنّ أكثر الأشخاص نفوذاً، أولئك الذين يملكون أكبر قدر من التأثير، هم الذين يستهدفونهم”.

لم تظهر الدّوافع الحقيقيّة بعدُ لإقدام الجاني كول توماس ألين (31 عاماً) على استهداف ترامب أو كبار مسؤولي إدارته. لكنّ ترامب وصفه بأنّه “ذئب منفرد ومختلّ عقليّاً”، وستبدأ محاكمته يوم غدٍ الإثنين.

سجلّ ترامب مع التّهديدات

قد يكون الرّئيس ترامب أكثر رؤساء الولايات المُتّحدة تعرّضاً للتهديدات والمخاطر الأمنيّة. سبب ذلكَ اختلافه عن أسلافه في المواجهة مع “الدّولة العميقة” في البِلاد، وإدارته للصّراع بطريقةٍ غير مألوفة سياسيّاً في الولايات المُتّحدة، بالإضافة إلى كونه شخصيّة مثيرة للجدل على أكثر من صعيدٍ تجعل الميزان يميل إلى عدد خصومه المحليّين والدّوليّين أكثر من “أصدقائه”.

لم يُصِب ترامب ما أصابَ ريغان، لكنّ الفندقَ عينه بات يُمثّل حكايةً في محاولات استهداف رئيسَيْن للولايات المُتّحدة الأميركيّة

في محاولة حصرِ التهديدات المُعلنة التي تعرّض لها ترامب، يظهر أنّها تفوق 6 حوادث موزّعة بين ولايتَيْه الأولى والثّانية:

1- في حزيران 2016، حاول مواطن بريطانيّ يبلغ من العمر 20 عاماً انتزاع سلاح أحد عناصر الشّرطة في تجمّع انتخابيّ لترامب في لاس فيغاس. بعد التحقيق معه اعترف أنّه كان ينوي قتل المُرشّح الجمهوريّ حينذاك.

2- في أيلول 2017، تعرّض ترامب لتهديد “خالٍ من الرّصاص”. إذ حاول رجلٌ استهداف موكبه عبر اقتحامه برافعة شوكيّة كان قد سرقها لهذا الغرض.

3- أمّا في أيلول 2020، فقد أرسلَ مواطنٌ كنديّ – فرنسيّ رسالةً إلى الرّئيس الأميركيّ تبيّن أنّها تحتوي على مادّة “الرّيسين” السّامّة.

4- في تمّوز 2024، ألقت السّلطات الأميركيّة القبض على مواطنٍ باكستانيّ اعترفَ أنّه كان يُخطّط لاغتيال ترامب بتنسيق مع “حرس الثّورة الإسلاميّة في إيران”. بعد أشهر من هذه الواقعة اعترف شخص إيرانيّ أنّه كانَ تلقّى توجيهات مماثلة من “الحرس” لاغتيال ترامب.

5- قبل شهرَيْن، أي في شهر شباط الماضي، قتلَ عناصر الخدمة السّريّة شابّاً يبلغ من العمر 21 عاماً في محيط منتجع “مارالاغو”، الذي يقيم فيه ترامب أثناء وجوده في ولاية فلوريدا. كانَت بحوزة الشّاب بندقيّة صيدٍ وعبوة غازٍ، وتبيّن أنّ ترامب كانَ حينها في العاصمة واشنطن ولم يكن في فلوريدا.

 إقرأ أيضاً: الصّفعة الطّارئة في إسلام آباد!

أخطر محاولتَيْن

لكنّ محاولتَيْ الاغتيال الأكثر جدّيّة كانتا أثناء الحملة الانتخابيّة في سنة 2024، ونجمَت عن المحاولتَيْن تحقيقات داخل “جهاز الخدمة السّريّة” أدّت إلى كشف إخفاقاتٍ في الحماية وإلى إقالات طالت مسؤولين وعناصر في الجهاز:

– كانت المحاولة الأولى في “باتلر” في ولاية بنسلفانيا حين أطلق توماس كروكس، الذي يبلغ من العمر 20 عاماً، النّار من بندقيّة قنصٍ على ترامب أثناء وجوده في تجمّع انتخابيّ، وأصابَ أذنه اليُمنى وقتل أحد الحضور، قبل أن يُقتَل برصاصةِ قنّاصٍ من “جهاز الخدمة السّريّة”. صدر بعد الحادثة تقرير مجلس الشّيوخ الذي ألقى بالمسؤوليّة على الجهاز وقيادته.

– كانت المحاولة الثّانية في “ويست بالم بيتش” في ولاية فلوريدا حين حاول رايان ويسلي روث التّسلّل ببندقيّة إلى نادي ترامب للغولف، حيث كان الرّئيس الأميركيّ موجوداً. لكنّ أحد عناصر “الخدمة السّريّة” باشر إطلاق النّار على روث الذي تمكّن من الفرار قبل أن يُلقى القبض عليه ويخضع للمحاكمة ويُحكم عليه بالسّجن المؤبّد.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@IbrahimRihan2

مواضيع ذات صلة

ما بعد “اليونيفيل”: منطقة عازلة من دون حضور أمميّ

تقترب مهلة انتهاء مهامّ قوّات “اليونيفيل” جنوب لبنان من دون التوصّل حتّى الآن إلى الصيغة التي ترعى أيّ وجود دوليّ محتمل “يرث” قوّات الطوارئ الدوليّة…

بنيامين نتنياهو: “السّاحر الشرير” الذي يلتهم خرائطه

​جلسَ الرّجلُ في مكتبِه المُحصّن في القدس. نظرَ إلى السّاعة، ثمّ إلى الخرائط المُمزّقة المُمدّدة أمامه كجُثثٍ جغرافيّة؛ خارطة لغزة أصدر أوامره للتو بسحقها والسيطرة…

الضاحية مقابل شمال اسرائيل.. وواشنطن على خط نتانياهو-الحزب

منذ انتهاء حرب 2024، تعاملت الولايات المتّحدة مع الساحة اللبنانيّة وفق معادلة واضحة: منح إسرائيل هامشاً واسعاً للتحرّك جنوباً، مقابل وضع “ضوء أحمر”على استهداف بيروت…

المساران الأمنيّ والسّياسيّ مكبّلان بالشّروط الإسرائيليّة

أيّام قليلة تَفصل بين اجتماع البنتاغون الأمنيّ وجولة المفاوضات “السياسيّة” الرابعة بين لبنان وإسرائيل المقرّرة غداً وبعد غد في وزارة الخارجيّة الأميركيّة. وما بين المحطتيّن، أعلن…