واشنطن تمهّد لدخول “شركاء دوليّين” لمساعدة لبنان

مدة القراءة 6 د

بعد الإعلان الأميركيّ الرسميّ للانتقال إلى مربّع “تنفيذ اتّفاق الإطار”، بعد أسبوعين من توقيع لبنان وإسرائيل له، يدخل الاتّفاق مرحلة متقدّمة يُظلّلها توسّع الشرخ الداخليّ اللبنانيّ بسبب بنوده.

 

لم يتضمّن اتّفاق الإطار ضمن بنوده الـ14 بنداً صريحاً عن “ملحق” لاجتماعات في أيّ دولة أوروبيّة، أو لدى “الشركاء الدوليّين”. لكن وفق المعلومات، أملى التعثّر في تطبيق المرحلة الأولى حصول اجتماعات “تنفيذيّة” ملحّة. وباتّفاق أميركيّ – إسرائيليّ لم يتمّ اختيار باريس بل روما، إذ يحرص الطرفان على أن تبقى الأولى بعيدة عن “ورشة” ما بعد الحرب، بنتائجها السياسيّة والعسكريّة.

يُذكر أنّ البند الـ3 من الاتّفاق أشار إلى اتّفاق “القوّات الإسرائيليّة والقوّات المسلّحة اللبنانيّة على منطقتين تجريبيّتين أوليّتين، على أن يتمّ الاتّفاق على أيّ مناطق تجريبيّة لاحقة بالتوافق بين الطرفين”، وأُعطيت الأولويّة بوضوح لـ”الملحق الأمنيّ” بين البلدين (المادّة 2) في “تحديد تفاصيل مسار” التزام “حكومة دولة إسرائيل وحكومة الجمهوريّة اللبنانيّة لمسار متبادل ومتدرّج، وفق تسلسل واضح وشروط محدّدة”، و”تولّي القوّات المسلّحة اللبنانيّة تدريجاً المسؤوليّة الأمنيّة الكاملة والفعّالة في مناطق تجريبيّة، ضمن الآليّة التي يتمّ من خلالها تنفيذ إعادة الانتشار المرحليّة والمتحقَّق منها للقوّات الإسرائيليّة”.

إفشال مزدوج

يقول مطّلعون إنّ “إفشال انطلاقة الاتّفاق أتى مزدوجاً من جانب “الحزب” وإسرائيل، التي فاجأت لبنان بطرح مناطق تجريبيّة لا وجود عسكريّاً لقوّاتها فيها، أي غير محتلّة. أمّا الجيش اللبنانيّ فيصرّ على الرغم من كلّ التسريبات على أن تبدأ خريطة المناطق التجريبيّة من “مناطق محتلّة” أوّلاً، مع استعداد مركزيّ للدخول إلى أيّ منطقة في جنوب لبنان، بما في ذلك مرتفعات عليّ الطاهر (غير المحتلّة)، لكن ليس بموجب إملاءات إسرائيليّة”.

الجانب اللبنانيّ، الذي أصرّ على أن لا تكون الاجتماعات ثنائيّة بل ثلاثيّة، سيعيد مجدّداً الضغط لوقف إسرائيل كلّ أعمالها العدائيّة

يشير مطّلعون إلى أنّ البند الـ9 من الاتّفاق يوفّر الغطاء لاجتماعات روما، وربّما غير روما، حين أشار إلى التزام “حكومة الجمهوريّة اللبنانيّة تنفيذ برنامج صارم قائم على الأداء، يهدف إلى تمكين القوّات المسلّحة اللبنانيّة من بسط السيطرة العسكريّة والأمنيّة الكاملة داخل لبنان، وفقاً للترتيبات الأمنيّة التي يتمّ الاتّفاق عليها في إطار المفاوضات، وتنفيذ نزع سلاح كلّ الجماعات المسلّحة غير التابعة للدولة”. هذا يعني أنّ باب التفاوض على الترتيبات الأمنيّة، بمعزل عن الملحق الأمنيّ، بقي مفتوحاً، والأرجح لمدّة زمنيّة غير محدّدة.

البند الـ12

هذا مع العلم أنّ موقع “أساس” كان أشار إلى البند الـ12 الذي أكّد أنّه “فور التوقيع على هذا الإطار، سيعمل البلدان على إنشاء مجموعات عمل تتولّى إعداد اتّفاق شامل للسلام والأمن. ومن أجل تحقيق أهداف هذا الإطار، تنشئ الحكومتان فوراً مسارات موازية للتواصل المباشر والمستمرّ، بتيسير من الولايات المتّحدة الأميركيّة. وتلتزم الحكومتان مواصلة العمل بحسن نيّة إلى حين التوصّل إلى سلام كامل ودائم”.

حتّى الآن، لا جواب رسميّاً لبنانيّاً عن نقطتين أساسيّتين:

– هل هناك تداخل بين البند الـ12 والإعلان الأميركيّ يوم الخميس أنّ اجتماعات روما يومَي 14 و 15 تمّوز ستُشكّل “جلسات نقاش مُغلقة ستمكّن الحكومات من تسليم العمل إلى الفرق الفنّيّة، التي ستعمل على جميع القضايا المُحدّدة في الإطار”. وبالتالي السؤال هو: هل تتداخل الاجتماعات التقنيّة، بهدف نزع السلاح، مع “مجموعات العمل” لإعداد اتّفاق شامل للسلام والأمن؟

بعد الإعلان الأميركيّ الرسميّ للانتقال إلى مربّع “تنفيذ اتّفاق الإطار”، بعد أسبوعين من توقيع لبنان وإسرائيل له، يدخل الاتّفاق مرحلة متقدّمة

– هل من تصوّر لبنانيّ رسميّ لآليّة تنفيذ المادّة الـ4 من الاتّفاق التي ربطت بين “التزام حكومة الجمهوريّة اللبنانيّة إعادة ترسيخ احتكار الدولة لاستخدام القوّة، وتحقيق نزع السلاح الكامل والمتحقَّق منه من كلّ الجماعات المسلّحة غير التابعة للدولة”، وبين طلب لبنان “دعم الشركاء الدوليّين، ولا سيما الشركاء العرب، بقيادة الولايات المتّحدة الأميركيّة، لتحقيق هذه الغاية”. هذا مع العلم أنّ الجانب الأميركيّ قد أعلن قبل يومين وفي سياق الحديث عن جدول أعمال اجتماعات روما في 14 و15 تمّوز، “أنّنا سنبدأ قريباً التواصل مع الشركاء الدوليّين لمساعدة الحكومة اللبنانيّة على استعادة سيادتها بفعّاليّة في هذه المناطق، وفي أنحاء البلاد على نطاق أوسع”.

اجتماعات روما

في الوقت الراهن، تسلّط الأضواء على اجتماعات روما لحسم الأمور الآتية:

– الجانب اللبنانيّ، الذي أصرّ على أن لا تكون الاجتماعات ثنائيّة بل ثلاثيّة، سيعيد مجدّداً الضغط لوقف إسرائيل كلّ أعمالها العدائيّة، والتزام خريطة “منطقيّة” للمناطق التجريبيّة تساعد رئيس الجمهوريّة والحكومة أكثر على تسويق اتّفاق الإطار في الداخل. يُكرّر الجيش اللبنانيّ معادلة: “لا إمكان لتنفيذ أيّ خطّة والجانب الإسرائيليّ مستمرّ في اعتداءاته”.

– بين اجتماعات روما وواشنطن، التي يزورها الرئيس عون للمرّة الأولى منذ انتخابه في 21 تمّوز، يدخل على الخطّ التنفيذيّ للاتّفاق فريق العمل العسكريّ الأميركيّ الذي يصل خلال ساعات إلى بيروت برئاسة الجنرال الأميركيّ براد كوبر.

يقول مطّلعون إنّ “إفشال انطلاقة الاتّفاق أتى مزدوجاً من جانب “الحزب” وإسرائيل، التي فاجأت لبنان بطرح مناطق تجريبيّة لا وجود عسكريّاً لقوّاتها فيها

تفيد المعلومات في هذا السياق بأنّ اجتماعات روما، كما أعلن السفير الأميركيّ ميشال عيسى، “ستركّز على تشكيل فرق عمل متخصّصة تتولّى تنفيذ ما اتّفق عليه في واشنطن من ترتيبات قد تحتاج إلى اختصاصيّين قانونيّين أو تقنيّين تبعاً للمواضيع المطروحة”، وإضافة إلى ذلك ضغط الرئيس عون لتحصيل خطوات من جانب الإسرائيليّ في شأن وقف الاعتداءات والتزام أجندة الانسحاب، فيما الفريق العسكريّ الأميركيّ سيدخل أكثر في التفاصيل التقنيّة والعسكريّة، وآليّة تنفيذ المناطق التجريبيّة، وتحديدها بوضوح، ومهامّ الجيش اللبنانيّ، وهذا ما لم يتطرّق إليه اتّفاق الإطار، أو الملحق الأمنيّ.

إقرأ أيضاً: لبنان بانتظار تفعيل لجنة  MCG4L

– سيُواجَه لبنان سواء في روما أو واشنطن بضغوط لتنفيذ الاتّفاق، بغضّ النظر عن الخلاف السياسيّ الداخليّ عليه، ورفضه المطلق من جانب “الحزب”. أمّا الضغط الأقسى فيظهر من خلال التصريحات الثابتة للعدوّ الإسرائيليّ في شأن “البقاء في لبنان، إلى حين إزالة تهديد الحزب”، وقد وصل الأمر إلى حدّ ردّ وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، على إعلان الرئيس الأميركيّ دونالد ترمب أنّ إسرائيل ستنسحب من لبنان بموجب الاتّفاق قائلاً: “لم نطلب إذناً من أيّ طرف لدخول لبنان، ولا نحتاج إلى إذن لكي نبقى فيه”.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@MalakAkil

مواضيع ذات صلة

لبنان بين هشاشة الاتّفاق وتجدّد الحرب

بعد الهدوء النسبيّ الذي لم يوقف الغارات الإسرائيليّة ولا الاشتباكات المحدودة، تتقاطع معلومات أمنيّة ودبلوماسيّة على أنّ هامش المناورة الذي نشأ نتيجة التصعيد الأميركيّ –…

عون إلى واشنطن: لا لقاء مع نتنياهو

حُسِمت زيارة رئيس الجمهوريّة جوزف عون، الأولى لواشنطن منذ انتخابه رئيساً للجمهوريّة، في 21 تمّوز الجاري. إعلان توقيت الزيارة لم تتولَّه رئاسة الجمهوريّة كما تجري…

سلام إلى تركيا: إردوغان على خطّ الجنوب والسّلاح

في السياسة، كما في البروتوكول العثمانيّ، لا يُختار المكان بلا معنى. لذلك حين يدعو الرئيس التركيّ رجب طيّب إردوغان رئيس الحكومة نوّاف سلام وزوجته سحر…

الناتو: أنقرة تتقدم بمبادرة لحلّ معضلة “السّلاح”

تتّجهُ أنظارُ العالمِ نحوَ العاصمة التّركيّةِ أنقرة، التي تحتضنُ أعمال قمّة حلف شمالِيّ الأطلسيّ “النّاتو”. وفي حينِ تَبدُو الأجندةُ الرّسميّة للقِمّةِ مُثقَلة بملفّاتِ الصّراعِ الأوروبيّ…