حكومة ما بعد العيد: لجم الدولار أو الفوضى

مدة القراءة 3 د


بَرَعَ منتقدو الحكومة في اكتشاف “الخطأ” بين خطاب رئيس الحكومة حسان دياب بمناسبة انقضاء مهلة المئة يوم على نيل الحكومة الثقة، والمقال الذي نشره الأخير في صحيفة “الواشنطن بوست”.

لم يأتِ هذا التزامن في “الأقوال” لمصلحة الحكومة. في الصحيفة الأميركية “لطمٌ” على حال لبنان واللبنانيين، إذ يتوجّه اللبنانيون بسبب أزمة كورونا “إلى “أزمة غذائية كبرى” وإلى “توقّف الكثير منهم عن شراء اللحوم والفواكه والخضروات”. وقد يجدون “صعوبة في تحمّل نفقات الخبز”. وفي خطاب الإنجازات من السراي إقرار بشبه “نصر” قائم على تنفيذ 97 % من وعود المئة يوم و20 % من التزامات برنامج عمل السنة للحكومة!

إقرأ أيضاً: لهذه الأسباب .. ستسقط حكومة دياب

بين حدّي الجوع و”العالم الذي راقب بدهشة ما أنجزناه”، كما قال دياب حرفيًا، تتنفّس الحكومة الصعداء في أيام عطلة عيد الفطر لتجد نفسها مجدّداً أمام واقع أكثر خطورة من بدايات الورشة الحكومية: في مواجهة الكوارث الملقاة على عاتقها دفعة واحدة، ترزح الحكومة تحت ضغطٍ كبير من أولياء أمرها تحتاج إلى نزع فتيله بـ”التي هي أحسن”، كي تتمكّن من إدارة التفاوض “الآمن” مع الخارج من جهة، وحلّ الأزمات الخطيرة التي تحاصر اللبنانيين من كافة الجهات من جهة أخرى.

في وقت لم يجفّ بعد “حِبر” خطاب إنجازات المئة يوم، صدرت دعوة صريحة من عين التينة إلى الحكومة “لمغادرة محطة انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والجهات الدولية المانحة، والانطلاق بعمل ميداني بعيداً عن الخطط والبرامج الورقية لأن المطلوب أعمال أكثر من الأقوال”، بحسب الرئيس نبيه برّي.

الهمّ الحكومي، وفق المطلعين، ينصبّ على أمرين: محاولة ترميم تصدّعات الجبهة الداخلية، ووضع حدّ لأزمة تهاوي قيمة الليرة وتفلّت الدولار

لن يكون تفصيلاً توجيه رئيس مجلس النواب هذه الرسالة السلبية إلى الحكومة، متناسياً أن وزير المال غازي وزني هو أحد الأركان الأساسيين في فريق “المغامرين الذين وقفوا على سطح السفينة التي تغرق بسرعة قياسية وباشروا بعملية سدّ الثقوب وإصلاح الأعطال”، كما قال دياب في خطابه.

مع أنّ لقاء المعايدة الذي جمع بري ودياب في عين التينة، “اتّسم بإيجابية كبيرة حسب معلومات “أساس”، وتمّ خلاله التحضير لجلسة يوم الخميس التشريعية وخطة الـ1200 مليار ليرة لدعم الأسر المحتاجة وتحفيز الاقتصاد (سبق أن سقطت في الهيئة العامة لمجلس النواب) والتعيينات العالقة”، وهي من المواضيع التي شكّلت نقاط خلاف مع بري. 

الهمّ الحكومي، وفق المطلعين، ينصبّ على أمرين: محاولة ترميم تصدّعات الجبهة الداخلية، ووضع حدّ لأزمة تهاوي قيمة الليرة وتفلّت الدولار.

“سيدر” والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، قطاع الكهرباء، والاتصالات، ومشاريع مكافحة الفساد، والتعيينات… جميعها ملفات وُضِعت على السكّة، بتأكيد المحيطين بدياب، فيما الأكثر إلحاحاً “إيجاد حلٍّ فوري لفوضى سعر صرف الدولار ولجم الارتفاع الهستيري في أسعار السلع باعتبار أنها أولوية الأولويات”.   

مواضيع ذات صلة

انفجرت بين بعبدا وطهران: أخطر مواجهة سياسية منذ الطائف

لم يعد الخلاف القائم بين الدولة اللبنانية وإيران مجرّد تباين في المواقف حول الحرب أو حول سلاح “الحزب”. ما ظهر في الأيام الأخيرة، عبر السجال…

ترامب في أنقرة: سوريا تتقدّم على النّاتو؟

قبل سبع سنوات، كان دونالد ترامب يهدّد تركيا بـ”تدمير ومحو” اقتصادها إذا تجاوزت الحدود في شمال سوريا. اليوم، يعود ترامب نفسه إلى تركيا من بوّابة…

فرنسا: ندعم المفاوضات ولكن…

أتت زيارة الموفد الفرنسيّ إلى لبنان جان إيف لودريان لبيروت ضمن المسار “الاستلحاقيّ” الذي تحاول باريس من خلاله الإبقاء على دور “وظيفيّ”، أو مؤثّر، في…

ماكرون إلى سوريا قريباً؟ باب الاستثمار السعودي والفرنسي

لا يبدو أنّ الانفتاح الاقتصادي على سوريا يسير من باب واحد. في دمشق، تتقاطع اليوم ثلاثة مسارات: أولاً، مسار سوري يبحث عن إعادة تشغيل الاقتصاد،…