في سيناريو افتراضيّ لما بعد وقف إطلاق النار، يُطرح احتمال لجوء “الحزب” إلى التصعيد الداخليّ عبر استهداف السراي الحكوميّ بهدف إسقاط الحكومة وفرض توازنات سياسيّة جديدة. يرتبط هذا الاحتمال بتعقيدات توزيع القوى السياسيّة في لبنان، وبسياق إقليميّ أوسع يبدأ من حصار المضائق ولا ينتهي عند بدء المفاوضات مع إسرائيل.
ينقسم المشهد إلى محورين أساسيَّين: فريق داعم لـ”الحزب” وحلفائه، يمتلك ثقلاً شعبيّاً وعسكريّاً، وفريق معارض يضمّ قوى سياديّة وأحزاباً تسعى إلى تعزيز دور الدولة. في الوسط، تقف شخصيّات مستقلّة أو متردّدة، غالباً ما تلعب دور “بيضة القبّان” في ترجيح الكفّة.
قد تبدأ الخطّة بتحرّكات شعبيّة منظّمة نحو السراي الحكوميّ، تحت عنوان الاحتجاج أو الضغط السياسيّ، تترافق مع انسحاب وزراء “الحزب” وحلفائه من الحكومة لتعطيل عملها. يُصار إلى تصعيد ميدانيّ وإعلاميّ لإظهار الحكومة عاجزةً، فينفتح الباب أمام إسقاطها دستوريّاً أو فرض استقالتها تحت الضغط.
يعتمد إحباط هذا السيناريو على تماسك المؤسّسات الأمنيّة وحيادها، إضافة إلى وحدة موقف القوى المعارضة. يمكن أن يشكّل وجود دعم دوليّ واضح للحكومة عاملَ ردع. أيّ انقسام داخليّ أو تردّد في القرار سيمنح الخطّة فرصة أكبر للنجاح.
من المرجّح أن تعارض كلّ من المملكة السعوديّة والولايات المتّحدة أيّ محاولة لإسقاط الحكومة في الوقت الراهن، معتبرتين ذلك تهديداً للاستقرار اللبنانيّ. قد يظهر هذا الرفض عبر دعم سياسيّ واقتصاديّ للحكومة، وربّما عبر ضغوط دبلوماسيّة على الأطراف المعنيّة. في المقابل، سيحرص الطرفان على تجنّب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، مفضّلين احتواء الأزمة ضمن الأطر السياسيّة.
إقرأ أيضاً: سيناريو “الحزب” لـ”اليوم التّالي”! (2/2)
في المحصّلة، يبقى هذا السيناريو رهناً بتوازنات دقيقة بين الداخل والخارج، حيث يمكن لأيّ خلل بسيط أن يغيّر مسار الأحداث بشكل جذريّ، لكنّ الأكيد أنّ “الحزب” لن يألو جهداً حتّى إسقاط الحكومة التي أمرت بجمع سلاحه، مهما طال الزمن… ومهما كان الثمن!
