لبنان المُفاوِض: يملك ورقة قرارات الحكومة

مدة القراءة 7 د

هل تبدأ المفاوضات المباشرة على مستوى الوفود بين لبنان وإسرائيل الأسبوع المقبل؟ وهل تلتزم إسرائيل وقف إطلاق النار بشكل تامّ، بوصفه شرطاً لبنانيّاً، قبل بدء هذه المفاوضات بالتزامن مع الحديث عن اتّفاق قريب بين واشنطن وطهران؟

 

في مواقف أعلنها قبل نحو أسبوع، غداة استقباله وفد “القوّات اللبنانيّة” في قصر بعبدا، أكّد رئيس الجمهوريّة جوزف عون أنّ “هناك محادثات تحضيريّة متوقّعة مع سفيرة لبنان في واشنطن خلال الأيّام المقبلة، وهو اللقاء الثالث الذي سيمهّد لبدء المفاوضات”، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنّ “التوقيت غير مناسب الآن للقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، إذ علينا أن نتوصّل إلى اتّفاق أمنيّ ووقف الاعتداءات الإسرائيليّة قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا”. لاحقاً، في تصريح بصيغة “المصدر الرسمي” لقناة “الجزيرة”، جزم عون أنّ “هناك تفهّماً أميركيّاً لعدم حصول لقاء بينه وبين نتنياهو”.

مصير المفاوضات

في المعطيات حُسِم القرار بعدم حصول لقاء بين عون ونتنياهو “في هذا التوقيت حتى لو قصد عون واشنطن في المرحلة المقبلة بحيث يُحصر اجتماعه بالرئيس ترامب”، لكن القرار الذي يؤكد زوار بعبدا أنّ رئيس الجمهورية لم يتردّد في اتّخاذه منذ اللحظة الولى لمحاولة الجانب الاميركي تأمين اتّصال هاتفي مباشر بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي، انعكس داخلياً على مستويين:

-اعتبار جزء أساسي من خصوم إيران والحزب بأن الرئيس عون “ضيّع فرصة ثمينة وتراجع خطوة إلى الوراء برفضه لقاء نتنياهو”، والقوات اللبنانية على رأس هذا الفريق. الفريق المضاد أقرّ أيضاً بتراجع عون، لكن عن “الخطيئة القاتلة لعهده إذا صافح نتنياهو”.

-مصير المفاوضات نفسها، والغموض الذي لّف الجولة الثالثة من هذه المفاوضات. فهل تكون لقاءات الأسبوع المقبل في واشنطن “بمثابة اللقاء الثالث التحضيري لبدء المفاوضات”، أمّ تُشكّل الاجتماع الرسمي الأول للمفاوضات المباشرة على مستوى الوفود الموسّعة اللبنانية والإسرائيلية.

الاتصالات بين بيروت وواشنطن تحصل بوتيرة متزايدة، في وقت عاد وأكد مصدر رسمي (رئاسة الجمهورية) بأن “جولات المفاوضات على مستوى الوفود ستنطلق الأسبوع المقبل في واشنطن”، مع وجود مسعى أميركي لخفض التصعيد الإسرائيلي لتثبيت وقف إطلاق النار قبل بدء المفاوضات. مع العلم أنّ رئيس الجمهورية استقبل أمس السفير سيمون كرم وزوّده بالتوجيهات اللازمة المرتبطة بالمفاوضات، ما يعني بأنّ الأسبوع المقبل سيشهد بدء الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة على مستوى الوفود.

في المعطيات حُسِم قرار عدم حصول لقاء بين عون ونتنياهو “في هذا التوقيت، وحتّى لو قصد عون واشنطن في المرحلة المقبلة فسيُحصر اجتماعه بالرئيس ترامب”

اتّصالات مكثّفة

تحصل الاتّصالات بين بيروت وواشنطن بوتيرة متزايدة، في وقت أكّد مصدر رسميّ (رئاسة الجمهوريّة) مجدّداً أنّ “جولات المفاوضات على مستوى الوفدين ستنطلق الأسبوع المقبل في واشنطن”، مع وجود مسعى أميركيّ لخفض التصعيد الإسرائيليّ لتثبيت وقف إطلاق النار قبل بدء المفاوضات.

وفق المعلومات، تتوقّع مصادر سياسيّة أن تُمدَّد مدّة وقف إطلاق النار التي تنتهي في 17 أيّار المقبل لشهر على الأقلّ، لكن لا ضمانات أميركيّة حتّى الآن في شأن أمرين أساسيَّين:

– هل المدّة الفاصلة عن المفاوضات الأسبوع المقبل، التي باتت تقاس بالساعات، ستدفع الإسرائيليّ إلى وقف النار بشكل نهائيّ، مع العلم أنّ تل أبيب لم تلتزم أصلاً وقف إطلاق النار، وقابلها “الحزب” بالاستمرار في استهدافه للمواقع المحتلّة، ثمّ خرقت “الالتزام المفترض” بتحييد بيروت والضاحية الجنوبيّة، عبر تنفيذ اغتيال لكوادر من “الحزب” يوم الأربعاء في الضاحية الجنوبيّة؟

– هل تلتزم إسرائيل بعد تمديد مهلة وقف إطلاق النار التوقّف النهائيّ عن نسف القرى الجنوبيّة، وتنفيذ غارات وعمليّات عسكريّة واغتيالات، وتوجيه إنذارات بالإخلاء، ووقف طائراتها التجسّسيّة فوق كلّ مناطق لبنان؟

لا وقف لإطلاق النّار

اشترط لبنان، على لسان رئيسَي الجمهوريّة والحكومة، حصول وقف إطلاق نار تامّ وشامل قبل بدء مفاوضات الوفدين. حتّى هذه اللحظة لا تزال إسرائيل تمعن في ممارساتها الإجراميّة من دون أيّ اعتبار للمطالبات اللبنانيّة والأميركيّة.

في هذا السياق، تتوقّع مصادر مواكبة لملفّ المفاوضات أن لا تغيّر إسرائيل سياقها العدوانيّ، وأن لا تلتزم وقف إطلاق نار حقيقيّاً، لا بل إنّ إنذارات الإخلاء المتكرّرة وآخرها لبلدة العبّاسيّة في صور، تشي بتوسيع دائرة سيطرتها بالنار على جنوب الليطاني وشماله.

حتّى الآن لا وضوح في تركيبة الوفدين اللبنانيّ والإسرائيليّ. يصرّ رئيس الجمهوريّة، من باب الضغط، على أنّ التحاق السفير الأسبق سيمون كرم بالوفد يعني تلقائيّاً رفع مستوى التفاوض من عتبة “اللقاءات المباشرة التحضيريّة” التي كانت مهمّتها الأساسيّة بالنسبة للبنان وقف إطلاق النار (وهو ما لم يحصل)، إلى مفاوضات مباشرة بين الوفدين الموسّعين تدرس جدول أعمال التفاوض وتحقّق مطلب لبنان الأوّل الذي هو الانسحاب الإسرائيليّ.

لذلك يتوقّع لبنان أن تُبادِر تل أبيب إلى إرسال ممثّلها مستشار رئيس الوزراء الإسرائيليّ ووزير الشؤون الاستراتيجيّة السابق رون ديرمر، الذي عيَّنه نتنياهو في 13 آذار الماضي لمتابعة ملفّ المفاوضات مع لبنان، كي يرأس وفد إسرائيل للمفاوضات المباشرة في مقرّ وزارة الخارجيّة الأميركيّة، في المرحلة الأولى، على أن يحدّد مكان آخر للاجتماعات اللاحقة، إذا رغبت واشنطن بذلك.

تحصل الاتّصالات بين بيروت وواشنطن بوتيرة متزايدة، في وقت أكّد مصدر رسميّ (رئاسة الجمهوريّة) مجدّداً أنّ جولات المفاوضات على مستوى الوفدين ستنطلق الأسبوع المقبل في واشنطن

وفق المعلومات، قد يتوسّع وفد لبنان ليشمل السفير كرم رئيساً، سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض، والملحق العسكريّ في سفارة لبنان بواشنطن العميد أوليفر حاكمة، الذي انتقل من اليرزة إلى واشنطن منذ نحو شهرين، وكان يشغل منصب رئيس فرع التحليل في استخبارات الجيش اللبنانيّ، إضافة إلى نائب رئيس البعثة وسام بطرس.

لكن حتّى اللحظة تركيبة الوفد اللبنانيّ مرتبطة بتركيبة الوفد الإسرائيليّ والمستوى التمثيليّ الذي ستعتمده تل أبيب، بالتنسيق مع  الأميركيّين.

ورقة لبنان

لكن ماذا سيُقدّم لبنان في المقابل وهو يُفاوِض “تحت النار”؟

إذا صحّت المعطيات عن بدء التفاوض المباشر على مستوى الوفدين المُوسّعين، فإنّ لبنان سيذهب إلى واشنطن من دون امتلاك ورقة التفاوض الأساسيّة بيده، أي ورقة سلاح “الحزب”. حتّى يوم أمس كانت قيادات “الحزب” تعلن رفضها للمفاوضات المباشرة، وكان الإعلام الحربيّ لـ”الحزب” يُعلِن عمليّاته العسكريّة “ما دامت إسرائيل تخرق وقف إطلاق النار”، ويُشدّد “الحزب” على أن يكون سلاحه مادّة قابلة حصراً للنقاش اللبنانيّ الداخليّ بعد إنجاز الانسحاب الإسرائيليّ، عودة الجنوبيّين، استعادة الأسرى، وإعادة الإعمار.

إقرأ أيضاً: سيمون كرم يفاوض في الجلسة الثّالثة؟

أكثر من ذلك، لا يملك لبنان سوى الضغط على واشنطن لتضغط بدورها على إسرائيل لتوقف نهائيّاً أعمالها العدائيّة، ثمّ تبدأ بالانسحاب من لبنان، من دون أن يكون قادراً على إقناع واشنطن أوّلاً بأنّه يملك ورقة “التأثير” في قرار نزع سلاح “الحزب” وبسط سيطرة الدولة، باستثناء ما اتّخذته الحكومة من قرارات في هذا الملفّ.

هنا يبرز مجدّداً مسار التفاوض الأميركيّ-الإيرانيّ الذي تملك السلطة في لبنان، وإن أوحت بعكس ذلك، الواقعيّة الكافية لتعتبر أنّ ورقة “الحزب” يصعب جدّاً حتى الآن أن تكون منفصلة عن هذا المسار.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@MalakAkil

مواضيع ذات صلة

فرنسا: ندعم المفاوضات ولكن…

أتت زيارة الموفد الفرنسيّ إلى لبنان جان إيف لودريان لبيروت ضمن المسار “الاستلحاقيّ” الذي تحاول باريس من خلاله الإبقاء على دور “وظيفيّ”، أو مؤثّر، في…

ماكرون إلى سوريا قريباً؟ باب الاستثمار السعودي والفرنسي

لا يبدو أنّ الانفتاح الاقتصادي على سوريا يسير من باب واحد. في دمشق، تتقاطع اليوم ثلاثة مسارات: أولاً، مسار سوري يبحث عن إعادة تشغيل الاقتصاد،…

أخطر مشروع استيطاني في جنين: مليون إسرائيلي في شمال الضفة

  لم تكن محافظة جنين، شمال الضفة الغربية، خلال العقدين الماضيين ضمن الخارطة الاستيطانية الإسرائيلية الأكثر نشاطاً، إذ شكل إخلاء المستوطنات الأربع عام 2005 نقطة…

إتفاق نزع سلاح “الحزب” أولاً… ثم وقف النار؟

وصف رئيس الجمهورية جوزف عون إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصّل إليه الوفدان اللبناني والإسرائيلي، فجر الخميس، في الجولة الرابعة من المفاوضات التي تستضيفها…