مرجع لبنانيّ لـ”أساس”: ترامب وروبيو متفهّمان لموقفنا

مدة القراءة 7 د

البيان الصادر عن الولايات المتّحدة ولبنان وإسرائيل بعد جولة التفاوض الأخيرة في واشنطن يربط تنفيذ الاتّفاق على وقف النار بـ”إخلاء جميع عناصر “الحزب” من جنوب الليطاني”. وذلك يتطلّب موافقة “الحزب”، بناء على مساعي “الأخ الأكبر” رئيس البرلمان نبيه برّي مع قيادته، التي جرت نهار أمس. يتطلّب تعاون “الحزب” إجازة من “حرس الثورة” الإيرانيّة لهذه الخطوة. لكنّ كلام قائد “قوّة القدس” إسماعيل قاآني أوحى بأن ليس هناك ضوء أخضر لـ”الحزب”، وكذلك كلام الشيخ نعيم قاسم.

 

قبل صدور بيان جولة التفاوض الأخيرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن شرح مرجع لبنانيّ معنيّ بها لـ”أساس” المبادئ التي اعتمدها لبنان في موقفه أثناءها. لفت المرجع إلى أنّ التوصّل إلى نتائج عملية وتنفيذية منها يتطلّب وقتاً لأنّ مفاوضات كهذه تبدأ بالشروط العالية ثمّ يؤدّي النقاش والبحث إلى تقريب المواقف للتوصّل إلى اتّفاق، بمساعدة الطرف الثالث، أي الإدارة الأميركيّة.

اقتراحات في خدمة أولويّة وقف النّار

شدّدت التعليمات للوفد اللبنانيّ المفاوض على تثبيت وقف إطلاق النار وتوسيعه، بعد التوصّل إلى معادلة عدم قصف إسرائيل لبيروت وضاحيتها الجنوبيّة مقابل عدم قصف “الحزب” لشمال إسرائيل. الأولويّة بالنسبة إلى الرئيس اللبنانيّ جوزف عون هي خفض التصعيد على كلّ مساحة الأراضي اللبنانيّة، ووقف القتل وتدمير القرى والبلدات لإنقاذ ما بقي. هذا أساس وقاعدة أيّ بحث آخر في المفاوضات، حتّى ما يطرح من عناوين أخرى فهو لخدمة أولويّة وقف النار.

في شأن ما تسرّب عن أنّ لبنان طرح خطّة على مراحل لانتشار الجيش، وأنّ الجانب الإسرائيليّ اقترح لجنة تنسيق بين الجيشين للإشراف على الترتيبات الأمنيّة لضمان أمن إسرائيل، صنّف المرجع هذا كلّه في باب التكهّنات.

شدّدت التعليمات للوفد اللبنانيّ المفاوض على تثبيت وقف إطلاق النار وتوسيعه، بعد التوصّل إلى معادلة عدم قصف إسرائيل لبيروت وضاحيتها الجنوبيّة مقابل عدم قصف “الحزب” لشمال إسرائيل.

توثيق الاعتداءات… تفهّم أميركيّ

قضت أولويّة وقف النار بتزويد الدوائر المعنيّة الوفد اللبنانيّ المفاوض في واشنطن بشكل متواصل بتفاصيل الخروق الإسرائيليّة لوقف الأعمال العدائيّة، وبالخسائر التي تسبّبها والقتلى الذين يسقطون والمنشآت المدنيّة التي تدمَّر، لإثبات عدم صحّة ادّعاءات إسرائيل بأنّها تستهدف “الحزب” وبناه التحتيّة، بل تقتل المدنيّين وبينهم أطفال ونساء ومسعفون طبّيّون وتدمّر مباني سكنيّة ومستشفيات ومساجد. دفعت دقّة المعلومات الجانب الأميركيّ إلى تفهّم الموقف اللبنانيّ. إذ يثبت لبنان بالوقائع والأرقام خلال المفاوضات أنّ التصعيد الإسرائيليّ يطال المدنيّين ويقتلهم ويشرّدهم وينتقم منهم أكثر ممّا يضرب “الحزب”.

يكرّر المرجع التأكيد أنّ الحملات على خيار الرئاسة اللبنانيّة وقف الحرب بالمفاوضات المباشرة هو الذي يحقّق النتائج، فيما المراهنة على أن تأتي المواجهة العسكريّة بوقف النار لم تعطِ نتيجة. الدليل حجم الخسائر في الجانب اللبنانيّ مقارنة بالتي يُنزلها “الحزب” بإسرائيل. الأخيرة قادرة، حتّى عندما يلحق دمار بأحد المباني في شمالها، أن ترمّم ما تضرّر في أسبوعين، بينما الدمار وعدد القتلى في لبنان لا يقاس بحجمه لدى العدوّ. لو كان الضغط العسكريّ الذي يمارسه “الحزب” على إسرائيل يجبرها على وقف الحرب “لكنّا أيّدنا هذا الخيار”.

حقيقة المكالمة مع روبيو

حين سأل “أساس” المرجع اللبنانيّ عما تردّد عن أنّ مكالمة الرئيس عون مع وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو قبل أيّام كانت ساخنة وسلبيّة، سأل بدوره: من أين عرف الذين يروّجون هذه الشائعات بعد ساعات قليلة مضمون حديث روبيو مع رئيس الجمهوريّة؟

كشف المرجع عن أنّ الرئيس عون سئل عن حقيقة هذه الأخبار فأوضح بدوره أنّه لم يطلع حتى المقرّبين منه على ما دار في المكالمة، فكيف يجري الترويج لاستنتاجات بعيدة عن الواقع؟ لكنّه أبلغ من سأله أنّ المكالمة كانت إيجابيّة، وأنّ الوزير الأميركيّ سأل عمّا يقترحه رئيس الجمهوريّة في شأن وقف النار والحؤول دون قصف إسرائيل الضاحية الجنوبيّة والعاصمة. أضاف المرجع لـ”أساس”: في تلك المكالمة اتُّفِق على بدء خطوات خفض التصعيد بالطلب إلى إسرائيل العودة عن تهديد نتنياهو بقصف الضاحية الجنوبيّة وبيروت، بعد إنذار السكّان بمغادرتها، مقابل عدم استهداف “الحزب” لشمال إسرائيل، ثمّ على توسيع خفض التصعيد إلى مناطق أخرى تباعاً. ممّا اقترحه روبيو نتيجة إلحاح الرئيس عون على وقف النار، هو ما حصل لاحقاً خلال الاتّصال المتوتّر بين الرئيس دونالد ترامب ونتنياهو، أي الطلب من الأخير وقف توجيه ضربة إلى الضاحية مقابل امتناع “الحزب” عن قصف شمال إسرائيل. ذكَرَ المرجع اللبنانيّ أنّ روبيو، بعد إلحاح الرئيس عون على وقف النار الشامل، اقترح أن يتمّ تطوير اتّفاق وقف النار الجزئيّ، بحيث ينسحب على مناطق جنوبيّة تدريجاً، أي منطقة وراء أخرى (سمّاها الجانب الأميركيّ مناطق تجريبيّة)، وصولاً إلى صفر تصعيد. يهتمّ الجانب اللبنانيّ بأن تجري مفاوضات واشنطن في ظلّ تهدئة بدلاً من أن تجري تحت النار والتوتّر العسكريّ. وهو ما جاء في بيان السفارة اللبنانيّة في واشنطن الأسبوع الماضي.

رفض لبنان اقتراحاً بأن تبدأ المنطقة التجريبيّة في زوطر الشرقيّة وزوطر الغربيّة بدخول الجيش اللبنانيّ إليها، إلّا إذا انسحب الجيش الإسرائيليّ منها

للتّفاوض المباشر سوابق وإيران تجالس الأميركيّين

يستطرد المرجع في نفيه ما يجري ترويجه عن مساعي الحكم لوقف الحرب، مثلما قيل عن مكالمة عون-روبيو: “قبل أسابيع قيل إنّ اتّصال عون مع الرئيس ترامب دام دقيقتين، بينما استمرّ 27 دقيقة من دون ترجمة، لأنّ عون يتقن الإنكليزيّة”. أمّا مآخذ “الحزب” على التفاوض المباشر مع إسرائيل وتهمة تقديم التنازلات المجّانيّة للعدوّ فباتت الردود عليها موثّقة بالوقائع والتواريخ، منها:

  • اتّفاق الهدنة لعام 1949 مع إسرائيل يشمل قيام لجنة لبنانيّة إسرائيليّة مشتركة.
  • الاجتماعات الثلاثيّة التي كانت تُعقد في الناقورة منذ الاجتياح الإسرائيليّ في 1978، برعاية كانت تقضي الوجود المشترك للجانبين، مع التخاطب عبر قيادة “اليونيفيل”.
  • عام 1993 شارك لبنان مع إسرائيل في مفاوضات مؤتمر مدريد.
  • عام 1996 كان الجانبان يجتمعان في إطار اللجنة التي تشكّلت عبر “تفاهم نيسان الشهير والتي ضمّت الأمم المتّحدة وفرنسا وسوريا.

يلفت المصدر إلى أنّ الجانب الإيرانيّ الذي كان في حرب مع أميركا عاد ممثّلوه فاجتمعوا إلى المسؤولين الأميركيّين في إسلام آباد. المهمّ السقف الذي يطرحه لبنان لوقف القتل والتهجير والتدمير، وليس شكل التفاوض. رفض لبنان اقتراحاً بأن تبدأ المنطقة التجريبيّة في زوطر الشرقيّة وزوطر الغربيّة بدخول الجيش اللبنانيّ إليها، إلّا إذا انسحب الجيش الإسرائيليّ منها.

إقرأ أيضاً: لماذا منعت طهران وقف النار قبل سقوط الشقيف؟

التّمايز بين ترامب ونتنياهو

يكرّر الجانب اللبنانيّ قناعته بأن لا مجال لتحقيق مطالبه لوقف النار والانسحاب الإسرائيليّ وانتشار الجيش لبسط سيادة الدولة وحصر السلاح والإفراج عن الأسرى وعودة النازحين وإعادة الإعمار إلّا عبر الولايات المتّحدة والرئيس ترامب. أمام لبنان فرصة الاستفادة من التمايز بين ترامب ونتنياهو لأنّ الأخير يعمل على قيام أحزمة أمنيّة من غزّة إلى سوريا وصولاً إلى لبنان، فيما ترامب يتعاطى مع وضع لبنان من منظور إقليميّ أوسع مخالف لطموحات رئيس الوزراء الإسرائيليّ. لا يريد الرئيس الأميركيّ المزيد من الحروب في المنطقة، ولا سيما في لبنان، في وقت يسعى إلى اتّفاق مع إيران، بينما نتنياهو يرى مصلحته في مواصلة الحروب في المنطقة.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@ChoucairWalid

مواضيع ذات صلة

“الصلابة” الكويتية تهدم “الغدر” الإيراني

أثبتت الاعتداءات الإيرانية الممنهجة والمتكررة على الكويت والعديد من دول الخليج، وجود مخطط ممنهج لدى “الحرس الثوري”، بخلاف الرواية المستهلكة عن الرد على هجمات أميركية…

مصر وتركيا: الكابوس الجديد لإسرائيل

عندما حذّر الجاسوس الإسرائيليّ الأميركيّ السابق جوناثان بولارد من أنّ “العاصفة آتية”، ودعا إسرائيل إلى الاستعداد لحرب مستقبليّة قد تكون مع تركيا ومصر بعد إيران،…

سلام: التفاوض المباشر أقصر الطرق وأقلّها كلفة

يتمهّل رئيس الحكومة نوّاف سلام في الحكم على الجولتين الأخيرتين، الخامسة والسادسة، من المفاوضات المباشرة اللبنانيّة ـ الإسرائيليّة في واشنطن، من دون أن يقلّل من…

“عقل” لا يهمّه مصير المواطن الجنوبيّ

سواء دخلت المعادلة الجديدة المتمثّلة في وقف قصف “الحزب” لشماليّ إسرائيل حيّز التنفيذ، في مقابل امتناع الدولة العبريّة عن مهاجمة الضاحية الجنوبيّة، أم لم يحصل…