قاسم يعدّ الأحياء.. ماذا عن الأموات؟

مدة القراءة 4 د

يتعامل الأمين العامّ لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم مع بيئته على قاعدة تعداد من بقي على قيد الحياة، متجاهلاً من قضى خلال الحرب والعدوان الإسرائيليّ. هو يحصي الأحياء متجاهلاً الأموات.

 

حرص عريف التجمّع الكشفيّ يوم الأحد الفائت في مدينة كميل شمعون الرياضيّة عند مدخل العاصمة بيروت، على ذكر عدد الحاضرين على مدرّجات ملعب كرة القدم، التي دُمّرت في الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وقامت المملكة العربية السعودية والكويت بإعادة ترميمها بدعم من الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 1993.

قبل ثوانٍ من بدء برنامج التجمّع الكشفي، صرخ المذيع قائلاً: “بلغ عدد الحاضرين 73 ألفاً”. اشتعل المدرّج بالتصفيق والاحتفال، طبعاً من دون معرفة الآليّة التي استند إليها في ذكر عدد الحضور. هل هي عبر أبواب مزوّدة بماكينات عدّ إلكتروني أم الرقم تقريبيّ خضع لحسابات سعة الملعب (45 ألف متفرّج) أم هو رقم أراده “الحزب” لغاية في نفس الشيخ نعيم؟!

نعيم قاسم والتّحوّل في الخطاب

اعتاد الأمين العامّ لـ”الحزب” الراحل حسن نصرالله أن يخاطب طرفين لا ثالث لهما. الأوّل هي الولايات المتّحدة الأميركية ومعها إسرائيل، والثاني جمهوره ومؤيّدوه.

لم يكن نصرالله في خطاباته مهتمّاً بباقي الأفرقاء والأطراف في لبنان. وإن أشار إليهم كان يمرّ عرَضاً عليهم لا أكثر ولا أقلّ. بالنسبة إليه كانت أميركا وإسرائيل هما الأهمّ والأجدر بالمخاطبة لجهة المخاصمة والمواجهة وتحقيق المكاسب، وكان جمهوره وطائفته الأهمّ لضمان الاحتضان الشعبي والطائفيّ لخياراته.

اختلفت الوجهة الخطابيّة مع الشيخ نعيم فباتت كلّ مفرداته وتحرّكاته وأفعاله موجّهة للداخل اللبناني ولكلّ الأفرقاء فيه. حرص في كلّ إطلالاته ومن خلال كلّ فعّاليّة يقوم بها أن يخاطب الداخل لا الخارج. هكذا فعل عند صخرة الروشة، وهكذا فعل في مدينة كميل شمعون الرياضيّة. عند صخرة الروشة أراد أن يُسقط الدولة ومؤسّساتها فأكّد أنّ قرار “الحزب” يتقدّم على قرار رئيس الحكومة، وأنّ الدولة ملزمة بحماية قرار “الحزب” لا قرار رئيس الحكومة.

اختلفت الوجهة الخطابيّة مع الشيخ نعيم فباتت كلّ مفرداته وتحرّكاته وأفعاله موجّهة للداخل اللبناني ولكلّ الأفرقاء فيه

في مدينة كميل شمعون الرياضيّة أراد الشيخ نعيم أن يقول للّبنانيّين: عُدْنا إلى زمن العدّ. نحن قادرون على تحشيد وجمع ما لا يستطيع أحد غيرنا من اللبنانيّين جمعه. يريد أن يحدّد من يمتلك الأكثريّة في البلد، أكثريّة يراها الشيخ نعيم في المهرجانات وباصات النقل والاحتفاليّات وليس في صندوق الانتخاب.

تمكّن الشيخ نعيم من تحقيق “Full House”* في المدينة الرياضيّة، تماماً كما فعل فريق “النجمة” البيروتيّ في عدد من مبارياته في المكان نفسه، وكما يفعل النادي الرياضيّ ونادي الحكمة في مباريات فريقَيهما في كرة السلّة داخل الملعب وخارجه.

الشيخ نعيم

لكن يبقى السؤال: أين يتمّ صرف هذه الحشود في المعادلة السياسية الوطنيّة، مع الإشارة الى أنّ الرئيس السابق لنادي النجمة عمر غندور أيّام العصر الذهبي للنادي ترشّح مرّتين على لوائح “الحزب” في بيروت، ولم يحالفه الحظّ وحصد بضع مئات من الأصوات؟

الاختصاص بالشّؤون الدّاخليّة

قبل حرب الإسناد واغتيال السيّدين حسن نصرالله وهاشم صفيّ الدين، كان الشيخ نعيم هو المسؤول عن ملفّ الداخل اللبناني في “الحزب”. كانت المهمّة منوطة به فيدير الانتخابات النيابيّة والبلديّة ويشرف على الماكينة الانتخابيّة وكلّ اتّفاق يعقده “الحزب” على الصعيد الداخلي وابتكار بدع تلك الاتّفاقات من الثلث المعطّل مروراً بالوزير الملك وانتهاء باتّفاق مار مخايل.

يقود الشيخ نعيم من موقعه على رأس الأمانة العامّة عودة “الحزب” للإمساك بالداخل اللبناني، وبوّابة ذلك الانتخابات النيابيّة، ويضع من أجل ذلك هدفين:

في مدينة كميل شمعون الرياضيّة أراد الشيخ نعيم أن يقول للّبنانيّين: عُدْنا إلى زمن العدّ

1- الإمساك بالنوّاب الـ27 الشيعة في المجلس الجديد، وبالتالي القبض بقوّة على بدعة الميثاقيّة إن في اختيار رئيس المجلس النيابيّ، أو في تسمية رئيس الحكومة وتشكيل الحكومة، أو في تسيير أمور التشريع عبر المجلس.

2- تحصيل بعض النوّاب من باقي الطوائف اللبنانيّة ليكونوا حلفاء لـ”الحزب” تحت قبّة البرلمان.

إقرأ أيضاً: جمهوريّة “أبي الفضل”

على خلفيّة ذلك، أطلق الشيخ نعيم من مدينة كميل شمعون الرياضية حملته الانتخابية، حرص على إبراز عدد الحاضرين على المدرجات، معتقداً أنّ رقم الـ73 ألف هو الرقم الذهبي لفعل ما يريد ساعة يريد وأينما يريد…

* تُطلَق عبارة Full House على امتلاء المدرّجات في إحدى المباريات.

 

 لمتابعة الكاتب على X:

@ziaditani23

مواضيع ذات صلة

لبنان… ومدرسة حافظ الأسد

الأرقام تتكلّم. الأرقام صادقة لا تخطئ. نحو 400 ألف نازح عادوا إلى الجنوب بعد أقلّ من 24 ساعة على توقيع الاتّفاق الإطار اللبنانيّ الإسرائيليّ في…

إسرائيل تختبر قواعد اشتباك جديدة في سوريا؟

أظهرت أحداث قرية عابدين بريف درعا الغربيّ انتقال النشاط الإسرائيليّ من الاقتراب الدوريّ من القرى إلى محاولة التحكّم بالطرق والمواقع المرتفعة في حوض اليرموك. فقد…

إيران – أميركا: أول الغيث 300 طائرة بوينغ لإيران

صفقة شراء إيران أكثر من 300 طائرة بوينغ أميركيّة حديثة الطراز، مع برامج تدريب للطيّارين وتعاون تقنيّ طويل الأمد، ليست عقداً تجاريّاً عابراً وحسب، بل…

الاتفاق الإطاري: ضعف التهدئة وتحديات التنفيذ (2/2)

يستعرض الجزء الثاني واقع التأييد الإسرائيلي لبقاء قوات الدولة العبرية في جنوب لبنان وتأثيره على فرص تنفيذ الاتفاق الإطاري، حيث يظهر استطلاع أن 73% من…