شكري صادر لـ”أساس”: الحكومة المستقيلة ترثُ الرئيس… ولا فراغ في الدستور

مدة القراءة 3 د

لا يوجد شيء اسمه “الفراغ”. هذا ما يمكن الخروج به من حوار شيّق مع الرئيس السابق لمجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر. وهو من أبرز القضاة في لبنان، مسيحي وماروني، تولّى أرفع المناصب القضائية في البلاد.

يرفض استعمال كلمة “فراغ” في النقاش: “لا مكان لها من الإعراب في الدستور”. الدستور الذي يضمن استمرار الحكم والسلطة، ويعطي هذا الجانب الأولويّة القصوى في كلّ أحكامه: “المادّة الدستورية التي تتحدّث عن انتقال صلاحيات الرئيس تقول إنّه في حال الفراغ أو انتهاء ولاية الرئيس تنتقل الصلاحيّات إلى مجلس الوزراء. لا تميّز المادة 62 بين حكومة مستقيلة أو غير مستقيلة. فالدستور يمنع الفراغ في الدولة لأنّ استمرارية الحكم تسمو على أيّ مبدأ آخر. وبالتالي فالاستمرارية في إدارة المرافق العامّة في الدولة تفرض نفسها. أمّا رئيس الجمهورية فهو ملتزم بمهلة ولايته، أي 6 سنوات. بعدها يعود إلى منزله ولا يستطيع أن يبقى في القصر الجمهوري حتى لو كانت الحكومة مستقيلة”.

لا يوجد شيء اسمه “الفراغ”. هذا ما يمكن الخروج به من حوار شيّق مع الرئيس السابق لمجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر. وهو من أبرز القضاة في لبنان، مسيحي وماروني، تولّى أرفع المناصب القضائية في البلاد

لكن ماذا عن الحجة التي يستعملها بعض المحيطين برئيس الجمهورية ميشال عون، وهي أنّ حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لم تُحظى بثقة المجلس النيابي الجديد؟ وهذا ما أعلنه صراحةً رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل في حوار مع جريدة “الأخبار” أمس.

يجيب الخبير الدستوري ببساطة في حديث لـ”أساس”: “هذه الحكومة سبق أن حصلت على ثقة مجلس نيابي، وهذا كافٍ”.

هنا يطرح صادر فرضيّتين:

الأولى تتحدّث عن حكومة موجودة غير حائزة ثقة مجلس النواب الجديد.

والثانية عن حكومة جديدة لا يمكنها أن تحظى بثقة مجلس النواب الجديد لأنّه سيصبح هيئة ناخبة، مهمّتها الوحيدة انتخاب رئيس للجمهورية. في حال الفراغ والضرورة، فإنّ الحكومة المستقيلة هي من يتولّى صلاحيّات الرئاسة. ويكون جوهر عملها وأولويّته تأمين انتخاب رئيس للجمهورية وليس إبرام معاهدات.

يستذكر صادر مرحلة ما قبل توقيع اتفاق الطائف بين اللبنانيين، قائلاً إنّها لا تشبه ما بعده. اليوم لا يملك رئيس الجمهورية ما يمكن أن يقوم به سوى العودة إلى منزله عند انتهاء ولايته على أن تتولّى صلاحيّاته حكومة تصريف الأعمال لأنّ العبرة الكبرى التي قصدها المشرّع الدستوري هو عدم حصول فراغ في الحكم.

إقرأ أيضاً: جريصاتي لـ”أساس”: عون إلى الرابية في 31 تشرين.. ولا حكومة بديلة

الجديد في كلام صادر هو إشارته إلى ضرورة أن يدعو رئيس الجمهورية الجديد عند انتخابه إلى استشارات نيابية ملزمة لتكليف رئيس حكومة جديد. أمّا أن يسحب رئيس الجمهورية الحالي ورقة التكليف من ميقاتي فهذا أمر مستحيل لأنّ من أعطاه التسمية هو مجلس النواب. وفي هذا الشأن يستشهد صادر بحارس الدستور الدكتور حسن الرفاعي، إذ يتفقان على سحب ورقة عدم صلاحيّة الحكومة الحالية أن تتولّى صلاحيّات الرئاسة بعد 31 تشرين، أي عند انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون.

مواضيع ذات صلة

الشرع إلى واشنطن؟ عطر ترامب ورائحة الاتفاق مع إسرائيل

في السياسة، لا تكون الهدايا دائمًا تفصيلًا عابرًا. أحيانًا تقول زجاجة عطر ما لا تقوله البيانات الرسمية. هكذا بدت الهدية التي أرسلها الرئيس الأميركي دونالد…

التّصعيد العسكريّ يتقدّم مجدّداً

تجاوزت إسرائيل كل المحرّمات باستهداف آلية عسكرية على طريق الخردلي-كفرتبنيت يوم السبت أدّت إلى استشهاد ضابطين وعسكري، ثم شنّت أمس غارة استهدفت مبنيين في الضاحية الجنوبية،…

انفجرت بين بعبدا وطهران: أخطر مواجهة سياسية منذ الطائف

لم يعد الخلاف القائم بين الدولة اللبنانية وإيران مجرّد تباين في المواقف حول الحرب أو حول سلاح “الحزب”. ما ظهر في الأيام الأخيرة، عبر السجال…

ترامب في أنقرة: سوريا تتقدّم على النّاتو؟

قبل سبع سنوات، كان دونالد ترامب يهدّد تركيا بـ”تدمير ومحو” اقتصادها إذا تجاوزت الحدود في شمال سوريا. اليوم، يعود ترامب نفسه إلى تركيا من بوّابة…