كان من أبرز النتائج الداخليّة للقاء الرئيسين الأميركيّ دونالد ترامب واللبنانيّ جوزف عون في واشنطن تسجيل مواقف إيجابيّة حيال اللقاء من جانب الرئيس نبيه برّي والنائب السابق وليد جنبلاط بعد رفعهما السقف عالياً ضدّ مسار التفاوض المباشر، وأداء الرئيس عون. في المقابل، أتى موقف “الحزب” أكثر تصلّباً، تظلّله القطيعة المستمرّة على خطّ الضاحية – بعبدا.
لا ينظر القريبون من الرئيس برّي إلى التطوّرات التي طبعت علاقة عون برئيس مجلس النوّاب، قبل قمّة واشنطن وبعدها، على أنّها تكويعة من جانب عين التينة. يقول هؤلاء: “موقف برّي هو نفسه، منذ اليوم الأوّل، وحتّى منذ إعلان الرئيس عون قرار التفاوض المباشر مع إسرائيل. هاتوا اتّفاقاً أفضل من اتّفاق 27 تشرين الثاني 2024، و”انتزعوا” مواقف أميركيّة تلزم إسرائيل بوقف النار والانسحاب الكامل، وأنا معكم. وأضمن لكم، “الحزب” معكم”.
لذلك يرى فريق عين التينة أنّ “اتّفاق الإطار سيبقى مشروع “فتنة”، كما وصفه برّي، ما لم يُنزع صاعق التفجير منه، وهو الاحتلال الإسرائيليّ وعدم التزام وقف النار، ويتعامل مع نموذج المرحلة الأولى من المناطق التجريبيّة على أنّه “شكّل نقطة لمصلحة إسرائيل وليس لبنان، ما لم نرَ انسحاباً من بلدة محتلّة، ولأنّ هذا النوع من الانسحابات قد يستغرق سنوات طويلة”.
برّي مذهول ومقهور
برّي مذهول و”مقهور”، كما يُنقل عنه، “من حجم التفجيرات الهائلة التي تنفّذها إسرائيل في بلدات جنوبيّة، وتنفيذ غارات وسط مرحلة من وقف إطلاق النار، واجتماعات متتالية بين الجانبين اللبنانيّ والإسرائيليّ، برعاية أميركيّة، وقبل قمّة واشنطن وبعدها، التي جمعت الرئيسين اللبنانيّ والأميركيّ”.
كان من أبرز النتائج الداخليّة للقاء الرئيسين الأميركيّ دونالد ترامب واللبنانيّ جوزف عون في واشنطن تسجيل مواقف إيجابيّة
يقول العارفون: “جزءٌ ممّا قاله الرئيس عون عن برّي في البيت الأبيض صحيح تماماً، خصوصاً لجهة أنّ برّي داعم “لما نقوم به وهو يريد إنهاء هذه الحرب”. لكن، الأدقّ، وفق ترجمة عين التينة، أنّ “برّي سيكون داعماً للنتائج إذا أتت لمصلحة لبنان وتفادي أيّ صدام داخليّ”.
بين هاتين المنزلتين يتموضع رئيس مجلس النوّاب، فيما لا معلومات حتّى الآن عن زيارة قريبة له لبعبدا. تؤكّد المعطيات أنّه خلال الاتّصال المباشر بين عون وبرّي وضع الأوّل رئيس مجلس النوّاب في تفاصيل لقائه مع الرئيس ترامب، فيما تسنّى لرئيس الحكومة نوّاف سلام الاطّلاع على هذه التفاصيل خلال لقائه عون أمس في بعبدا.
ثلاثة احتمالات
في الواقع ترصد كلّ القوى السياسيّة نتائج قمّة واشنطن، ومرحلة ما بعد زوطر الغربيّة التي لم تُنجَز بعد أصلاً، حتّى بعد دخول أهاليها إليها، وتحتاج إلى مدّة زمنيّة كي تصنّف، أميركيّاً وإسرائيليّاً، في خانة “المنطقة النظيفة من السلاح”، تمهيداً لبدء المرحلة الثانية من المناطق التجريبيّة، وسط سؤال يطرح من بعبدا إلى السراي وعين التينة، وصولاً إلى الضاحية: “هل تخرج إسرائيل بشكل كامل من المنطقة الأمنيّة العازلة، ومتى؟”.

هنا تتخوّف الأوساط السياسيّة من ثلاثة احتمالات:
– تحويل إسرائيل المناطق التجريبيّة إلى أداة للضغط وفرض شروط أمنيّة صارمة على الجانب اللبنانيّ، ووضع الجيش نفسه “تحت “الاختبار”.
– إبقاء إسرائيل سيطرتها بالنار على البلدات التي تنسحب منها.
– عدم تحديد المنطقة التجريبيّة الثانية قبل قيام الجيش بـ”الفَرض” المطلوب منه، بالتنسيق مع الـMCG4L، لجهة التحقّق الكامل من عدم وجود أيّ أثر لـ”الحزب” وسلاحه، ولاحتمال عودة نشاطه العسكريّ في “المناطق التجريبيّة”، إضافة إلى عدم تحديد الجهة التي ستقوم بالتحقّق حتّى الآن، مع تأكيد مصادر عسكريّة لـ”أساس” أنّ “مشاركة الإسرائيليّ، حتّى ضمن فريق دوليّ، للتحقّق ممّا قام به الجيش في المناطق التجريبيّة أمر غير وارد إطلاقاً”.
زوطر الشرقيّة، جارة زوطر الغربيّة، لن تكون ضمن المنطقة التجريبيّة الثانية
يفترض أن يبحث هذه المسائل الاجتماع الثاني المرتقب في روما في الرابع من آب. وقبل ذلك، في اللقاءات التي سيعقدها رئيس مجموعة العمل العسكريّ من أجل لبنان جوزف كليرفيلد الذي أجّل زيارته للبنان ويعتزم خلالها زيارة تل أبيب مجدّداً، وتسرّبت معلومات عن احتمال قيام قائد المنطقة المركزيّة الأميركيّة (CENTCOM) الجنرال براد كوبر بزيارة لبنان قريباً.
لا انسحاب من زوطر الشّرقيّة
ميدانيّاً، يقول مصدر مطّلع إنّ “نسبة المساحة التي انسحب منها الإسرائيلي من زوطر الغربية، مقارنة بالمساحة المحتلّة، لا تصل حتّى إلى 2%، وبالتالي مساحة لا تذكر. وهي نسبة ضئيلة جدّاً من نسبة المساحة المحتلّة في جنوب لبنان، التي تقدّر بنحو 5% من مساحة لبنان، وبعمق يراوح بين 3 و10 أو 11 كلم، وتشمل كما قال رئيس الحكومة نوّاف سلام 86 بلدة”.
هل يمكن أن تكون زوطر الشرقيّة المحتلّة، الملاصقة لزوطر الغربيّة، البلدة التي سيشملها شريط المنطقة التجريبيّة الثانية؟
يوضح المصدر: “هذا أمرٌ صعب جدّاً إذا تناولناه من زاوية المصلحة العسكريّة الإسرائيليّة، فالاحتلال الإسرائيليّ موجود على خطّ قلعة الشقيف، أرنون، يحمر، وكفرتبنيت، ومنه يتحرّك باتّجاه مرتفعات عليّ الطاهر، وطريقه الأساسيّة باتّجاه هذا المسار تمرّ عبر زوطر الشرقيّة، وبديهيّ القول إنّ الاحتلال لن يقطع الطريق على قوّاته إلّا إذا استحدث طريقاً من خطّ يحمر يوصله إلى جنوب الليطاني، وهي طريق وعرة جدّاً”.
لا ينظر القريبون من الرئيس برّي إلى التطوّرات التي طبعت علاقة عون برئيس مجلس النوّاب، قبل قمّة واشنطن وبعدها، على أنّها تكويعة من جانب عين التينة
أمس أصدر الجيش اللبناني بياناً كشف فيه حجم الخروقات الاسرائيلية لاتفاق الإطار، وصولاً إلى تأكيده تعرض قواته مجدداً لإطلاق النار في زوطر الغربية.
إقرأ أيضاً: بعد زوطر الغربيّة: ماذا عن اليوم التّالي؟
فقد أكد الجيش مواصلة “قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية عبر التدمير الممنهج للمنازل وتجريفها، والقصف والتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدة مناطق جنوبية، من بينها: كفرتبنيت – النبطية، حداثا وكونين – بنت جبيل، نبع إبل السقي، الخيام، المنصوري وبيوت السياد ومجدل زون – صور، إلى جانب الاستيلاء على الركام في المناطق الحدودية، وتفجير مشروع المياه التابع للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بلدة مركبا – مرجعيون، وإحراق أشجار الزيتون المعمرة وأراضٍ زراعية واسعة آخرها عند أطراف بلدة عيترون – بنت جبيل، بالتزامن مع إطلاق النار قرب نقاط تمركز الجيش في كفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية، ما يعرقل تنفيذ مهماته”.
لمتابعة الكاتب على X:
