يعتقد الرئيس دونالد ترامب أنّ تدخّلاته في غزّة ولبنان وإيران هي من أكبر انتصاراته، لكنّ هناك تقارير تحذّر من أنّ هذا التدخّل سيكون المقتل السياسيّ ورصاصة الرحمة الأخيرة في عهد ترامب، وسيكون العنصر الأساسيّ في فشل مرشّحي الحزب الجمهوريّ في انتخابات تجديد نصف مجلس النوّاب وثلث مجلس الشيوخ وحكّام بعض الولايات الرئيسة.
يواجه ترامب أربع جهات معارضة لسياساته قد تصل إلى حدّ السعي القويّ إلى إسقاطها، وهي:
1- الحكومة الإسرائيليّة برئاسة بنيامين نتنياهو التي ترى أنّ صفقة ترامب مع الإيرانيّين جاءت على حساب المشروع اليمينيّ التدميريّ الذي يؤمن بالقوّة العسكريّة المدعومة باحتلال مناطق أمنيّة عازلة مع عمليّات نوعيّة مدعومه بنشاط استخباريّ غير منقطع.
2- الحرس الثوريّ الإيرانيّ الذي يؤمن أنّ استمرار الصراع في المنطقة هو الطريق الممكن لتحقيق مشروع دولة الوليّ الفقيه في البلاد والمنطقة. في هذا المجال يؤمن الحرس الثوريّ أنّ الحلفاء في اليمن ولبنان والعراق هم مكوّن رئيس في البنيان العضويّ للحرس.
3- مجموعة من التيّار المتشدّد في تيّار “الماغا” (مجموعة “لنجعل أميركا عظيمة مرّة أخرى”) الذي دعم ترامب للوصول إلى سدّة الحكم على أساس أنّه تعهّد بعدم تورّط البلاد في أيّ حرب خارجيّة فيما تورّط الجيش بأكثر من 60 ألف عنصر وأربعة أساطيل ومئات القاذفات والمقاتلات والصواريخ والمسيّرات.

تتوقّع مصادر محايدة أن تصل كلفة هذه الحرب على الخزانة الأميركيّة إلى 50 مليار دولار، بالإضافة إلى ما يقدّر بـ120 مليار دولار بسبب كلفة ارتفاع أسعار الطاقة والسلع والخدمات التي يتحمّلها المستهلك الأميركيّ من كلّ الطبقات.
4- الحزب الجمهوريّ الحاكم الذي تحمّل التبعات السلبيّة للاعتراضات السياسيّة على تورّط ترامب في منطقة الشرق الأوسط، والرفض الشعبي لارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسيّة، وأصبح وجود الرئيس ترامب عبئاً أكثر منه دعماً يساعد الحزب في الفوز بمقاعد سياسيّة مهمّة.
يقول مصدر عربيّ خليجيّ مطّلع إنّ المنطقة دفعت من اقتصادها وأمنها القوميّ فاتورة غير مسبوقة بسبب إصرار إدارة ترامب على التصعيد
تضاف إلى ذلك معارضة الحزب الديمقراطيّ التي تركّز على المقارنة بين النصّ المذاع لمذكّرة التفاهم ونصّ الاتّفاق مع إيران المعروف باتّفاق 5+1 الذي يوضح أنّه كان أكثر فاعليّة من مذكّرة التفاهم.
لماذا كانت الحرب؟
من هنا يقول مؤيّدو الحزب الديمقراطيّ: لماذا تمّ إلغاء هذا الاتّفاق؟ لماذا دفعت الخزانة الأميركيّة فاتورة المواجهات مع إيران دون أيّ جدوى؟
إقرأ أيضاً: إيران: انتصار وهمي أم هزيمة مؤجلة؟
يقول مصدر عربيّ خليجيّ مطّلع إنّ المنطقة دفعت من اقتصادها وأمنها القوميّ فاتورة غير مسبوقة بسبب إصرار إدارة ترامب على التصعيد العسكريّ مع إيران، مضيفاً: إذا كانت إيران خرجت من الحرب أكثر ضعفاً من الناحية العسكريّة فإنّها بلا شكّ خرجت أكثر تأثيراً من الناحية السياسيّة ومن ناحية فرض رؤيتها الإقليميّة، وهناك تخوّف خليجيّ من أن تقوم إيران بتدعيم وتقوية حلفائها في العراق ولبنان واليمن من خلال عمليّات الإفراج عن الأرصدة التي جاء ذكرها في اتّفاق النيّات.
إذاً يسيطر القلق والخوف والغموض على رؤية صنّاع القرار في المنطقة.
لمتابعة الكاتب على X:
