بري يُشجّع على تفاوض “مباشر” بين عون و”الحزب”

مدة القراءة 5 د

تنعقد الجولة المقبلة من المفاوضات المباشرة اللبنانية- الإسرائيلية في 22 الجاري في مقرّ وزارة الخارجية الأميركية متجاوزة التصعيد العسكري الذي لفّ المنطقة لأيام محدودة، وكاد يكبس زر العودة إلى نقطة الصفر في الحرب الإيرانية- الإسرائيلية للمرّة الأولى منذ وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في 8 نيسان، وذلك ردّاً على استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية، بعد استهداف “الحزب” لمستوطنات الشمال.

 

المؤكّد أنّ الوسيط الأميركي ضغط، بمؤازرة دولية وعربية على رأسها السعودية، على “جبهتيّ” طهران- إسرائيل ولبنان- إسرائيل، كي تبقى الأمور تحت السيطرة، و”تحيّيد” معادلة “الضاحية مقابل مستوطنات الشمال” من رقعة المواجهة العسكرية.

حراك السفير الأميركي ميشال عيسى في الأيام الماضية، والذي أتى نتيجة إيعاز مباشر من الخارجية الأميركية، كان محورياً لجهة أولاً تأكيده بأنّ الولايات المتحدة ترفض التصعيد في لبنان والمنطقة، وثانياً قيامه بمهمّة “توضيح” ما وُصِف أميركياً، بكونه “التباسات” أحاطت بالبيان الصادر عقب جولة التفاوض الأخيرة في 2 و 3 حزيران. إذ قدّم عيسى معطيات حول “المناطق التجريبية” التي تشمل، كما قال، “عودة الجنوبيين إلى أرضهم وبدء إعادة الأعمار، على أن يسبق ذلك بدء الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش، والتأكد من خلوّ جنوب الليطاني في المرحلة الأولى من السلاح”، وإعلان عيسى تلقّيه ردّاً من الرئيس بري على الاتفاق.

بري يرفض المنطق التجريبي

تؤكد المعلومات بأنّ الردّ لا يختلف عن بيان بري المعلن خصوصاً لجهة رفضه “المنطق التجريبي” في الجنوب، على أن لا يكون وقف النار الشامل مشروطاً بأي معطى، وذلك تمهيداً لانتشار الجيش والانسحاب الإسرائيلي بالتزامن مع انسحاب “الحزب”، والعودة الفورية للجنوبيين إلى جنوب الليطاني وصولاً إلى الحدود الدولية”. إمّا بعيد لقائه رئيس الحكومة نواف سلام فكان لافتاً تأكيده وسط كل التطورات العسكرية والدولية بأن “لا أحد يُفاوض عن لبنان”.

عون: بري يحاول إقناع “الحزب” بتسليم سلاحه

تؤكد أوساط بري لـ”أساس” بأنّه “أعلن رفضه منذ اللحظة الأولى للتفاوض المباشر، ولم يَفصل بين الخطوة التي أقدم عليها رئيس الجمهورية جوزف عون وبين نتيجة هذا التفاوض، وفي السياق نفسه يكرّر بري اليوم موقفه: وقف النار الشامل أولاً، لكن لوقف إطلاق النار شروط بأن لا يكون مشروطاً”. وتشير الأوساط نفسها إلى أنّ “الحزب لا يزال يرفض بشكل كامل مضمون الاتفاق الأخير، وهذا ما أبلغه بري لزائره الأميركي، مع تشجيع رئيس مجلس النواب على قيام حوار داخلي مباشر بين الرئيس عون و”الحزب”، ما من شأنه أن يُلاقي المسار الأميركي- الإيراني التفاوضي، والذي أثبتت كل الأحداث أنّ لبنان جزء منه”.

عون: بري الممثّل الوحيد للشيعة

الأمر النوعي الذي دخل على خط العلاقة مع بري تُرجِم من خلال مواقف الرئيس عون، التي وردت ضمن مقابلته في محطة CNN الأميركية، إذ وَصَف بري بـ”رجل الدولة الذي يريد إنهاء الحرب. وبصفته ممثّل مجلس النواب والممثّل “الوحيد” للشيعة، أنا على تواصل وثيق معه، من أجل “أن يتكلّم بالمنطق” مع الحزب لتسليم سلاحه، وهذا دورٌ يلعبه فعلاً، لكنّه (أي بري) حَذِر لجهة عدم الدخول في مواجهة عسكرية مع الحزب، نظراً لحساسية الوضع داخل الطائفة الشيعية”.

كلام عون نقل المقاربة الشيعية للحرب مع إسرائيل من ضفّة إلى أخرى، في وقت تُكرّر فيه الدوائر القريبة من قصر بعبدا والسراي بأنّ هناك “تمايزاً بين بري والحزب”، من دون أن يصدر أي موقف من جهة رئيس مجلس النواب أو “الحزب” على كلام عون.

تؤكد أوساط بري لـ”أساس” بأنّه “أعلن رفضه منذ اللحظة الأولى للتفاوض المباشر، ولم يَفصل بين الخطوة التي أقدم عليها رئيس الجمهورية جوزف عون

في الوقت نفسه، كان رئيس الجمهورية أكثر وضوحاً في التأكيد بأنّ النافذة الداخلية مفتوحة أمام “الحزب” من أجل الحوار في لحظة التفاوض المباشر مع إسرائيل، وهذا ما انعكس بكلامه عبر القول “إذا لم يوافق الحزب على إلقاء السلاح، أو التفاهم، أو التفاوض مع الحكومة سيتمّ محاسبتهم أمام شعبهم، وسقوط مصداقيتهم”، وهذا ما يعني بأنّ “عرض التفاوض” موضوع على طاولة “الحزب” من دون التوصّل إلى نتيجة حتى الآن، مع العلم أن قنوات التواصل التقليدية بين بعبدا والضاحية شغّالة.

إقرأ أيضاً: التّصعيد العسكريّ يتقدّم مجدّداً

المسار المستجدّ المرتبط بفتح قنوات تواصل خارجية وداخلية مع “الحزب”، بدأت خيوطه بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل نحو أسبوعين “إجراء اتّصال جيّد جداً مع الحزب، من خلال ممثلين رفيعي المستوى”، وتسريب معطيات عن فتح قنوات تواصل شيعية بكافة الاتجاهات، لا سيما من جهة بري، ثم صدور موقف ملفت من منبر قصر بعبدا قبل عدة أيام، عكسه النائب آلان عون، وشكّل دعوة غير مباشرة من الرئيس عون للحزب لزيارة القصر الجمهوري “لوضع ما يراه  نقاط قوّة بيد الرئيس عون”، كما قال النائب عون يومها.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@MalakAkil

مواضيع ذات صلة

هل تتدخّل دمشق ضدّ “الحزب”؟

لم يُخفِ الرئيس الأميركيّ حماسته لانخراط دمشق والرئيس السوريّ أحمد الشرع في المواجهة مع “الحزب”، حين قال إنّ “سوريا قد تلعب دوراً في تسهيل تنفيذ…

لبنان بين معادلتين: الضّاحية مقابل الشّمال وإسرائيل مقابل الضّاحية

في لحظة إقليميّة حرجة جدّاً تتقاطع فيها الحرب مع المفاوضات، عاد لبنان ليظهر مجدّداً بوصفه إحدى أهمّ أوراق الاشتباك بين إيران وإسرائيل. أعاد التصعيد الأخير…

رومان غوفمان: رجلُ نتنياهو في قمرةِ “الموساد”

يكفي أن تتأمّل في ملامِحِهِ الحادّة ونظراتِهِ التي تختزنُ صرامةَ شتاءِ أوروبا الشّرقيّة لتعرِفَ أنّه ينتمي إلى فصيلةٍ خاصّةٍ من الرّجال، أولئكَ الذينَ لا يَصنعونَ…

الشرع إلى واشنطن؟ عطر ترامب ورائحة الاتفاق مع إسرائيل

في السياسة، لا تكون الهدايا دائمًا تفصيلًا عابرًا. أحيانًا تقول زجاجة عطر ما لا تقوله البيانات الرسمية. هكذا بدت الهدية التي أرسلها الرئيس الأميركي دونالد…