بعد المحكمة الدولية: هل من تسوية سياسية؟

مدة القراءة 3 د


هل نحن أمام مرحلة جديدة بعد صدور القرار تطوي الخمسة عشر سنة الماضية؟ وهل سنكون امام تسوية سياسية كبرى برعاية فرنسية يقدّم فيها الحزب بعض التنازلات السياسية لإنجاح هذه التسوية؟ 

بدأت تبرز في الأجواء السياسية بعض ملامح التسوية السياسية الآتية في المرحلة المقبلة، لا سيما بعد مواقف الرئيس سعد الحريري الهادئة تعليقاً على الحكم الصادر، وما سبقه من مواقف للرئيس نبايه بري بأنه لا مرشح له لرئاسة الحكومة سوى سعد الحريري، ومن ثم المواقف التي طلقها النائب حسن فضل الله في حوار مع قناة “الميادين” حيث أكّد حصول لقاءين بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبين رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وعدم ممانعة الحزب بتكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة. كما أن اجواء اللقاء الأخير بين الرئيس نبيه بري ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون توحي بوجود أجواء إيجابية لتحديد موعد الاستشارات النيابية وتكليف رئيس جديد للحكومة قبل نهاية الشهر الحالي وقبل عودة الرئيس ماكرون إلى لبنان. رغم نفي القصر الجمهوري ليل أمس ما تسرّب من أجواء إيجابية لصالح مسعى الرئيس نبيه برّي.

إقرأ أيضاً: الضاحية استمعت إلى الحكم: نظر إليّ مصطفى بدر الدين وابتسم

أجواء حزب الله والضاحية الجنوبية استبقت قرارات المحكمة بالمواقف التي اعلنها الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله قبل ايام عدة بأن الحزب غير معني بالمحكمة وقراراتها وأن كوادر الحزب بريئون من التهم الموجهة إليهم. لكن المفاجأة الكبرى التي صدرت عن المحكمة بعدم إدانة الحزب وسوريا وايران، وكذلك تبرئة ثلاثة من المتهمين، إضافة الى وجود الكثير من علامات الإستفهام والأسئلة حول قرارات المحكمة والثغرات الواردة فيه. كل ذلك ترك حالة من الإرتياح والطمأنينة لدى الحزب وبيئته ، كما أنه لم تحصل أي ردود فعل شعبية تجاه القرار وسادت حالة من الهدوء، وجاءت المواقف السياسية التي علّقت على القرار هادئة وغير تصعيدية. 

بدأت تبرز في الأجواء السياسية بعض ملامح التسوية السياسية الآتية في المرحلة المقبلة، لا سيما بعد مواقف الرئيس سعد الحريري الهادئة تعليقاً على الحكم الصادر

مصادر دبلوماسية مطلعة في بيروت ربطت بين قرار المحكمة وبين أجواء اللقاءات التي أجراها ماكرون خلال زيارته الأخيرة لبيروت حين أكد ضرورة تشكيل حكومة جديدة تحظى بالتوافق الوطني، إضافة الى التواصل الخاص مع حزب الله ووجود وعد بالاتجاه نحو مرحلة جديدة والإعتراف الدولي بالحزب ورفض ربطه بالارهاب. 

في الخلاصة يبدو أننا أمام لمرحلة جديدة أو تسوية جديدة، وأن الأيام المقبلة قد تكشف بعض تفاصيلها من خلال التنازلات المتبادلة والقبول بتشكيل حكومة جديدة تعيد الرئيس سعد الحريري إلى الحكم مجدداً على طاولة واحدة مع حزب الله.

مواضيع ذات صلة

روما: حسابات صنعاء لم تطابق حسابات عين التينه

ليست الأنظار وحدها إلى روما، ولا الرهان الحقيقي على عودة المفاوضات الأميركية – الإيرانية. ففي الكواليس الدبلوماسية، يتردد حديث مختلف تماماً: المساران القائمان قد يمنعان…

بدأ العدّ العكسيّ: الجنوب من دون “غطاء أمميّ”

يخفي  مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل منذ الجلسة الأولى في 14 نيسان الماضي، وصولاً إلى جولة روما المرتقبة، ثمّ زيارة رئيس الجمهوريّة جوزف عون للولايات…

روما… رحلة عبور اتّفاق الإطار إلى التّنفيذ

مطلع الأسبوع المقبل ينتقل السفير اللبنانيّ السابق سيمون كرم والسفيرة اللبنانيّة في واشنطن ندى معوّض حمادة إلى روما للمشاركة في الاجتماعات التفاوضيّة مع الوفد الإسرائيليّ…

واشنطن تمهّد لدخول “شركاء دوليّين” لمساعدة لبنان

بعد الإعلان الأميركيّ الرسميّ للانتقال إلى مربّع “تنفيذ اتّفاق الإطار”، بعد أسبوعين من توقيع لبنان وإسرائيل له، يدخل الاتّفاق مرحلة متقدّمة يُظلّلها توسّع الشرخ الداخليّ…