“الحزب” في مواجهة “الناتو”: المعركة مستمرّة

مدة القراءة 3 د

ماذا يقول “الحزب” في المجالس الخاصّة؟ ما هي رؤيته للمنطقة بعد التغييرات الكبرى؟ وكيف يرى مستقبل المحور الإيراني بعد الهزائم التي مُني بها؟

 

 

يؤكّد المسؤولون في “الحزب” في مجالسهم الخاصّة أنّ حجم الضغوط الداخلية والخارجية على “الحزب” كبيرة جدّاً، وهي تتجاوز ما حصل في عام 1982 عند الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وفي حرب تمّوز في عام 2006 وما تلاها من تطوّرات في لبنان وصولاً لأحداث السابع من أيّار 2008 أو الأحداث التي جرت في سوريا منذ عام 2011 حتّى عام 2024.

يعتبر هؤلاء أنّ استهداف الجمهورية الإسلامية الإيرانية من خلال العدوان الأخير في الثاني عشر من حزيران الماضي كان يهدف لإسقاط النظام وإنهاء كلّ محور المقاومة.

يؤكّد المسؤولون في “الحزب” في مجالسهم الخاصّة أنّ حجم الضغوط الداخلية والخارجية على “الحزب” كبيرة جدّاً

لكن على الرغم من الحجم الكبير لهذه الضغوطات والتحدّيات التي يواجهها “الحزب” وقوى المقاومة في المنطقة، إضافة إلى ما تعرّضت له إيران من تحدٍّ كبير، يؤكّد المسؤولون في “الحزب” أنّ الحرب لم تنتهِ، وأن ليس من الصحيح القول إنّ أميركا وإسرائيل ربحتا وإنّ المنطقة ذاهبة إلى مرحلة جديدة لمصلحة المشروعين الإسرائيلي والأميركي.

ومن أجل تأكيد وجهة نظرهم يستعرض المسؤولون في “الحزب” النقاط الآتية:

– أوّلاً: في فلسطين بشكل عامّ وفي قطاع غزّة بشكل خاصّ، وبعد مرور حوالي سنة وعشرة أشهر على معركة طوفان الأقصى، لا تزال قوى المقاومة تواجه إسرائيل على الرغم من العدد الكبير من الشهداء والتدمير شبه الكامل للقطاع، فالعدوّ لم يستعِد الأسرى، ويوميّاً يسقط جنود صهاينة بين قتيل وجريح.

– ثانياً: في لبنان، استعاد “الحزب” عافيته بعد الضربات القاسية التي تعرّض لها من خلال استهداف قادته وكوادره العسكريّين والأمنيّين والتدمير الكبير في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية والبقاع، وهو جاهز اليوم لأيّة مواجهة جديدة وشاملة في حال تكرّر العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولن يخضع للضغوط الداخلية والخارجية، وهو مستعدّ للحوار في مستقبل السلاح أو حصريّة السلاح، لكن ضمن الشروط التي وضعها، وأهمّها تنفيذ العدوّ الإسرائيلي لاتّفاق وقف إطلاق النار، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلّة، وإطلاق الأسرى والبدء بالإعمار.

– ثالثاً: حول الوضع في سوريا، والتهديدات بضمّ لبنان إلى سوريا، أو تكليف النظام السوري الجديد بإدارة الشأن اللبناني، يؤكّد المسؤولون أنّ الوضع في سوريا غير مستقرّ، وهو مفتوح على كلّ الاحتمالات، وأنّ الرهان على دور سوريّ جديد في لبنان في غير محلّه.

يعتبر مسؤولون في الحزب أنّ كلّ المعطيات تؤكّد أنّ الحرب لم تُحسم ولم تنتهِ، وأنّ المنطقة لا تزال في مهبّ الرياح

– رابعاً: حول الوضع في إيران، يؤكّد المسؤولون في “الحزب” أنّ الجمهوريّة الإسلامية الإيرانية تجاوزت المخاطر التي تعرّضت لها، على الرغم من وجود احتمال كبير بتجدّد العدوان الإسرائيلي الأميركي عليها، لكنّ النظام في إيران أصبح أكثر قوّة وتماسكاً، وهو حاضر للمواجهة.

في ختام التقويم الداخلي في “الحزب”، يعتبر مسؤولون فيه أنّ كلّ هذه المعطيات تؤكّد أنّ الحرب لم تُحسم ولم تنتهِ، وأنّ المنطقة لا تزال في مهبّ الرياح، وأنّ التطبيع بين العدوّ الإسرائيلي وبعض الدول العربية، وخاصّة سوريا، يواجه عقبات كثيرة، ولذا علينا الانتظار والمراقبة والاستعداد لكلّ الاحتمالات.

إقرأ أيضاً: هل “عَرض” المساعدة لا يزال قائماً؟

مواضيع ذات صلة

“الميكانيزم”: أوّلها كلام… وآخرها سلام؟

خطا لبنان خطوة نوعيّة في ملفّ التفاوض مع إسرائيل، عبر إسناد رئاسة الوفد اللبنانيّ في اجتماعات “الميكانيزم” إلى شخصيّة مدنيّة هي السفير سيمون كرم، إنفاذاً…

هل بدأ التّفاوض السّياسيّ؟

“التمسّك بالسلاح هو تمسّك بالاحتلال”. صاحب هذه العبارة هو سفير لبنان السابق في واشنطن بين عامَي 1992 و1993 سيمون كرم، ابن بلدة جزّين الجنوبيّة، الذي…

“مجلس الأمن” يحطّ في لبنان: السّلاح و”اليونيفيل”

انتهت زيارة البابا لاون الرابع عشر التاريخيّة للبنان على  فتح باب التساؤلات على مصراعيه عمّا ينتظر لبنان في ضوء ضغوطات وتهديدات غير مسبوقة برفع العدوّ…

زيارة بيضاء في زمن أسود

بعيدًا عن الصورة البهيّة للبنان واللبنانيين التي تقدّمت الشاشات في استقبال الحبر الأعظم، وبعيدًا عن الطرقات “المُزفّتة” حديثًا ليمرّ عليها الموكب البابوي، وبعيدًا عن الورود…