رسالة إلى “الحكيم”: إسقاط أسعد حردان مسؤوليّة تاريخيّة

مدة القراءة 2 د

بناءً على الاستطلاعات الأخيرة في دائرة الجنوب الثالثة، فإنّ المرشّح عن المقعد الأرثوذكسي في مرجعيون، على لائحة “معاً للتغيير” المعارِضة، الياس جرادي، مهيّأ لأن يخرق لائحة حزب الله وحركة أمل للمرّة الأولى منذ التسعينيّات، في حال توافر الحاصل لهذه اللائحة.

تلوح هنا فرصة تاريخية قد لا تتكرّر لإسقاط أسعد حردان، مرشّح الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي لا يملك أيّ حاضنة شعبية في قرى مرجعيون المسيحية، ولا تلك الشيعية. بل هو يشبه “السحسوح” بعد “الأتلة”، على رقاب أهل هذه الدائرة. فهو مرشّح يُسقَط إسقاطاً في كلّ دورة انتخابية، مثله مثل قاسم هاشم عن المقعد السنّيّ في حاصبيا. هما وديعتان من بشّار الأسد، مع بهارات إيرانية. مرشّحان – نائبان من فلول مرحلة الوصاية السورية ومساوئها.

على “الحكيم” مسؤولية تاريخية تستوجب منه أن يتعالى فوق الجراح والخلافات

اليوم تقع على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مسؤولية تاريخية في هذه الدائرة، التي أعلن مقاطعة حزبه لانتخاباتها لأسباب سياسية جدّيّة من وجهة نظره. فلائحة القوات نالت ما يقارب 4,000 صوت في انتخابات 2018 في هذه الدائرة. وبالتالي فإنّها تملك قدرة تجييريّة جدّيّة، يمكنها أن تساهم في صناعة مفاجأة هذه المرّة.

 

قاتل بشير وبيار

يجب أن يتذكّر “الحكيم” أنّ أسعد حردان هو الزعيم التاريخي للحزب الذي قتل بشير الجميّل، مؤسّس “القوات”، والمتّهم بقتل بيار الجميّل، والحزب الذي شارك في اجتياح بيروت في 7 أيّار 2008.

إسقاط أسعد حردان سيكون إنجازاً تاريخيّاً. وعلى “الحكيم” مسؤوليّة تاريخية في تحقيق فوز لائحة “معاً للتغيير” بهذا الحاصل. فأيّاً كانت الظروف، الياس جرادي أفضل من أسعد حردان.

هذه فرصة تاريخية ليكون الجوّ السيادي قد وضع موطئ قدم له في المنطقة الجنوبية الحدودية، تمهيداً ليكون الشيعة السياديون شركاء مع القوات في مرجعيون، والاشتراكيين والسُنّة الوطنيين في حاصبيا، في انتخابات 2026.

على “الحكيم” مسؤولية تاريخية تستوجب منه أن يتعالى فوق الجراح والخلافات.

وعلى الرغم من كلّ المشكلات، فإنّ الحكمة السياسية تقتضي دعم لائحة “معاً للتغيير”، بما تيسّر من أصوات، ومن دون إعلان..

إقرأ أيضاً: في مديح سمير جعجع.. وهجائهِ

لا تضيّعوا هذه الفرصة التاريخية:

إسقاط أسعد حردان واجب وطنيّ، ومسؤوليّة تاريخيّة. وبروفة أيضاً لاسقاط قاسم هاشم في الدورة المقبلة…

مواضيع ذات صلة

الاتفاق الإطاري: الجيش ساحة الاشتباك السّياسيّ؟

في موازاة الانقسام السياسيّ بين المرجعيّات في رأس هرم السلطات وبين الأفرقاء على الاتّفاق اللبنانيّ ـ الإسرائيليّ، جرجر أذياله أخيراً إلى حيث يقتضي أن لا…

اتّفاق الإطار… حين أنهت الدبلوماسيّة ما عجزت عنه الحرب

قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل 2023، لم يكن الجيش الإسرائيليّ يحتلّ مواقع داخل الأراضي اللبنانيّة كما هو الحال اليوم. ما استدعى هذا الواقع لم يكن…

العراق: “حالة الاستثناء” مدخل لاستعادة هيبة الدّولة

في عشرينيات القرن الماضي، ألّف المفكّر السياسي والفقيه القانوني الألماني كارل شميث كتاباً بعنوان “اللاهوت السياسي”، تناول فيه السيادة بوصفها مفهوماً نظرياً مجرداً، ورأى أن…

النّاتو في أنقرة: إعادة تعريف الحلف ودوره

لم يعُد حلف شماليّ الأطلسيّ (الناتو)، الذي أُسّس في منتصف القرن العشرين ليكون تحالفاً واضح الوظيفة والخصومة، يتحرّك اليوم داخل التوازنات الكلاسيكيّة التي رسمت معالمه…