خماسيّة باريس: من هو المرشّح الرابع؟

مدة القراءة 5 د

هل يكون حلّ الأزمة اللبنانية بالتوافق على مرشّح رابع؟ يمكن لهذا الخيار أن يكون السبيل الأفضل لتجاوز الفراغ الرئاسي ووضع البلاد على سكّة إعادة إنتاج السلطة.

 

الثوابت السعوديّة

قبل الدخول في أسماء المرشّحين والسيناريوهات المطروحة والمتوقّعة، كان أبرز ما يجب التوقّف عنده هو ما سيتأتّى عمليّاً من اجتماع باريس الخماسيّ، الذي استمرّ أربع ساعات وناقش تفاصيل الملف اللبناني. وكانت سبقت الاجتماع وتلته لقاءات ثنائية بين الوفود المشاركة:

– بين الوفدين القطري والأميركي.

– بين كلّ من الوفدين القطري والأميركي وبين الوفد الفرنسي.

كان جزء من هذه اللقاءات التي سبقت الاجتماع يهدف إلى البحث في سبل الموافقة على ما كانت المملكة العربية السعودية ملتزمة ومتمسّكة به: عدم الدخول في لعبة الأسماء، وأن يكون جوهر الاجتماع الثوابت التي لا تحيد عنها:

– القرارات الدولية.

– الدستور والطائف.

– إنجاز الإصلاحات الاقتصادية والماليّة والسياسية.

– انتخاب رئيس جمهورية يكون وسطيّاً ولا يشكّل غلبة لفريق على آخر، وقادراً على استعادة علاقات لبنان وثقة المجتمعين العربي والدولي.

حاولت باريس كثيراً قبل الاجتماع الدفع إلى البحث في الأسماء، لكنّه لم يحظَ بموافقة سعودية

ناقشت الوفود هذه البنود، قبل وصول الموفد السعودي نزار العلولا الذي وصل صباح يوم الاجتماع، علماً أنّ اجتماع باريس تقرّر خلال زيارة وزير الخارجية الفرنسي للرياض. وكان الموقف السعودي واضحاً وحاسماً في هذا المجال:

– عدم الرغبة في دخول لعبة الأسماء، وتركها للّبنانيين.

– التركيز على الصفات اللازمة والواجب توافرها في المرشّح لرئاسة الجمهورية وشخصيّة رئيس الحكومة.

– بعدما يتوافق اللبنانيون على ذلك، يتحدّد الموقف الخارجي وكيفيّة مساعدة لبنان.

 

فرنسا تتبنّى الموقف السعوديّ

حاولت باريس كثيراً قبل الاجتماع الدفع إلى البحث في الأسماء، لكنّه لم يحظَ بموافقة سعودية، سواء في استعراض سيناريو انتخاب سليمان فرنجية مع رئيس حكومة محسوب على الرياض، أو في تبنّي ترشيح قائد الجيش جوزف عون.

كان مصدر الخلاف بين السعودية وفرنسا قبل الاجتماع الشعور السعودي بأنّ باريس ما تزال تريد نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة. وهذا ما رفضت السعودية الدخول فيه أو تبنّيه.

في الاجتماع، تبنّت فرنسا الرؤية السعودية المرحّبة بكلّ من يريد المشاركة في مساعدة لبنان وفق قواعد عامّة وواضحة وردت سابقاً في البيان الفرنسي – السعودي، وفي بيان نيويورك والمبادرة الكويتية. لكن يبقى الأهمّ أن يساعد اللبنانيون أنفسهم، وتغيير آليّة إدارتهم الملفّات السياسية، وخروجهم من المصالح الضيّقة. وتقول مصادر متابعة إنّ أيّ حلّ للأزمة اللبنانية لا بدّ أن ينطلق من هذه الثوابت. وفي حال حصل تقدُّم في المسار السياسي، وكانت الأجواء إيجابية، يمكن عقد اجتماع آخر لهذه الدول على مستوى وزراء الخارجية. ويمكن توسيع هامش الدول المشاركة والسعي إلى جمع اللبنانيين للوصول إلى التسوية المنشودة.

 

مبادرة جنبلاط المحلّيّة

استباقاً لهذا الاجتماع، حصلت في الساحة اللبنانية حركة سياسية قام بها رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي اقترح ثلاثة أسماء لرئاسة الجمهورية: قائد الجيش جوزف عون، رئيس دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور، والنائب السابق صلاح حنين.

قبل طرح جنبلاط هذا، كان أبرز المرشّحين ميشال معوّض الذي تتبنّاه المعارضة، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية الذي يتبنّاه الثنائي الشيعي، وقائد الجيش المتبنّى من قبل بعض القوى الداخلية والخارجية.

كان مصدر الخلاف بين السعودية وفرنسا قبل الاجتماع الشعور السعودي بأنّ باريس ما تزال تريد نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة. وهذا ما رفضت السعودية الدخول فيه أو تبنّيه

عمليّاً تجاوزت خطوة جنبلاط ترشيح معوّض، وقفز ترشيح قائد الجيش إلى الواجهة في مقابل ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية. وحتى الآن يرفض الثنائي الشيعي الموافقة على قائد الجيش، أو سحب ترشيح فرنجية، الذي كان قد أبلغ حزب الله وحركة أمل أنّه لن يدخل أيّ جلسة انتخابية لا يضمن فيها فوزه بالرئاسة، وسينسحب في حال حصلت مواجهة بينه وبين قائد الجيش. وجاءه الجواب: من المبكر الحديث في هذا الأمر.

 

البحث عن مرشّح رابع

انطلاقاً من أنّ فرنجية يرفض التنافس مع جوزف عون، وقائد الجيش يواجه اعتراضات واسعة من التيار الوطني الحرّ، وعون هو المرشّح الجدّي ضدّ فرنجية، ثمّة من يعتبر أنّ اجتماع باريس قد يدفع في اتجاه البحث عن مرشّح رابع غير معوّض وفرنجية وعون.

وفي هذا الإطار لا يمكن إغفال مسألتين أساسيّتين:

– الحملة العنيفة التي شنّتها شخصيات لبنانية على قائد الجيش في واشنطن بسبب خلافه مع وزير الدفاع.

– اعتقاد الدول المهتمّة بلبنان أنّ نجاح المبادرة والتسوية يقتضي الحرص على انتخاب رئيس لا يشكّل استفزازاً لأيّ طرف، ولا يُشعر أيّ طرف بالتهديد.

إقرأ أيضاً: “اجتماع باريس”: مظلّة الورقة السعوديّة لحماية لبنان

هنا يبرز ما يعتبره رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل تهديداً “وجوديّاً”، وهو وصول قائد الجيش إلى الرئاسة، وإنذاره باستخدام حقّ الفيتو ضدّه. وفي هذا قد يجد حزب الله فرصة لعدم كسر العلاقة نهائياً بباسيل.

لا بدّ لهذه العوامل أن تدفع في اتجاه الذهاب نحو تصفير المعادلة بين فرنجية وجوزف عون، والانتقال إلى مرشّح رابع تتلاقى عليه القوى المختلفة ويحظى بالثقة الداخلية والخارجية.

مواضيع ذات صلة

رسائل انخراط محدود: أين اختفى حلفاء إيران؟

تواجه إيران اليوم اختباراً مزدوجاً: الحفاظ على نفوذها عبر أذرعها الإقليميّة، وفي الوقت نفسه التعامل مع الضغوط الداخليّة والخارجيّة التي أصبحت هذه الأذرع أحد أسبابها….

موسكو والحرب: الوجود الأميركيّ لم يحمِ الخليج

مثلما تورّطت إيران وإسرائيل في حرب روسيا مع أوكرانيا، بانحياز كلّ منهما تباعاً، الأولى لموسكو بتزويدها بالمسيّرات، والثانية بمنحها كييف أسلحة، تنظر القيادة الروسيّة إلى…

فخامة الرّئيس…. ” مش ماشي الحال”

قبل الدخول في حيثيّات الحكم الصادر عن المحكمة العسكريّة أمس بقضيّة عناصر “الحزب” الثلاثة الذين تمّ توقيفهم خلال نقلهم لأسلحة وصواريخ غير مرخّصة، والذي فرض…

برّي “يحفر” بالتراكم وسلام باستثنائية جرأته..

في لحظات التحوّل الكبرى، لا تُقاس القرارات بالقدرة الفورية على تنفيذها، بل بما تُحدثه من تغيير معنوي وسياسي مؤكد وعميق. هكذا يمكن قراءة قرار الحكومة…