مسار سعودي- مصري- باكستاني- ايراني… يعالج شؤون المنطقة و”الحزب”

مدة القراءة 5 د

أين لبنان في اتفاق إسلام آباد؟ ما هي حدود المتفق عليها أميركياً وإيرانياً من الملف اللبناني؟ هل صحيح أنّ الأمر يتوقف عند خطّ وقف إطلاق النار من خلال البند الذي يتحدث عن وقف الحرب بين واشنطن وحلفائها من جهة وطهران وحلفائها من جهة أخرى؟ أم أنّ ثمة بنود مخفية في الاتفاق ستظهر تباعاً خلال مهلة الستين يوماً من المفاوضات والتي ستبدأ فعلياً بعد التوقيع على الاتفاق يوم الجمعة؟ وأين إسرائيل من كل هذه التطورات المفصلية؟

 

حتى الآن، يلفّ الغموض مصير المرحلة الانتقالية، والمقصود بها مهلة الستين يوماً التي ستخوضها واشنطن وطهران في مفاوضات ثنائية، والتي يفترض أن تتوّج بتوقيع اتفاق نهائي ينهي حالة العداء بين الجمهورية الإسلامية و”الشيطان الأكبر”. لكن بعض المطلعين يجزمون أنّ المسار التفاوضي الذي سينطلق يوم السبت المقبل، محفوف بالمخاطر، حيث أظهرت مفاوضات إسلام آباد الممهدة لاتفاق الإطار الذي سيوّقع، أنّ كل بند من بنوده الـ14 مزنرة بحزام ناسف يجعل كل تفصيلاً من تفاصيله، قنبلة قابلة للانفجار بأي لحظة.

من هنا يسود الاعتقاد أنّ كل يوم من الأيام الستين سيكون بمثابة حقل اختبار فعلي قد يعرّض الاتفاق لاهتزازات نوعية إذا انتفت حاجة كل طرف لبلوغ الخواتيم السعيدة. وهو أمر لا يمكن إغفاله لاعتبارين أساسيين:

–       شخصية الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير التقليدية، والآحادية في قرارها، بحيث يصعب التنبؤ بتصرفاته وسلوكه.

–       التخبّط في منظومة إيران القيادية بعد تصفية قيادات الصفين الأول والثاني، ما يجعل من التشدد ملجأ من تبقى من قيادات في صياغة سياسات إيران، وتحديداً في صفوف الحرس الثوري.

وفق تقديرات المصادر، فإنّ إسرائيل محكومة في هذه اللحظة بالاستحقاق الانتخابي، وبالتالي من غير المرجح أن تقدم الحكومة الإسرائيلية على أي خطوة تجاه لبنان قبل فتح صناديق الاقتراع وقيام حكومة جديدة

يضيف المطلعون إنّه خلافاً للتسريبات الإعلامية التي ملأت الفضاء السياسي، فإنّ مفاوضات واشنطن وطهران ستتركز على ملفات ثلاث: الملف النووي، العقوبات الأميركية، ومضيق هرمز. وهي ملفات ترتبط بمصالح الولايات المتحدة بشكل مباشر. أما بقية القضايا فتراها الإدارة الأميركية ثانوية يمكن معالجتها على الهامش.. بدليل أنّ ترامب لم يتردد في القول إنّ الحرب في لبنان ثانوية.

من هنا، يكشف المطلعون أنّ ملف نفوذ إيران في المنطقة، أو ما يسمى بملف أذرعتها، سيكون موضع تفاوض في مسار مواز ستتولاه كل من السعودية، مصر، باكستان وإيران، حيث يفترض أن ينطلق هذا المسار بشكل متواز مع مسار إسلام آباد، يوم السبت المقبل، حيث لا يزال وقع هذا المسار موضع نقاش، ولكن من المرجح أن تستضيفه المملكة السعودية، حيث لا تزال مشاركة الولايات المتحدة في هذا المسار، مرفوضاً من جانب طهران تحت عنوان أنّ ملف مرتبط حصراً بعلاقة إيران بجيرانها، وبالتالي لا ضرورة لوجود واشنطن على هذه الطاولة.

يقول المطلعون إنّ هذا المسار الإقليمي سيتناول وجود إيران في المنطقة من باب العمل على ترميم شروط علاقة طهران بجيرانها العرب وتسويتها، ومن الطبيعي أن يكون “الحزب” وسلاحه بنداً رئيسياً على طاولة التفاوض، تحت سقف تعزيز قرار حصرية السلاح وموقف الدولة اللبنانية.

يضيف المطلعون أنّ مسار إسلام آباد والمسار الإقليمي سيسيران بشكل متواز، خصوصاً وأنّ نجاح الأول سيساهم في نجاح الثاني وتمكينه من وضع صياغات توافقية تعيد إيران إلى المنطقة كشريك مقبول. لكن يصعب التكهّن منذ الآن بمصير المسارين ومآلاتهما، لأنّ لإسرائيل، الفريق الثالث المعني بالملف اللبناني، غير الموجود على الطاولة حسابات معقدّة، قد تصعّب المفاوضات وتعقّدها.

تدخل المنطقة مرحلة مفصلية ستواجه تحديات صعبة من شأنها أن ترسم معالمها للمرحلة المقبلة، قد تكون فرصة ذهبية بالنسبة للبنان، إذا ما تبيّن أنّها فعلاً هدنة حقيقة يراد منها فكّ حالة الاشتباك وليس تعقيدها

وفق تقديرات المصادر الدبلوماسية، فإنّ إسرائيل محكومة في هذه اللحظة بالاستحقاق الانتخابي، وبالتالي من غير المرجح أن تقدم الحكومة الإسرائيلية على أي خطوة تجاه لبنان قبل فتح صناديق الاقتراع وقيام حكومة جديدة، مع العلم أنّ الرهان على وصول حكومة أقل تشدداً من حكومة بنيامين نتنياهو، في غير محله لأنّ المزاج العام للرأي العام الإسرائيلي هو مزاج متشدد لا سيما في مقاربته للحرب ضدّ لبنان. لكن انتهاء الانتخابات النيابية من شأنه أن يضع حداً لمنطق المزايدات، للعودة إلى البراغماتية في التعاطي مع هذا الملف.

من هنا، تعتقد هذه المصادر أنّ مهلة الستين يوماً ستتيح للمسار الإقليمي الذي سيقوم بين إيران ودول المنطقة، مناقشة كل الطروحات القابلة للتطبيق، بانتظار انتهاء الانتخابات الإسرائيلية، للانتقال إلى الشقّ العملي لدفع إسرائيل إلى الانسحاب من الجنوب.

وفق المصادر، هنا يأتي دور مسار التفاوض اللبناني- الإسرائيلي الذي ترعاه واشنطن، حيث ترى المصادر أنّ التطورات الحاصلة لن تنسف هذا المسار، رغم اعتراض “الحزب” عليه ودعوته لوقفه، لا بل سيكون بمثابة مساراً تنفيذياً للمسار الإقليمي المنتظر.

إقرأ أيضاً: لبنان في اتّفاق إسلام آباد… على الورق فقط؟

تقول المصادر إنّه لا بدّ من تعزيز مسار واشنطن التفاوضي لأنّه يقوي موقف الدولة، ولو أنّ اتفاق إسلام آباد قضم من هذا الموقف بسبب موافقة الإدارة الأميركية على تجيير انجاز وقف إطلاق النار لطهران وليس بيروت. من هنا، لا بدّ من تدعيم موقف الدولة من خلال احتفاظها بالمسار التفاوضي المباشر، الذي يُراد منه أن يصل إلى حدود وقف الأعمال العدائية وفق ترتيبات أمنية، لا أكثر.

إذاً، تدخل المنطقة مرحلة مفصلية ستواجه تحديات صعبة من شأنها أن ترسم معالمها للمرحلة المقبلة، قد تكون فرصة ذهبية بالنسبة للبنان، إذا ما تبيّن أنّها فعلاً هدنة حقيقة يراد منها فكّ حالة الاشتباك وليس تعقيدها.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@clairechakar

مواضيع ذات صلة

الضاحية – سويسرا: مساران للحظة إقليميّة واحدة

لم تعُد جبال سويسرا مرآة لسكينة الطّبيعةِ الأوروبيّةِ، بل تحوّلت فجأةً إلى مسرحٍ لأعقدِ هندسةٍ جيوسياسيّةٍ يشهدها الشّرق الأوسط مُنذ عقودٍ. يترقّب المشهدُ في بيروت…

مقترح لبنانيّ “ثلاثيّ” على طاولة واشنطن

صعّدت إسرائيل في الأيّام الثلاثة الماضية، التي أعقبت إعلان إنجاز الاتّفاق الأميركيّ-الإيرانيّ فجر الإثنين، من وتيرة اعتداءاتها بشكل كبير، فطال حزام النار أقضية النبطيّة ومرجعيون…

قنوات مفتوحة بين بعبدا و”الحزب”؟

في المهلة الفاصلة عن توقيع الاتّفاق الأميركيّ-الإيرانيّ في سويسرا يوم الجمعة، وموعد جولة المفاوضات المباشرة اللبنانيّة-الإسرائيليّة في واشنطن في 22 الجاري، تزاحمت التساؤلات، من المراجع…

“الحزب” بين خيارين: التّفاوض الخارجيّ أو التّسوية الدّاخليّة

هل يراهن لبنان مجدّداً على نتائج التفاوض الأميركيّ – الإيرانيّ لإنهاء الحرب، فيما تواصل إسرائيل فرض وقائع جديدة على الأرض؟ وهل تملك تل أبيب أساساً…