برّي لحمادة: اذهب لشعيتو وأخبره بمنصبه الجديد..

مدة القراءة 3 د

خرج الرئيس نبيه برّي من أزمة النيابة العامّة المالية كما خطّط منذ اللحظة الأولى. لا بل أكثر من ذلك، حقّق نقاطاً على جبهات عدّة، إن في سياق مسار السلطة في البلد أو ضمن البنية الداخلية لبيئته وناسه.

 

دخل القاضي زاهر حمادة عين التينة قادماً من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزف عون. ألقى التحيّة على الرئيس نبيه برّي مفاتحاً إيّاه بالعرض الرئاسي لحلّ أزمة التعيينات القضائية. يقضي العرض أن يكون زاهر حمادة مدّعياً عامّاً في الجنوب على أن يُعيّن قاضٍ آخر في النيابة العامّة الماليّة.

سأل الرئيس برّي القاضي حمادة: ما هو رأيك؟ أجاب حمادة: “الأمر جيّد، بخاصّة أنّ التعيين سيحصل في مجلس الوزراء ولا يمكن نيل أكثريّة مؤيّدة لاسمي للنيابة العامّة الماليّة”. نظر الرئيس برّي إلى حمادة قائلاً: “موافق شرط أن تختار أنت مَن سيكون في النيابة العامّة الماليّة، وهذه هي الأسماء، فاختر واحداً منها”. اختار حمادة زميله القاضي ماهر شعيتو، فقال له الرئيس برّي: “اذهب أنت إلى شعيتو وأخبره أنّك اخترته لهذا المنصب”.

تصرّف الرئيس نبيه برّي بمنطق الزعيم. لم يقبل إلّا بما قبِله زاهر حمادة، لا بل أكثر من ذلك منحه حقّ اختيار البديل عن اسمه للنيابة العامّة الماليّة.

زاهر حمادة الفائز الأكبر

خرج القاضي زاهر حمادة من معركة التعيينات القضائية محقّقاً ثلاث نقاط:

زاهر حمادة

1- حصل على براءة ذمّة قضائية حول اسمه، فتعيينه مدّعياً عامّاً في الجنوب يعني أنه صار الحاكم القضائي لمحافظة الجنوب بناسها وأرضها.

2- لم يواجه خلال الحملة ضدّ تعيينه أيّ تهمة جدّيّة، بل تهمته أنّه محسوب على الرئيس نبيه برّي.

3- اختبر مكانته عند الرئيس نبيه برّي، فوجدها أكبر ممّا كان يتوقّع.

تصرّف الرئيس نبيه برّي بمنطق الزعيم. لم يقبل إلّا بما قبِله زاهر حمادة، لا بل أكثر من ذلك منحه حقّ اختيار البديل عن اسمه للنيابة العامّة الماليّة

بالمقابل، حقّق الرئيس نبيه برّي ما يريده:

1- حفظ الجميل للقاضي حمادة، ولم يسمح بكسره.

2- عيّن من يريد في منصب مدّعي عامّ الجنوب، وعيّن من يريد في النيابة العامّة الماليّة.

حنكة الرئيس برّي ورؤية الزعيم مهّدتا الطريق من قصر بعبدا إلى قصر العدل يوم الجمعة الفائت حينما زار الرئيس جوزف عون “العدلية”، والتقى في زيارة هي الأولى شكلاً ومضموناً أركان قصر العدل مجتمعين مع غياب غير مبرّر للمدير العامّ لوزارة العدل القاضي محمد المصري، مطلقاً الإشارة لمجلس القضاء الأعلى لإنجاز ورشة التشكيلات القضائية، التي يبدو أنّ ولادتها ستكون الأسبوع المقبل، فجاء اللقاء من دون إعلان برعاية الرئيس برّي.

الانطلاق نحو تفعيل القضاء

بفعل التعيينات والتشكيلات التي ستحصل خلال الأيّام المقبلة، سيكون الخامس عشر من شهر أيلول المقبل موعد انطلاق السنة القضائية الجديدة وموعداً لعهد قضائي جديد.

إقرأ أيضاً: هل يتراجع برّي عن خيار زاهر حمادة؟

لا يمكن اعتبار التشكيلات والتعيينات القضائية إنجازاً بحدّ ذاته بقدر ما هي امتحان للعهد والقضاء وللدولة الجديدة التي يراهن اللبنانيون على قيامها.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@ziaditani23

مواضيع ذات صلة

انفجرت بين بعبدا وطهران: أخطر مواجهة سياسية منذ الطائف

لم يعد الخلاف القائم بين الدولة اللبنانية وإيران مجرّد تباين في المواقف حول الحرب أو حول سلاح “الحزب”. ما ظهر في الأيام الأخيرة، عبر السجال…

ترامب في أنقرة: سوريا تتقدّم على النّاتو؟

قبل سبع سنوات، كان دونالد ترامب يهدّد تركيا بـ”تدمير ومحو” اقتصادها إذا تجاوزت الحدود في شمال سوريا. اليوم، يعود ترامب نفسه إلى تركيا من بوّابة…

فرنسا: ندعم المفاوضات ولكن…

أتت زيارة الموفد الفرنسيّ إلى لبنان جان إيف لودريان لبيروت ضمن المسار “الاستلحاقيّ” الذي تحاول باريس من خلاله الإبقاء على دور “وظيفيّ”، أو مؤثّر، في…

ماكرون إلى سوريا قريباً؟ باب الاستثمار السعودي والفرنسي

لا يبدو أنّ الانفتاح الاقتصادي على سوريا يسير من باب واحد. في دمشق، تتقاطع اليوم ثلاثة مسارات: أولاً، مسار سوري يبحث عن إعادة تشغيل الاقتصاد،…