ترامب… ميرتس… نتنياهو

مدة القراءة 3 د

ثلاث تصريحات لافتة لخّصت حال العالم في أيامنا هذه، حيث الحروب الثلاثة بالتوالي، الأوكرانية الروسية، والإسرائيلية على غزة وامتداداتها، والإسرائيلية كذلك على إيران.

التصريح الأول للرئيس دونالد ترامب، الذي دعا فيه سكان طهران إلى إخلائها، ربما دون أن يعرف أن عددهم 15 مليوناً، وأتبعه بتصريحٍ دعا فيه إيران إلى الاستسلام النهائي.

التصريح الثاني أطلقه السيد ميرتس مستشار ألمانيا الجديد، الذي أيّد بحماسٍ مفرط الحرب على إيران، واصفاً نتنياهو فيها على أنه يؤدي دوراً قذراً بالنيابة عنه وعن كل من يماثله في الموقف منها.

والتصريح الثالث صدر عن نتنياهو، قال فيه إن العالم سيرى شرق أوسط غير الذي كان يعرفه، أي شرق أوسط جديد صنعته حروبه فيه.

فيما يخص تصريحات ترامب فلن نرد عليه من عندنا، بل هو يرد على نفسه بنفسه، وذلك باستذكار جميع تصريحاته السابقة وكلها متناقض، ووعوده التي لم يتحقق منها شيء سوى عكسها تماماً فالحرب الأوكرانية الروسية التي وعد بإنهائها في أيامٍ أو أسابيع على الأكثر، اتسعت وتصاعدت في عهده، وكذلك الحرب على غزة ما تزال بعيدةً عن أن تتوقف بصورةٍ نهائية ليس فقط في دائرتها الغزية المحدودة التي لم يفلح حتى الآن في انجاز هدنة فيها، بل على كل امتداداتها في الجوار وما بعده.

أمّا الحرب على إيران… فلنرى كيف سيخضع بلاداً تزيد مساحتها عن المليون ونصف المليون من الكيلومترات المربعة، وأناس يزيد عديدهم عن المائة مليون ممن هم يعيشون فيها وخارجها.

أمّا المستشار الألماني الجديد، فيكفي وصفه للحرب على أنها قذرة، وتبنيه الكامل لها ووصفه كذلك لنتنياهو على أنه قائدها بالنيابة، ليعرف العالم كم يتحول العمالقة إلى أقزام حين يتصل الأمر بإسرائيل.

أمّا نتنياهو فإننا نوافقه على قوله بأننا سنرى شرق أوسط غير الذي كان قبل حروبه فيه وعليه، سنرى بل إننا نرى منذ الآن شرق أوسط اتسعت مساحات الدمار فيه، وارتفع منسوب الدم من أجساد أهله، وارتفعت الكراهية للعدوان الإسرائيلي واحتلالاته وجرائمه إلى أعلى ما وصلت إليه في كل أحقاب التاريخ، ونزفت إسرائيل فيه أضعاف ما نزفت منذ تأسيسها، والخلاصة أن الشرق الأوسط القديم على كل علّاته كان أفضل لإسرائيل من الجديد الذي لم ولن تُحسم فيه حروب نتنياهو.

كان الشرق الأوسط القديم نائماً تحت لحاف تطبيعٍ يوشك أن يكون كاملاً، فإذا بنتنياهو يحوّله إلى حقل أشواكٍ لا نوم فيه لا لإسرائيل ولا لغيرها.

مواضيع ذات صلة

اختبار حرب شعارها: “لم ينجح أحد”!

في الحرب الدائرة الآن نأتي للسؤال الكبير والجوهريّ الذي يفرض نفسه بقوّة: من الفائز ومن الخاسر؟ من الرابح ومن المتضرّر؟ ونسأل مجدّداً: هل الفائز فاز…

سوريا خارج المعسكر الإيرانيّ… وخارج الحرب

أظهرت الحرب الجارية أنّ سوريا استطاعت البقاء خارجها وإن كان العراقيّون و”الحزب” وإسرائيل يحاولون جرَّها إليها. بذل الرئيس السوريّ أحمد الشرع جهوداً جبّارة لإعادة رسم…

الخليج… تهوّر ترامب وإجرام نتنياهو وجنون إيران

كشف استمرار الحرب الأميركيّة الإسرائيليّة على إيران واشتراك “الحزب” فيها، جملة حقائق تحجب الدعايات التي ترافقها حسابات أطرافها. على الرغم من أنّها ليست حرباً عالميّة،…

حتّى لو لم يسقط النّظام

قبل أسبوعين فقط، كانت إيران تُصنّف كأهمّ قوّة صاروخيّة في المنطقة، مستندة إلى ترسانة، أجادت في استعراضها ومديح مزاياها. بيد أنّ الحرب الأميركيّة الإسرائيليّة، جعلت…