“فورين بوليسي”: رومانسيّة الصين و”طالبان”.. بدأت

مدة القراءة 3 د

رأى الكاتب ديريك غروسمان، المتخصّص بشؤون الدفاع لدى مؤسسة “راند”، أنّ الصين تصبّ تركيزها على أفغانستان لأنّها تعتبرها ممرّاً استراتيجياً، وذلك في أعقاب مغادرة القوات الأميركية البلاد.

وقال الكاتب في مقالٍ له نشرته مجلة “فورين بوليسي” في أواخر تموز، وأعادت نشره على صفحتها الرئيسية اليوم، إنّ “الرومانسية” بين الصين و”حركة طالبان” قد بدأت، مشيراً إلى أنّ الانسحاب الأميركي بعد وجود عسكري لمدّة عشرين عاماً كان يُعَدّ عاملَ استقرار، سيُزيل العقبة التي كانت تُعيق وقوع أفغانستان بكاملها في قبضة “طالبان”، الحركة التي أعلنت أنّها أصبحت تسيطر على 85% من المناطق الأفغانيّة.

وتطرّق الكاتب إلى قلق القوى في المنطقة من احتمال تجديد حكم “طالبان”، مشيراً إلى أنّ وزير الخارجية الهندي س. جايشانكار زار موسكو وطهران في تموز، فيما كان ممثّلو “طالبان” هناك أيضاً، فكان ذلك مثار تساؤلات عن إمكان عقد مفاوضات في القنوات الخلفية. 

ولفت الكاتب في مقاله إلى أنّ موسكو تستعدّ لكي تستفيد من منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تضمّ ست دول، هي روسيا، وكازاخستان، وطاجيكستان، وقرغيزستان، وأرمينيا، وبيلاروسيا، من أجل حلّ المشاكل على الحدود الأفغانية الطاجيكية، التي تسيطر عليها “طالبان” من جانب أفغانستان.

وفيما تراجعت العلاقات الباكستانية مع الحكومة الأفغانية، كشف الكاتب أنّ إسلام آباد قد تفاوضت مع “طالبان” على اتفاق يقضي بأن ترفص باكستان إقامة قواعد أميركية على أراضيها، وفي المقابل تقدِّم “طالبان” مساعدة لباكستان في مواجهة مجموعة مسلّحة باكستانية.

وأشار الكاتب إلى أنّ أفغانستان كانت محطّ اهتمام منظمة شنغهاي للتعاون، التي تضمّ الصين والهند وباكستان وروسيا وأربع دول في آسيا الوسطى. وقد اجتمع أعضاؤها في تموز، وشدّدوا على الاستقرار في أفغانستان، الذي كان في مقدّم الملفّات الاقتصادية والأمنيّة التي يهتمّون بها.

أمّا الصين فتسعى أيضاً إلى ضمان مصالحها في أفغانستان خلال المرحلة التي تعقب الانسحاب الأميركي، وهي تشارك كابول في بناء طريق بيشاور-كابول السريع، الذي سيربط باكستان بأفغانستان، ويعزّز المشاركة الأفغانية في مبادرة الحزام والطريق الصينية.

وكانت كابول تتجنّب المشاركة في مبادرة الصين حتى تتفادى المشاكل مع الولايات المتحدة، لكنّ الصين تبني طريقاً رئيسياً أيضاً عبر ممرّ واخان، الذي يربط مقاطعة شينجيانغ الصينية بأفغانستان، ويمتدّ إلى باكستان وآسيا الوسطى، مكمّلاً شبكة الطرقات التي تشيّدها الصين وتصل بعضها بالبعض الآخر في المنطقة، والتي ستفتح المجال أمام الصين لتعزيز التجارة واستخراج الموارد الطبيعية في أفغانستان. فبحسب تقرير صدر في عام 2014، تمتلك أفغانستان معادن نادرة في جبالها تُقدّر بتريليون دولار.

وتابع الكاتب أنّ العلاقات الصينية مع “طالبان” ستكون مهمّة من الناحية الجغرافية والاستراتيجية. ومع سيطرة “طالبان” على أفغانستان، والعلاقة بين الطرفين، ستحقّق بكين تقدّماً من الناحيتين الاقتصادية والأمنيّة في أفغانستان وآسيا الوسطى.

 

مواضيع ذات صلة

إتفاق نزع سلاح “الحزب” أولاً… ثم وقف النار؟

وصف رئيس الجمهورية جوزف عون إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصّل إليه الوفدان اللبناني والإسرائيلي، فجر الخميس، في الجولة الرابعة من المفاوضات التي تستضيفها…

العراق على خط التّماس: معادلة “الزيدي” الصّعبة

يجِدُ العراق نفسَه اليوم، وبشكلٍ أكثرُ إلحاحاً من أيّ وقتٍ مضى، أمام الاستحقاق الأكثر تعقيداً منذ إسقاط نظام صدّام حسين سنة 2003: حصر السّلاح بِيدِ…

ما بعد “اليونيفيل”: منطقة عازلة من دون حضور أمميّ

تقترب مهلة انتهاء مهامّ قوّات “اليونيفيل” جنوب لبنان من دون التوصّل حتّى الآن إلى الصيغة التي ترعى أيّ وجود دوليّ محتمل “يرث” قوّات الطوارئ الدوليّة…

بنيامين نتنياهو: “السّاحر الشرير” الذي يلتهم خرائطه

​جلسَ الرّجلُ في مكتبِه المُحصّن في القدس. نظرَ إلى السّاعة، ثمّ إلى الخرائط المُمزّقة المُمدّدة أمامه كجُثثٍ جغرافيّة؛ خارطة لغزة أصدر أوامره للتو بسحقها والسيطرة…