“أبو علي” شينكر… في خدمة الحزب

مدة القراءة 3 د

إذا أحسنّا الظنّ، فإنّ ديفيد شينكر متهوّر. وإذا أسأنا النيّة، فإنّ حزب الله قد “جنّده”. وإذا ذهبنا بعيداً في التحليلات، فإنّ “الدولة الأميركية العميقة” طلبت منه دعم منطق حزب الله قبل 72 ساعة من الانتخابات النيابية.

4 نقاط قالها الأمين العامّ لحزب الله حسن نصر الله في خطاباته الانتخابية المتلاحقة خلال الأسبوع الماضي، فخرج مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، قبل ساعات من فتح صناديق الاقتراع، ليؤكّد عليها، من قلب واشنطن، كما لو أنّه “بوق” من أبواق الحزب.

 

هذه النقاط هي التالية:

1- أكّد قول نصر الله إنّ الأزمة الاقتصادية سببها الحصار الأميركي بقوله: “فرضنا عقوبات على مؤسّسات حزب الله الماليّة، كبنك الجمّال. وكنّا نحن مَن يقف خلف قرار خفض تصنيف لبنان الائتماني، مباشرة بعد خفض وكالة موديز تصنيف لبنان الائتماني”.

على المعارضين، في قوى 17 تشرين وفي الوسط الشيعي، أن يعرفوا أنّ بعض الغرب هو حليف موضوعي للدور الإيراني، ولحزب الله في لبنان

2- حلّل دماء المعارضين، والشيعة خصوصاً، بقوله: “زرعنا رجال أعمال شيعة، وخلال توليَّ منصبي كمساعد لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى سافرت إلى لبنان مرّتين أو ثلاث مرّات، وفي كلّ المناسبات عقدتُ لقاء علانية على العشاء مع رجال أعمال شيعة معارضين لحزب الله”. وكان مؤذياً ثناؤه على “الصحافيين الشيعة المعارضين لحزب الله” وتسميته موقع “جنوبية”. لم يكن كلامه إلا شهادة ضدّ هؤلاء، وأشبه بتأكيد لمنطق الحزب الذي يتّهم كلّ المعارضين بأنّهم “مموّلون من أميركا”.

3- أكّد رواية الحزب غير الحقيقية، عن أنّ المعارضين وقوى التغيير وقوى ثورة 17 تشرين والمجتمع المدني هم نتاج “الهجمة الأميركية”، حين تحدّث شينكر عن استثمار إدارة ترامب في المجتمع المدني، وأنّ الإدارة الأميركية وجدت “هناك فرصة لهزيمة حزب الله كما في الانتخابات البلدية عام 2016، وتجربة لائحة “بيروت مدينتي”، التي أردنا البناء عليها”.

4- برّر، بشكل فاقع، اغتيال لقمان سليم، بكشفه أنّ “كلّ اللقاءات والمآدب مع رجال الأعمال الشيعة كانت تجري بترتيب من لقمان سليم، الذي أرسلت له الخارجية الأميركية قبل 8 سنوات تحذيراً بأنّه معرَّض للاغتيال”. وبذلك يؤكّد رواية الحزب عن أنّ لقمان “عميل أميركي”، بطريقة غير مباشرة.

مَن يعرف شينكر ومَن يتابع تصريحاته ومقابلاته ودوره، يعرف أنّه ليس غبيّاً على الإطلاق. هذا الكلام، عشيّة الانتخابات، وبعد كلام نصر الله، ليس تفصيلاً.

إقرأ أيضاً: الشّوف – عاليه: المختارة “صدّت” الاغتيال

على المعارضين، في قوى 17 تشرين وفي الوسط الشيعي، أن يعرفوا أنّ بعض الغرب هو حليف موضوعي للدور الإيراني، ولحزب الله في لبنان.

وكلام أبي علي شينكر ليس صدفةً ولا تفصيلاً.

مواضيع ذات صلة

طرابس الشّام وطرابلس لبنان

كنتُ أَهِمُّ بالكتابة عن طرابلس بعد المصيبة التي نزلت بفقرائها عندما قرأتُ تهنئةً للزميل الكبير الدكتور عمر تدمري بمولده. ارتبطت طرابلس المدينة والتاريخ والعلم الدينيّ…

إصرار “الثّنائيّ” على الانتخابات استباقٌ لمعادلات المنطقة

يختصر الخلاف اللبنانيّ على الانتخابات النيابيّة الصراع على موقع الطائفة الشيعيّة في التركيبة الداخليّة في مرحلة ما بعد حروب المنطقة. اكتسبت قيادتها الممثّلة بثنائيّ “الحزب”…

مؤتمر دعم الجيش: إعادة سلاح “الحزب” إلى سوريا..

تستعدّ باريس لتنظيم مؤتمر دعم الجيش اللبنانيّ المعوّل عليه لمساعدة المؤسّسة العسكريّة في تنفيذ مهمّة حصر السلاح، حيث تدور في أجواء المؤتمر أربعة شروط يفترض…

واشنطن – طهران: هل تمنع المصالح المشترَكة الحرب؟

بالتزامن مع تحديد موعد ومكان الجولة الثانية من المفاوضات الأميركيّة – الإيرانيّة، المقرّرة اليوم الثلاثاء  في مدينة جنيف السويسريّة، بدأت تتّضح صورة الملفّات المطروحة على…