“أساس” يتضامن مع ديما صادق: حذار “الثورة المُضادّة”

مدة القراءة 3 د

خطورة الحكم القضائي الصادر أمس بسجن الزميلة ديما صادق لعام كامل وتجريدها من حقوقها المدنية وتغريمها 110 ملايين ليرة، أنّه يفتح باباً لسجن الصحافيين والناشطين والمغرّدين على مواقع التواصل، على خلفيّة آرائهم. وهذا يعني أنّ أيّ سياسي أو غير سياسي، يمكنه، ابتداءً من الأمس، أن يسجن من يتناوله بشتيمة أو ما يشبهها. وهو ما يفترض بناء سجن عملاق لسجن مئات الآلاف ممّن شتموا السياسيين وأطلقوا هتافات “الهيلا هو” في شوارع 17 تشرين بين 2019 و2020.
أمّا الخطورة الكبرى فهي “تجريدها من حقوقها المدنية”، في سابقة خطيرة تتّصل بقضايا يُفترض أن تتحوّل حصراً إلى محكمة المطبوعات، وألّا تزيد عقوبتها على الغرامة، أو طلب إزالة التغريدة أو التراجع عن اتّهام ما. وهذه سابقة لم يجرؤ أيّ قاضٍ، قبل “القاضي المنفرد الجزائي في بيروت روزين حجيلي”، أن يصل إليها.
من المعروف أنّ التجريد من الحقوق المدنية في القضايا ذات الطابع المماثل، ينحصر في المحكومين بالتعامل مع العدوّ الإسرائيلي، أو بالانضمام إلى منظّمات إرهابية، وأُضيف إليهم أمس الذين “يزعجون” السياسيين أو يشتمونهم.
حتّى في “عزّ دين” سيطرة مطرّزي الأزياء الدستورية والقانونية في قصر بعبدا، خلال ولاية الرئيس ميشال عون، لم يجرؤ أيّ قاضٍ على سجن ناشط أو مغرّد أو صحافي، بسبب تغريدة أو رأي. أمّا الذين دخلوا المخافر والسجون لساعات قليلة أو لأيام معدودة وليس لعام كامل كما الحكم الصادر بحقّ صادق، فقد كانت التهم الموجّهة إليهم تراوح بين الاعتداء على أملاك عامّة أو تحطيم أملاك خاصّة أو ما شابهها من اتّهامات تتجاوز كونها جنحة، وانحصرت في يوميّات المواجهات بين المتظاهرين وأجهزة الشرطة المختلفة خلال “ثورة 17 تشرين”.

التجريد من الحقوق المدنية في القضايا ذات الطابع المماثل، ينحصر في المحكومين بالتعامل مع العدوّ الإسرائيلي، أو بالانضمام إلى منظّمات إرهابية، وأُضيف إليهم أمس الذين “يزعجون” السياسيين أو يشتمونهم

جاء الحكم بسبب تغريدة اعتبرت فيها صادق أنّ تصرّف شبّان عونيين كان “عنصرياً ونازياً”، حين انتشر فيديو مصوّر لهم يعتدون بوحشية على شابّ طرابلسي، ويسألونه: “أنت من طرابلس؟ شو عم تعمل بكسروان؟”.
ما كان ينقص لبنان واللبنانيين إلا افتتاح موسم الصيف بهذا الحكم القضائي الصادر في دعوى رفعها النائب جبران باسيل بسبب تغريدة في عام 2020.
موقع “أساس” إذ يتضامن مع الزميلة ديما صادق، يعتبر أنّ ما استجدّ في هذا الحكم هو جرس إنذار، ويحذّر من “ثورة مضادّة”، يمكن أن تفتح الباب لتنفيذ انقلاب يبدأ من القضاء، ولا ينتهي بتكريس عقلية “السيطرة” وديكتاتورية السلطة والتعسّف في استخدام النفوذ السياسي والقضائي لأسباب كيديّة…
كلّ التضامن مع ديما صادق، الذي هو تضامن مع أنفسنا أوّلاً، ومع حريّة الرأي والتعبير ثانياً.

مواضيع ذات صلة

في طلب تدخّل عربيّ عاجل

لم يكن مفاجئاً أن يتّخذ “الحزب” موقفاً معادياً للاتّفاق اللبنانيّ الإسرائيليّ. سبق موقف أمينه العامّ الشيخ نعيم قاسم موقف صادر عن إسماعيل قاآني قائد فيلق…

بيروت الكبرى منزوعة السّلاح.. اليوم وليس غداً

ما حصل في عائشة بكّار وسط العاصمة بيروت مساء الخميس الفائت لا يمكن النظر إليه على أنّه حادث فرديّ أو إشكال عابر يمكن لعاصمة أو…

مرجع لبنانيّ لـ”أساس”: ترامب وروبيو متفهّمان لموقفنا

البيان الصادر عن الولايات المتّحدة ولبنان وإسرائيل بعد جولة التفاوض الأخيرة في واشنطن يربط تنفيذ الاتّفاق على وقف النار بـ”إخلاء جميع عناصر “الحزب” من جنوب…

“الصلابة” الكويتية تهدم “الغدر” الإيراني

أثبتت الاعتداءات الإيرانية الممنهجة والمتكررة على الكويت والعديد من دول الخليج، وجود مخطط ممنهج لدى “الحرس الثوري”، بخلاف الرواية المستهلكة عن الرد على هجمات أميركية…