يزيد في كل مكان دعماً لاستقرار لبنان

مدة القراءة 5 د

يجب على الميليشيا الإعلامية التابعة للحزب، ومن بقي خلفها من قيادات نجت من الحرب بعدما جارت عليها الأيام، أن تعتاد رؤية الأمير يزيد بن فرحان في كل مكان. وألا تتفاجأ إن داهمها حضوره في كل عواصم العالم من واشنطن إلى نيويورك مروراً بباريس وصولا الى كوابيس نومها، وفي تفاصيل أحلامها وأن تستيقظ من نومها مذعورة تلتفت ذات اليمين وذات الشمال.

على تلك الميليشيا أن تدرك أن الحلم سيظل يلاحقها، وأن حضوره سيبقى حاضرًا في حساباتها السياسية، فيما تتحسر على دويلات انتهى زمنها، ودخلت في غياهب الأزمان

 

ليس من قبيل المصادفة أن يتحول الأمير يزيد إلى الاسم الأكثر حضوراً في افتتاحيات الصحف والمنصات الإعلامية القريبة والممولة من “الحزب”. فالهجوم المتكرر عليه لم يعد مرتبطاً بموقف أو تصريح أو زيارة، بل بات حملة سياسية وإعلامية مستمرة، وكأن الرجل أصبح عنواناً لمرحلة جديدة يريد البعض مقاومتها بكل الوسائل والأقلام.

في السياسة، لا تُستهدف الشخصيات الهامشية بهذا الحجم من التصويب. فالخصوم عادة يوجهون نيرانهم نحو الشخصيات الأكثر تأثيراً، لأنهم يدركون أن دورها يتجاوز الشكل إلى صناعة القرار والمساهمة في رسم الاتجاهات السياسية.

من يرفض الاعتراف بالمرحلة الجديدة سيجد نفسه مضطراً للتكيف معها عاجلاً أم آجلاً، لأن ما تشهده المنطقة ليس حدثاً عابراً

لماذا يهاجم إعلام الحزب الأمير يزيد؟

يمكن اختصار أسباب هذا التصويب بعدة عوامل مترابطة.

أولاً، لأن الأمير يزيد أصبح يمثل الحضور السعودي الأكثر فعالية في الملف اللبناني، بعدما انتقلت الرياض من مرحلة المراقبة إلى مرحلة الانخراط السياسي المباشر في دعم قيام دولة لبنانية قادرة على بسط سلطتها وتنفيذ الإصلاحات واستعادة القرار السيادي.

ثانياً، لأن الرجل بات يشكل حلقة الوصل الأساسية بين المملكة وبين القوى اللبنانية والدول العربية والغربية المهتمة بالملف اللبناني، وهو ما جعل حضوره يتجاوز الإطار البروتوكولي التقليدي للمبعوثين.

ثالثاً، لأن المشروع الذي يعمل على مواكبته يقوم على تعزيز مؤسسات الدولة، بينما يقوم مشروع الحزب منذ سنوات على تكريس معادلة السلاح الموازي للدولة، وهو ما يجعل التصادم السياسي بين المشروعين أمراً طبيعياً.

المشكلة ليست في يزيد

من يقرأ مضمون الحملات الإعلامية يلاحظ سريعاً أن المشكلة ليست مع شخص الأمير يزيد بقدر ما هي مع الرمزية السياسية التي يمثلها.

فهو يمثل عودة المملكة العربية السعودية لاعباً أساسياً في المشرق العربي بعد سنوات من الترقب، كما يمثل توجهاً عربياً ودولياً يعتبر أن زمن إدارة لبنان عبر موازين القوى العسكرية قد بدأ يتراجع، وأن الأولوية أصبحت لإعادة بناء المؤسسات الشرعية.

لذلك، فإن كل تقدم يحققه هذا المسار ينعكس تلقائياً بارتفاع منسوب الهجوم الإعلامي عليه.

من يعتقد أن مهمته تنحصر في لبنان يخطئ في قراءة المشهد الإقليمي.

فالتحولات التي شهدتها سوريا خلال المرحلة الأخيرة، والانفتاح العربي عليها، والدور السعودي المتنامي في مواكبة المرحلة الانتقالية، جعلت منه أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية الحاضرة في ملفات بلاد الشام.

لم يعد الملف اللبناني منفصلاً عن السوري، ولم تعد إعادة ترتيب المنطقة تتم بطريقة مجزأة، بل ضمن رؤية إقليمية واسعة تقوم على تثبيت الاستقرار، وإعادة بناء مؤسسات الدول، وتقليص مساحات الفوضى والنفوذ المسلح.

المنطقة التي كانت تُدار قبل سنوات وفق معادلات النفوذ الإيراني الحصري، أصبحت اليوم أكثر تعقيداً، مع دخول السعودية بقوة إلى ملفات التسويات، وتزايد الدعم العربي والدولي لمفهوم الدولة الوطنية.

لم يعد الملف اللبناني منفصلاً عن السوري، ولم تعد إعادة ترتيب المنطقة تتم بطريقة مجزأة، بل ضمن رؤية إقليمية واسعة تقوم على تثبيت الاستقرار، وإعادة بناء مؤسسات الدول

هذه التحولات ناتجة عن تغيرات استراتيجية تشمل المنطقة بأكملها.

كل المؤشرات السياسية تدل على أن الدور السعودي مرشح للاستمرار، سواء في لبنان أو في سوريا وغيرها من دول المنطقة.

الملفات الكبرى، من تثبيت الاستقرار، إلى إعادة الإعمار، إلى الإصلاحات الاقتصادية، إلى العلاقات العربية، جميعها تمر عبر حضور سعودي واضح.

هذا يعني أن السعودية ستبقى لاعباً أساسياً في المرحلة المقبلة، سواء أعجب ذلك خصومه أم لا.

إقرأ أيضاً: بريطانيا: من أزمة “البريكسيت” إلى أزمة دولة

عصر جديد في بلاد الشام

ربما لا يحب إعلام الحزب الاعتراف بذلك، لكن بلاد الشام دخلت بالفعل مرحلة سياسية مختلفة.

هي مرحلة يتراجع فيها منطق الدويلات لمصلحة الدولة، ويتراجع فيها السلاح غير الشرعي أمام المطالبة بحصرية القرار الأمني والعسكري بيد المؤسسات الرسمية، ويتقدم فيها العمل الدبلوماسي على منطق المواجهة الدائمة.

من يرفض الاعتراف بالمرحلة الجديدة سيجد نفسه مضطراً للتكيف معها عاجلاً أم آجلاً، لأن ما تشهده المنطقة ليس حدثاً عابراً، بل إعادة رسم لخريطة النفوذ في المشرق العربي، والسعودية أصبحت أبرز صناع هذه المرحلة.

مواضيع ذات صلة

مسرّة لـ”أساس”: الإطار يستعيد استقلال لبنان

أكّد المرجع الدستوريّ الدكتور أنطوان مسرّة أنّ اتّفاق الإطار الذي وقّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركيّة له صفة مهمّة، لكنّه يمرّ بمرحلة اختباريّة تطبيقيّة. ولا يعني…

يزيد بن فرحان: حماية “الاستقرار” الدستوري اللبناني..

الحملة التي تشنّها ميليشيات “الحزب” الإعلامية على المملكة العربية السعودية والحراك السياسي الذي تقوم به في لبنان عبر موفدها الأمير يزيد بن فرحان ليست تفصيلاً…

أوهام “الدوحة 2” الخليفي في الرياض..

كلّما تعقّدت الأزمة اللبنانيّة أو دخلت البلاد مرحلة مفصليّة، يعود الحديث تلقائيّاً عن إمكان عقد مؤتمر دوليّ أو إقليميّ يشبه مؤتمر الدوحة الذي انعقد عام…

رباعيّة العَلمين: ولادة محور استقرار جديد

هل تشهد مدينة العلمين في مصر ولادة محور استقرار جديد أم هي خطوة أولى نحو بناء إطار تعاون مستدام بين أربع دول قادرة على فعل…