تقول روزينا لاذقاني في تصريحات سابقة إنها دخلت مجال التمثيل والفن من باب الصدفة، ولكنها حققت فيه نجاحاً ونجوميةً بارزةً وواعدة. اليوم تدخل أول مجلس شعب سوري في مرحلة ما بعد الأسد، عن طريق اختيارها من قبل الرئيس الشرع لا عن طريق الصدفة، في خطوة تبدو مدروسةً بعناية إذ سرعان ما أتت أُكُلها وبدا ذلك جليّاً وواضحاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا، فهل تحقق نجوميةً سياسيةً وبرلمانيةً وتحفر اسمها في سجلّات بناة سوريا الغد.
الطريق من مسلسل الهيبة إلى مجلس الشعب السوري تختصر حكاية دولة تعيد بناء نفسها مع الحرص على العناية بالتفاصيل إن بالشكل أو المضمون.
للصدمة الإيجابية التي أحدثها تعيين الممثلة والفنانة روزينا لاذقاني نائباً في مجلس الشعب أسباب ودوافع كثيرة. فهي أولاً تنتمي إلى الجيل الشاب، جيل الثورة السورية، إذ وُلدت عام 1990. إلى ذلك، هي فنانة وممثلة سورية انطلقت مسيرتها الفنية رسمياً عام 2013، من خلال مسلسل “ناطرين”، زمن الثورة، بعد تخرجها من المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق بعد دراستها السينوغرافيا.
الطريق من مسلسل الهيبة إلى مجلس الشعب السوري تختصر حكاية دولة تعيد بناء نفسها مع الحرص على العناية بالتفاصيل إن بالشكل أو المضمون
من هي لاذقاني
تتحدّر لاذقاني من مدينة حماة، وهو ما يمنحها رمزية تمثيليةً إضافية لما عانته هذه المدينة ومحافظة حماة عموماً من إجرام النظام الساقط خاصةً إيان حكم حافظ الأب الذي قصفها مطلع ثمانينيات القرن الماضي بالطيران، ليسير على نهجه ابنه لاحقاً بعد العام 2011، ويرمي عليها براميله الشهيرة يوم انتفضت وثارت عليه وعلى نظامه.
تنتمي روزينا إلى عائلة عانت الأمرّين مع آل الأسد، وشقيقها شهيد سقط على أيدي نظامهم البائد.
فنّياً ومهنياً، شاركت روزينا اللاذقاني في أعمال بارزة عدة، واشتهرت بشخصية منى شقيقة جبل في أكثر من جزء من مسلسل “الهيبة” الشهير، كما شاركت في مسلسل “شوق”، و”مربى العز”، و”بانتظار الياسمين”، و”عناية مشددة”، و”أحمر”، و”غرابيب سود”، و”ولاد بديعة”، وتُعدّ من النجمات الشابّات في الدراما السورية، برغم أنها “مقلّة والأعمال التي تعتذر عن المشاركة فيها أكثر من الأعمال التي توافق عليها” كما صرّحت في إطلالاتها الإعلامية مؤخراً.
أما سياسياً ووطنياً، فعُرفت بمواقف وتصريحات في مراحل عدة أبرزها تعليقها على حادثة رفع العلم الإسرائيلي والإساءة إلى العلم السوري في مدينة السويداء عام 2025 بعبارة شديدة اللهجة عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، كما عُرفت بتأييدها الثورة السورية ومعارضتها للنظام البائد، ولها مواقف كثيرة آخرها عقب سقوط الأسد حيث علّقت: “يا ريتو حافظ الأسد عايش ويشوف حماة بعد 54 سنة”. كما شاركت في حملة “فداء حماة” التي انطلقت في شهر تشرين الثاني 2025، ووُصفت بأنها “ثاني أكبر حملة تبرعات شعبية وأهلية في تاريخ البلاد”، لجمع التمويل اللازم لإعادة إعمار وتأهيل البنية التحتية والمرافق الخدمية في محافظة حماة وريفها المتضرّر.
المجلس الأول في عهد الشرع
اكتمل بالمرسوم رقم (143) لعام 2026، الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، أول مجلس شعب في مرحلة ما بعد نظام الأسد. يتضمّن المرسوم أسماء سبعين نائباً، وينصّ الإعلان الدستوري الصادر في آذار 2025 على أنّ الرئيس هو من يعيّنهم. ولفتت من بين النواب المعيّنين أسماء بارزة سياسياً وثقافياً وأكاديمياً، في طليعتها الممثلة والفنانة روزينا لاذقاني.
لاقى المرسوم اعتراضات وانتقادات بشكل ينبىء بعودة الحياة الديمقراطية والبرلمانية إلى سوريا، التي كانت مجالس الشعب فيها زمن نظام آل الأسد أشبه “بمجلس للدمى”، كما قالت لاذقاني في أولى إطلالاتها الإعلامية كنائب في البرلمان.
تتحدّر لاذقاني من مدينة حماة، وهو ما يمنحها رمزية تمثيليةً إضافية لما عانته هذه المدينة ومحافظة حماة عموماً من إجرام النظام الساقط خاصةً إيان حكم حافظ الأب الذي قصفها مطلع ثمانينيات القرن الماضي بالطيران
فعلها الشرع وأعاد بمرسومه الشهير هذا الكثير من التوازن إلى أول مجلس شعب سوري بعد الأسد، إذ شملت قائمة النواب المعيّنين شخصيات بارزةً وفاعلةً في شتى الميادين وأسماء لها حيّز تمثيلي وحضور إيجابي وتاريخي وفاعل قبل الثورة السورية عام 2011 وخلالها وفي مرحلة ما بعد الإطاحة بنظام آل الأسد. لفت بينها إلى جانب لاذقاني، رئيسا الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية السابقان، أنس العبدة وبدر جاموس، وعضو الائتلاف سابقاً منذر أحمد سراس، والرئيس السابق لتيار الغد السوري أحمد الجربا، سياسياً.
كما برز اسما الشيخ ليث البلعوس، نجل الشيخ الراحل وحيد البلعوس مؤسس حركة “رجال الكرامة”، والدكتور صبح البداح، من محافظة السويداء التي تعذّر إجراء عملية انتخاب نواب عنها وأُجّلت إلى أن “تصبح الظروف ملائمة” كما صرّح رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد، ومسؤول المكتب السياسي في المنظمة “الآثورية” الديمقراطية (مطكستا)، كابرييل موشي كورية، وهو معتقل سياسي سابق في سجون النظام السابق.
الشرع و تصحيح الخلل
ضمّت قائمة النواب الـ70 المعيّنين من قبل الشرع 15 امرأةً، وبذلك يرتفع عدد الإناث في البرلمان السوري إلى 21، و13 معتقلاً سابقاً في سجون النظام السابق، يتوزعون “إلى 23 شخصاً من الأعيان و47 من الكفاءات، بينهم 12 من حملة الماجستير و17 من حملة الدكتوراه”، حسب الأمين العام لمجلس الشعب محمد حمزة شموط.
إقرأ أيضاً: “القوميّة اللّبنانيّة” وسؤال الهويّة واتّفاق الطّائف
يتوزّع النواب السبعون جغرافياً على النحو التالي: 5 من إدلب، 6 من حمص، 7 من الحسكة، 4 من درعا، 3 من الرقة، 5 من دمشق، 2 من القنيطرة، 6 من دير الزور، 4 من اللاذقية، 5 من ريف دمشق، 14 من حلب، 2 من طرطوس، 5 من حماة، و2 من السويداء، من بينهم “ذوو شهداء، وناجون من المعتقلات ومن الهجمات الكيميائية، ونخبة من الأكاديميين والخبراء وأصحاب الكفاءات ووجهاء المجتمع”.
تعيين روزينا نائباً إضافة إلى أنها وردة “حموية” في حديقة مجلس الشعب السوري فهي خطوة تضاف إلى خطوات عدة قام بها النظام الجديد تعكس انفتاحاً على فئة الشباب المثقف في سوريا، وتفصح عن نيّته الاستثمار في قوة سوريا الناعمة لبناء سوريا الغد، والاستفادة من الكفاءات والنخب الثقافية والفنية والأكاديمية في ذلك.
لمتابعة الكاتب على X:
