“التلغراف” داخل نفق مجدل زون؟

مدة القراءة 5 د

الصحافيّ في صحيفة “التلغراف” البريطانيّة بول نوكي رافق الجيش الإسرائيليّ في جولة داخل نفق لـ”الحزب” يمتدّ تحت بلدة مجدل زون الصغيرة في جنوب لبنان.

 

يصف نوكي النفق بأنّه يختلف كثيراً عن الأنفاق البدائيّة المحفورة يدويّاً في غزّة، وقد بدا وكأنّه نفق من سبعينيّات القرن الماضي. يبلغ طوله نحو 170 متراً، ويقع على عمق 20 متراً تحت القرية الشيعيّة المدمّرة، وهو واسع ومحصّن ويبدو أنّه إيرانيّ التصميم والهندسة.

يوضح نوكي في تقرير مصوّر نقلته الصحيفة في 21 من الشهر الجاري أنّه دخل النفق، مرافقاً لجنود الجيش الإسرائيليّ المزوّدين بنظّارات الرؤية الليليّة، في الساعات الأولى من صباح الجمعة. وكان النفق واسعاً ومضاءً جيّداً، فيما كان الممرّ الخرسانيّ مليئاً بآثار الحرب. فالأبواب الثقيلة المقاومة للانفجارات تؤدّي إلى عدّة غرف جانبيّة خُصّصت لتخزين الأسلحة. وتتفرّع منه أنفاق فرعيّة قال الجيش الإسرائيليّ إنّها كانت توفّر نقاط مراقبة باتّجاه إسرائيل، واستُخدمت لإطلاق الذخائر قبل أن تتعرّض للقصف.

قال أحد قادة اللواء 551 في الجيش الإسرائيليّ، مشيراً إلى غرفة قيل إنّه عُثر فيها على ثمانية أطنان من المتفجّرات: “إنّها معقل إرهابيّ”. وأضاف أنّ أرضيّة الغرفة كانت مليئة بمكوّنات عشرات الطائرات المسيّرة: “هذه طائرات انتحاريّة موجّهة بنظام تحديد المواقع، ويزيد مداها على 200 كيلومتر”.

مجدل زون

ينقل الصحافيّ عن نيكولاس بلانفورد، الباحث غير المقيم في المجلس الأطلسيّ، قوله إنّ “قرية بحجم مجدل زون لا تحتاج إلى منشأة تحت الأرض بهذا الحجم. إنّه بالتأكيد نفق تابع لـ”الحزب”.

يصف نوكي النفق بأنّه يختلف كثيراً عن الأنفاق البدائيّة المحفورة يدويّاً في غزّة، وقد بدا وكأنّه نفق من سبعينيّات القرن الماضي

شبكة أنفاق واسعة

يشير نوكي، نقلاً عن الجيش الإسرائيليّ، إلى أنّ في كفرتبنيت، مثل مجدل زون، شبكة أنفاق واسعة تابعة لـ”الحزب”. ويلفت إلى أنّه في الوقت نفسه تقريباً الذي كان فيه في مجدل زون يوم الجمعة، قُتل طاقم دبّابة إسرائيليّ مؤلّف من أربعة جنود في هجوم يُشتبه في أنّه نُفّذ بواسطة طائرة مسيّرة أو صاروخ أطلقه “الحزب” في كفرتبنيت، على بُعد 35 كيلومتراً إلى الشمال الشرقيّ. فردّت إسرائيل بشنّ 150 غارة جوّية قالت إنّها أسفرت عن مقتل عدد من الجنود وعشرات الأفراد من “الحزب”.

يعتبر الصحافيّ البريطانيّ في التقرير أنّ مصير عشرات القرى المشابهة لمجدل زون، الواقعة على المرتفعات على بُعد ثلاثة أميال فقط من الحدود الإسرائيليّة، قد يحدّد نجاح أو فشل وقف إطلاق النار بين الولايات المتّحدة وإيران، وأنّ بلدات جنوب لبنان والبنية التحتيّة لـ”الحزب” التي يخفيها بعضها تهدّد بتقويض وقف إطلاق النار الأوسع نطاقاً بين الولايات المتّحدة وإيران. فإسرائيل تريد الاحتفاظ بالمناطق التي سيطرت عليها لإنشاء منطقة عازلة تحمي مستوطناتها الشماليّة، وتخشى أنّه إذا سمحت بعودة السكّان الشيعة اللبنانيّين إلى هذه المناطق، فسيعود “الحزب” معهم ويعيد ترسيخ وجوده العسكريّ والتسلّح من جديد.

أمّا اللبنانيّون، يضيف التقرير، فيرون إسرائيل قوّة معتدية ساهمت في زعزعة استقرار المنطقة لعقود بسبب عدم التوصّل إلى تسوية للقضيّة الفلسطينيّة. ويشير التقرير إلى أنّ التوغّل الإسرائيليّ الأخير، الذي بدأ ردّاً على قصف صاروخيّ لـ”الحزب” مع اندلاع الحرب الإيرانيّة، أدّى إلى سيطرة إسرائيل على نحو 6 في المئة من الأراضي اللبنانيّة، وتسبّب في نزوح أكثر من مليون شخص.

يشير نوكي، نقلاً عن الجيش الإسرائيليّ، إلى أنّ في كفرتبنيت، مثل مجدل زون، شبكة أنفاق واسعة تابعة لـ”الحزب”

ينقل عن بلانفورد قوله إنّ “المزاج داخل البيئة الشيعيّة تبدّل خلال أسابيع قليلة. ففي البداية سادت حالة غضب بسبب انجرار لبنان إلى حرب جديدة، لكنّ هذا الشعور تبدّل مع استمرار المواجهة. فعندما أطلق “الحزب” أوّل وابل صاروخيّ في 2 آذار، كان ردّ فعل المجتمع الشيعيّ: يا إلهي، ماذا فعلتم؟ ما زلنا نتعافى من الحرب السابقة، والآن تجرّوننا إلى حرب أخرى. لكن بعد أسبوعين أو ثلاثة انقلب المزاج تماماً عندما رأوا أن “الحزب” يقاوم الغزو والاحتلال الإسرائيليَّين”.

مجدل زون

يتحدّث نوكي في تقريره عن الاتّفاق الأميركيّ – الإيرانيّ، فيعتبر أنّ ربط لبنان بالاتّفاق أضعف الحكومة اللبنانيّة. وينقل عن الخبير في الشأن اللبنانيّ وكبير المحرّرين في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، مايكل يونغ، قوله: “اللبنانيّون يدفعون ثمن سياسات الطرفين. الإسرائيليّون غير مهتمّين بمنح الدولة اللبنانيّة ما يعزّز صدقيّتها، والإيرانيّون لا يريدون تقديم أيّ شيء قد يجعل الدولة اللبنانيّة أكثر قوّة”.

سلاح “الحزب” على الطّاولة

مع ذلك، يرى يونغ أنّ هناك فرصة محتملة تتمثّل في أن يضع إدراج لبنان ضمن المفاوضات الأميركيّة – الإيرانيّة، للمرّة الأولى، مسألة سلاح “الحزب” على طاولة المفاوضات الرسميّة بين واشنطن وطهران، وهو أمر طالما رفضته إيران. ويشير إلى وجود مبادرة مدعومة من مصر والمملكة السعوديّة وتركيا وقطر وباكستان تقوم على نزع سلاح “الحزب” تدريجاً ضمن عمليّة انتقال منظّمة، بدلاً من فرض نزع السلاح بالقوّة.

إقرأ أيضاً: جولة قاسية من الحرب… لبنان ساحتها الرئيسة

يختتم التقرير بالتأكيد أنّ معظم القادة الدوليّين رحّبوا بعودة الدبلوماسيّة لأنّها أعادت فتح مضيق هرمز، لكنّ قلّة منهم تعتقد أنّ النزاع الإسرائيليّ – اللبنانيّ سيُحلّ قريباً، فبنيامين نتنياهو يدرك أنّ سحب القوّات الإسرائيليّة من لبنان قبل الانتخابات الإسرائيليّة قد يكلّفه سياسيّاً، بينما تعمل إيران، في الوقت نفسه، على تشديد قبضتها على “الحزب”.

 

لقراءة النص الأصلي: إضغط هنا

مواضيع ذات صلة

ترامب في الثمانين: حين يصبح العمر قضيّة سياسيّة

مع بلوغ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب الثمانين من عمره، في 14 حزيران 2026، تحوّل عيد ميلاده إلى مناسبة أثارت نقاشاً واسعاً في شأن صحّته وقدرته…

المعهد الملكي البريطانيّ: الحرب توسّع دور تركيا

يرى غالب دالاي، الباحث في برامج الشرق الأوسط وشماليّ إفريقيا وأوروبا وآسيا وروسيا ومدير مبادرة تركيا في المعهد الملكيّ للشؤون الدوليّة (تشاتام هاوس)، أنّ الحرب…

إمبراطورية ماسك: أول تريليونير في التاريخ؟

عندما بدأت أسهم شركة SpaceX التداول في الأسواق المالية بتقييم بلغ نحو 1.77 تريليون دولار، لم يكن الحدث مجرد أكبر طرح عام أولي في تاريخ…

بوتين في حربه الأصعب: 26 مليار دولار لهزيمة الزّمن؟

لطالما حرص الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين على تقديم نفسه بوصفه تجسيداً للقوّة والحيويّة الروسيّة. منذ سنوات، ارتبطت صورته العامّة بمشاهد الصيد في سيبيريا، وركوب الخيل،…