فخامة الرّئيس…. ” مش ماشي الحال”

مدة القراءة 4 د

قبل الدخول في حيثيّات الحكم الصادر عن المحكمة العسكريّة أمس بقضيّة عناصر “الحزب” الثلاثة الذين تمّ توقيفهم خلال نقلهم لأسلحة وصواريخ غير مرخّصة، والذي فرض غرامة مالية وقدرها 20 دولاراً أميركياً، وهو أقلّ قيمة مادّيّة من ضبط قيادة سيّارة من دون وضع حزام الأمان. لا بدَّ من تناول الموضوع من جانبين: الأوّل قضائيّ والثاني سياسيّ.

 

في الجانب القضائيّ ثلاثة أسئلة تُطرح على القاضي كلود غانم مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة:

  • هل ورد في الادّعاء الذي أحاله على المحكمة العسكريّة اتّهام الموقوفين بالمسّ بهيبة الدولة وتشكيل عصابة أشرار وفقاً للمادّة 335، بخاصّة أنَّ توقيف المجموعة المذكورة جاء بعد قرار مجلس الوزراء الذي حظر الجناح العسكريّ لـ”الحزب”؟
  • لماذا حُوّل الملفّ مباشرة إلى المحكمة العسكريّة ولم يتمّ تحويله إلى قاضي التحقيق في المحكمة العسكريّة. وبالتالي لماذا الإسراع في محاكمتهم عبر “خطّ عسكريّ”؟
  • لماذا قام البعض بالترويج لتعرّضكم لضغوطات من “الحزب” للإفراج عن الموقوفين الثلاثة فيما لم يذكر اسم “الحزب” في الاتّهام الذي وُجِّه للموقوفين؟

في الجانب السياسيّ يواجه غانم سؤالين:

  • هل المحكمة العسكريّة مؤسّسة خاصّة أم تتبع بالتواتر للسلطة التنفيذيّة المتمثّلة بالحكومة التي اتّخذت قراراً بحظر الجناح العسكريّ لـ”الحزب”؟
  • ما هي الرسالة السياسيّة الموجّهة للداخل والخارج عبر أحكام كهذه تمسّ قضيّة مصيريّة يراقب العالم طريقة تعاطي لبنان معها، وهي قضيّة حصر السلاح؟

 فخامة رئيس الجمهوريّة العماد جوزف عون: “مش ماشي الحال”، والأمور ليست على ما يرام في المحكمة العسكريّة ولا في عمل الأجهزة الأمنيّة ولا حتّى في شرطة السير

ما حصل في المحكمة العسكريّة أمس (الإثنين) أشبه بعمليّة “تشاطر وبلف قضائيّ بتوجيهات سياسيّة” ترسم صورة واضحة للأزمة العميقة التي تعيشها الدولة وفكرة الدولة. فالحكم الذي صدر بعشرين دولاراً أميركياً، وصفته المحكمة العسكرية نفسها في خلاصة الحكم الصادر أنّه “نقل أسلحة حربية ورمانات يدوية وقذائف صاروخية دون ترخيص، وحيازة ونقل أعتدة عسكرية دون ترخيص”.

انتخب النوّاب رئيساً للجمهوريّة تحت عنوان رئيس واحد هو استعادة الدولة لقرارها وبناء مؤسّساتها، ثمّ اختار النوّاب رئيساً للحكومة شكّل بدوره حكومة على قاعدة الإصلاح والتغيير. إلّا أنّ ما لم يتمّ الانتباه إليه هو أنّ عقيدة العاملين في الدولة والمؤسّسات القضائيّة والعسكريّة والأمنيّة ما تزال قابعة في زمن هيمنة الدويلة. يقول ضابط كبير متقاعد في جلسة خاصّة لم نكن نقوم بأيّ تحرّك من دون التنسيق مع “الحزب”.

يوم الأحد السابق انتشر في منطقة دوحة عرمون بشكل واسع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعيّ لسيّارة مرسيدس ترجّل منها عدّة أشخاص مسلّحين وجوههم مكشوفة ومعروفة، ثمّ صرخ أحدهم موجّهاً كلامه لسكّان المنطقة وأكثريّتهم من الطائفة السنّيّة: “جميعكم تحت صرماية الحزب”.

بعد ذلك حضرت قوّة من الجيش اللبنانيّ والاستخبارات، وأشيع أنّه تمّ توقيف الشخص الظاهر في التسجيل ويدعى “ع.ج”، الذي يعرف الجميع هويّته وعنوان سكنه. إلّا أنّ المفاجئ أنّ الشخص نفسه عاد إلى المكان نفسه في الليلة نفسها قاطعاً الطريق بسيّارة رباعيّة الدفع مطلقاً الأناشيد الحزبيّة ومستفزّاً ومتحدّياً الجميع.

 إقرأ أيضاً: دولة الملالي: التّخصيب في الحقد على العرب

الوضع مش ماشي…

فخامة رئيس الجمهوريّة العماد جوزف عون: “مش ماشي الحال”، والأمور ليست على ما يرام في المحكمة العسكريّة ولا في عمل الأجهزة الأمنيّة ولا حتّى في شرطة السير.

انتحرت الدولة عندما سهّلنا التطاول عليها عند صخرة الروشة. انتحرت عن الصخرة كما يفعل اليائسون والعاشقون ومَن تقطّعت بهم السبل.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@ziaditani23

مواضيع ذات صلة

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

لم يعد ملفّ المنطقة في إسرائيل والولايات المتّحدة يندرج تحت بند السياسة الخارجيّة، بل أصبح عنصراً حاكماً في الانتخابات الداخليّة التي ستقرّر حجم قوّة أو…

حزيران 1967 وحزيران 2026

بين الخامس من حزيران 1967، والخامس من حزيران 2026، مرّت تسعٌ وخمسون سنة، أي أن الذي ولد مع الهزيمة التي تواطأ المسؤولون عنها مع اللغة، ليسمونها…

أمجد يوسف: حين يصبح القتل وظيفة في سوريا الأسد

في أحد أكثر التسجيلات إيلاماً في التاريخ السوريّ الحديث، لم يكن ما أثار الرعب سقوط الضحايا وحسب، بل الطريقة التي بدا بها القاتل وكأنّه يؤدّي…

في طلب تدخّل عربيّ عاجل

لم يكن مفاجئاً أن يتّخذ “الحزب” موقفاً معادياً للاتّفاق اللبنانيّ الإسرائيليّ. سبق موقف أمينه العامّ الشيخ نعيم قاسم موقف صادر عن إسماعيل قاآني قائد فيلق…