اليونيفيل “تتحرّر” من الجيش… وتَعِدُ بـ”مسايرته”

مدة القراءة 4 د

لم تعد قوات اليونيفيل ملزمة بالتنسيق مع الجيش اللبناني في تحركاتها ضمن منطقة عملها والسماح للقوات الأممية بدخول المناطق المأهولة. وهو مطلب “غربي”، لطالما وقفت روسيا والصين بالمرصاد له.

هذا هو فحوى التعديل الجديد في مهمات القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان، الذي وافق عليه مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي، في قرار التجديد لمهمّة لمدّة سنة.

فوراً رفض الحزب، وأبلغ اعتراضه إلى رئيس الجمهورية، الذي ردّ عليه بأنّه سيتابع القضية. بعدها استدعى وزير الخارجية عبد الله بو حبيب رئيس بعثة اليونيفيل وشدّد أمامه على رفض لبنان التعديلات وعلى ضرورة استمرار التعاون والتنسيق الدائم مع الجيش اللبناني. وأبلغ بو حبيب رئيس البعثة أرولدو لاثارو أنّ التعديل هذا سيؤدّي إلى توتّرات وإلى مخاطر تصيب لبنان ويمكن أن تصيب القوات الدولية نفسها. غير أنّ ردّ رئيس البعثة أتى إيجابيّاً، إذ أكّد لبو حبيب عدم نيته تغيير آلية سير العمل، وأنّ التنسيق سيستمرّ بين قوّاته والجيش اللبناني.

تشير المصادر المطّلعة على هذا المسار إلى أنّ التعديل “يفترض” أن لا يكون له مفاعيل على الأرض، انطلاقاً من أنّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبو حبيب أكّدا عدم نيّة لبنان “اللعب بالتوازنات القائمة”

أما الحزب فأبلغ المعنيّين أنّه لن يخضع لمفاعيل التعديلات التي أُقرّت وسيبقي العمل على ما هو عليه في الجنوب، تحت طائلة التحذير من أنّ أيّ تغيير في آلية العمل وطريقته سيؤدّي إلى إشكالات تواجه القوّات الأممية في الجنوب.

من ناحيته سيستمرّ الجيش اللبناني بمهامّه كالمعتاد. هو الذي طالما نسّق على الأرض مع قوات اليونيفيل ومع الحزب على حدّ سواء.

تبعاً لذلك تشير المصادر المطّلعة على هذا المسار إلى أنّ التعديل “يفترض” أن لا يكون له مفاعيل على الأرض، انطلاقاً من أنّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبو حبيب أكّدا عدم نيّة لبنان “اللعب بالتوازنات القائمة”، التي رسّختها  “ترجمة” القرار 1701، لأنّ أيّ كلام غير ذلك يمكن أن يعرقل بشكل جدّي تنفيذ القرار.

 

كيف “مرّ” التعديل؟

كعادته كلّ عام يُدرج البند المتعلّق بتجديد مهمّة قوات اليونيفيل على جدول أعمال الأمم المتحدة، إلا أنّ هذا العام تضمّن التجديدُ التعديلاتِ المذكورة، وقد أُقرّ من دون اعتراض لبنان الرسمي المتمثّل بالبعثة اللبنانية في نيويورك التي ترأسها أمل مدللي.

المفاجأة وقعت حين علم لبنان الرسمي، متأخّراً، بأمر التعديل. دوائر رسمية تقول إنّه لم ينجح في استدراك الأمر “بسبب ضيق الوقت”، إذ وصل الخبر من نيويورك متأخّراً إلى الإدارة التي تأخّرت بدورها بالاطّلاع عليه، وردّت برفضها التعديل… لكن بعد فوات الأوان.

لكن هناك قطبتان مخفيتان:

الأولى: هي موافقة روسيا والصين على التعديل، في حين كانتا تقفان بالمرصاد أمام محاولات توسيع صلاحيات اليونيفيل سابقاً.

الثانية: تقع بين السفيرة اللبنانية في الأمم المتحدة وميقاتي وبوحبيب، حيث “ضاعت الطاسة”، حول من سمح لمن، ومن باع ماذا، ولأيّ جهة.

ليس هذا فقط، بل إنّ التجديد تجاهل طلب لبنان شطب مرجعية القرارين 1559 و1680 اللذين كانا عنوانين لشرخ في البلاد حول دور الحزب وسلاحه. الأوّل صدر في أيلول 2004 ويطلب “نزع سلاح الميلشيات اللبنانية”، والثاني في أيار 2006 يطلب تنفيذ القرار 1559 وترسيم الحدود اللبنانية بين لبنان وسوريا.

إقرأ أيضاً: دبلوماسيو الغرب والعرب قلقون… من انهيار أمني

قراران خلّفا شرخاً سياسياً لا يزال مستمرّاً، لكن وُضعا جانباً، وجرى الاتفاق على العمل وفق قواعد جديدة أرستها حرب تموز وتُرجم ذلك في القرار 1701. ومنذ ذلك الحين يتولّى الجيش اللبناني التنسيق مع قوات اليونيفيل من جهة، والحزب من جهة ثانية، ناهيك عن خطوط مباشرة غير معلنة بين الحزب واليونيفيل.

ليست هذه الحادثة الأولى من نوعها في دوائر الدبلوماسية اللبنانية. والنتيجة: القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان باتت حرّة في التحرّك من دون مرافقة الجيش اللبناني… وهذا ليس تفصيلاً.  

مواضيع ذات صلة

واشنطن تضغط… وبيروت تفاوض على الوقت

بين استقبال بروتوكوليّ ورسائل سياسيّة ثقيلة، تتحرّك زيارة رئيس الجمهوريّة جوزف عون لواشنطن. فاللقاء مع وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو في مبنى وزارة الخارجيّة، وغياب…

لبنان… الورقة الأخيرة في معركة نتنياهو

ليس السؤال في إسرائيل: هل يريد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الخروج من جبهة لبنان؟ بل، كيف يريد أن يخرج؟. لم تعد الاعتبارات الأمنيّة وحدها تحكم…

جنوب لبنان تحت الاختبار… ما هو ثمن الانسحاب؟

في 14 آب 2006 بعد وقف العمليّات الحربيّة بين إسرائيل و”الحزب”، كان المشهد واضحاً ومباشراً: انسحبت إسرائيل من المناطق التي احتلّتها، وانتشر الجيش اللبنانيّ بالتوازي…

إسناد هرمز: “الحزب” بين كلفة الحرب وحسابات طهران

مع الانزلاق التدريجيّ للوضع في المنطقة إلى عتبة المواجهة الشاملة، وإمكان تحوّل العمليّات العسكريّة المحدودة إلى حرب طاحنة، على خلفيّة التوتّر الكبير بسبب مضيق هرمز،…