نقاهة.. ما بين رئيسين!

مدة القراءة 3 د

ندخل بعد أيام قليلة المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للبلاد، وتكثر مع اقترابنا من ذاك الموعد الموعود، التكهّنات حول مصير الكرسي (القشّ) في بعبدا: من سيأتي رئيساً؟ علام أقفلت بورصة الأسماء؟ كم مرشّحاً أعلن ترشُّحه حتى اليوم؟ مرشّح؟ مرشّحان؟ 3 مرشّحين؟ هل ندخل الفراغ (برجلنا اليمين)؟

كلّ هذه النقاشات والتكهّنات غير مهمّة ولا طائل منها طالما أنّنا بلغنا “جهنّم” باعتراف الرئيس الحالي. فأيّ أمر بخلاف جهنّم هو نعمة من نِعم الله عزّ وعلا.

جهنّم، نار السعير، الحُطمة، سَقَر، اللظى، الهاوية أو النار الحامية… كلّها بالنسبة إلينا اليوم سيّان. أمّا من يظنّ أنّ الرئيس، أيّ رئيس مُقبل، سيأتي ممسكاً بيده “عصا موسى” ليفلق بها البحر ويُخرج الغاز والنفط، فتعمّ بفعلته تلك البحبوحة ونسدّ الدين العامّ، ثمّ يعود سعر صرف الدولار تدريجاً إلى 1,500 ليرة، فهو واهم (واهم ومتقّل عشا ونايم مكشّف كمان).

أيّ رئيس يأتي بعد “بيّ الكل” سيتلقّف من بعده كرة نار (مدري زخام)، وسيحمل على ظهره قنبلة انشطاريّة من الأزمات المتنوّعة. يحملها ويدور بها من دولة إلى أخرى من دون أن يصل إلى أيّ نتيجة على الأغلب، وذلك نتيجة حتميّة لكثرة “الطبّاخين”.

كلّ هذه النقاشات والتكهّنات غير مهمّة ولا طائل منها طالما أنّنا بلغنا “جهنّم” باعتراف الرئيس الحالي. فأيّ أمر بخلاف جهنّم هو نعمة من نِعم الله عزّ وعلا

لكّن إلى حين أن يقضي الله أمره ويكون مفعولاً، سنكون في حضرة هذا الوقت المستقطَع ضمن فترة نقاهة. فترة أقرب إلى ما يشبه “استراحة محارب” أو”قيلولة رئاسية”، ربّما تسمح لنا بالتقاط بعضٍ من أنفاسنا… لنعود مجدّداً بعد ذلك إلى “الغطس” ومحاولة التنفّس تحت الماء على طريقة الكبير نزار قباني: إنّي أغرق.. أغرق.. أغرق، فما خوفي بعد ذلك من البللِ؟

قد نكون بحاجة إلى بعضِ من صفات موسى لرئيسنا المقبل: يده البيضاء. يدٌ يضمّها إلى جناحه أو يسلكها في جيبه فيخرجها بيضاء للناظرين. علّ الرئيس المقبل، بخلاف الحالي، يمدّ تلك اليد البيضاء للحاضرين للعضد وكظم الغيظ، وخصوصاً الترفّع عن أوهام الورث لصهر من هنا أو ابنة من هناك. يترفّع عن حصص الجبنة، قشقوان وبرغالي (بلغاري للتصويب) من أجل إخراج هذا البلد من الظلمات إلى النور.

إقرأ أيضاً: جبران… عفواً عفواً!

إلى حينه ممنوع على أيّ لبناني أن يسمّيَ الفراغَ بعد عون فراغاً. هي فترة نقاهة بين رئيسين، فعيشوا اللحظة واستمتعوا بها… يرحمني ويرحمكم الله.

*هذا المقال من نسج خيال الكاتب

مواضيع ذات صلة

ترامب والجهل في سوريا… وأجندة الشّرع!

تبدو الحاجة إلى أيّام وربّما أسابيع عدّة قبل الحكم على مدى فعّاليّة السياسة الإيرانيّة لإدارة دونالد ترامب التي باتت تراهن على إمكان استمالة النظام الإيرانيّ…

هل باع ترامب ورقة لبنان؟

يدّعي النظام الإيراني و”الحزب” تحقيق انتصار وهميّ عبر الضغط السياسيّ وممارسة بروباغاندا ممانعة ضدّ الدولة اللبنانيّة عبر الإيحاء أنّ هناك موافقة أميركيّة لبحث ورقة إيرانيّة…

تعيينات الخارجيّة السّوريّة: 4 سيدات وتأكيد مركزية القرار..

تكشف التعيينات الجديدة في وزارة الخارجيّة والمغتربين السوريّة، المعلنة في 21 حزيران 2026، عن محاولة لإعادة تشكيل صورة الوزارة بعد نحو عام من تعيينات 28…

شروط الرّياض لاستقرار المنطقة..

تخيّل خارطة طريق لإقامة منطقة تعيش تحوّلات ما بعد الحرب على إيران باتّجاه ما يقيم شرقاً أوسط مستقرّاً، مزدهراً، متعاوناً، ومتقاطع المصالح. لا يحتاج الأمر…