اتّخذت حكومة بنيامين نتنياهو وقطبَيها بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن غفير، ومعهم مطيّتها الأميركيّة السفير مايك هاكابي، خلال فترة حكمها، عدّة قراراتٍ برلمانيّةٍ لم تُتّخذ من قبل، آخرها تمرير قانون إعدام الأسرى في الكنيست.
من المتوقّع أن يندّد العالم بهذا القانون الذي وُصف فلسطينيّاً بأنّه جريمة حرب، بذات القدر الذي يندّد بإسرائيل جرّاء حرب الإبادة على غزّة، وجرائم الاحتلال ومستوطنيه في الضفّة.
يأتي تمرير هذا القانون في سياق الحملة الانتخابيّة التي يقودها نتنياهو لاسترضاء جمهور ائتلافه، بعدما باءت جميع وعوده بالفشل، سواء في غزة حيث لا نصر مطلقاً، أو في الضفّة حيث الفشل الذريع في التهجير، علاوة على فشله في ما وعد به من إسقاط النظام الإيرانيّ، وتورّطه من جديد في حربٍ على جنوب لبنان. فبعدما كان أعلن قبل شهور نصره على تلك الجبهة، فإذ به يجد نفسه مضطرّاً إلى التوغّل في حربٍ جديدة فتحت عليه هجرةً إسرائيليّةً من مستوطنات الشمال ظهر جليّاً ضعف قدرات حكومته على استيعابها.
إدانة مضاعفة
يدلّ إصدار قانون الإعدام في هذا الوقت بالذات، سواءٌ أقرّته المحكمة العليا أو اعترضت عليه، وسواءٌ التزمت حكومة نتنياهو تنفيذه أو تردّدت، على تعميق إدانة نتنياهو المحكوم من قبل محكمة الجنايات الدوليّة كمجرم حرب، ويزيد من إدانة إسرائيل من قبل محكمة العدل الدوليّة، إضافةً إلى أنّه سيزيد من عُزلة الدولة العبريّة شعبيّاً وأخلاقيّاً على مستوى العالم.
من المتوقّع أن يندّد العالم بهذا القانون الذي وُصف فلسطينيّاً بأنّه جريمة حرب، بذات القدر الذي يندّد بإسرائيل جرّاء حرب الإبادة على غزّة، وجرائم الاحتلال ومستوطنيه في الضفّة
من جانبهم يرى الفلسطينيّون أنّ تمرير هذا القانون يعني شرعنة قتل الفلسطينيّين بغطاءٍ قانونيٍّ أسود، بينما الإعدام بالجملة يجري حيثما وُجد الاحتلال وأداته الاستيطانيّة، حتّى بلغت جرائمهما من الشراسة حدّ خجل مناصري إسرائيل منها، وهو ما حدا بوزير خارجيّة أميركا ماركو روبيو إلى دعوة الحكومة الإسرائيليّة إلى لجم المستوطنين ومنعهم من مواصلة جرائمهم بحقّ الفلسطينيّين.
إقرأ أيضاً: بعد المقذوفات الإيرانية: لعقد أمني خليجي جديد
بنك الأهداف الذي بحوزة الحكومة الإسرائيليّة آخذٌ بالنفاد، غير أنّ الذي لا ينفد حقّاً هو صمود الشعب الفلسطينيّ على أرضه، وهذا هو التحدّي الأكبر لإسرائيل وبنك أهدافها الأسود.
* نقلاً عن موقع “مسار”.
