منذ إعلان مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً لإيران، لا يزال غائباً عن الأنظار، وهو ما يثير، بحسب قناة إيران إنترناشيونال المعارضة للنظام، تساؤلات عمّا إذا كان اختياره السريع يهدف إلى استباق الأحداث.
تشير القناة إلى أنّه “بعدما تجمّع أنصار الجمهوريّة الإسلاميّة في عدّة مدن لإظهار ولائهم للزعيم الجديد، وهنّأته السلطات الرسميّة بالإجماع، لم يظهر خامنئي الابن بعد. لم يُلقِ أيّ خطاب، ولم يُبثّ أيّ خطاب متلفز، والصور أو مقاطع الفيديو للزعيم الجديد نادرة جدّاً. وكان التسجيل الوحيد المنسوب إليه حتّى الآن هو مقطع فيديو قديم قصير يُعلن فيه إلغاء دروسه الدينيّة.
بحسب القناة، كان نقص المعلومات لافتاً للنظر لدرجة أنّ وسائل الإعلام الرسميّة نفسها بدت متردّدة في كيفيّة تقديمه للجمهور، فتمّ تداول صور قديمة، وظهرت رسومات توضيحيّة مُنمّقة أو صور مُولّدة بالذكاء الاصطناعيّ على الإنترنت لملء الفراغ البصريّ. لكنّ هذه الصور لا تُقدَّم على أنّها صور أصليّة، بل تمثيلات رمزيّة.
ما الذي قد يفسّر “عدم الظهور” غير المألوف للمرشد الأعلى الإيرانيّ الجديد؟
بحسب “إيران إنترناشيونال”، وهي قناة إخباريّة ناطقة بالفارسيّة، تأسّست في عام 2017 ومقرّها لندن، تُعرف بتركيزها على الشؤون الإيرانيّة الداخليّة، وتنتقد السياسات الإيرانيّة، وتُعتبر صوتاً معارضاً بارزاً ومصدراً للتقارير السريعة عن التطوّرات في طهران، هناك 3 سيناريوات:
منذ إعلان مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً لإيران، لا يزال غائباً عن الأنظار، وهو ما يثير، بحسب قناة إيران إنترناشيونال المعارضة للنظام، تساؤلات عمّا إذا كان اختياره السريع يهدف إلى استباق الأحداث
السّيناريو الأوّل: كشف مؤجّل مدروس
أبسط تفسير هو أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة تعتزم تقديم مجتبى عبر خطاب متلفز مُدار بعناية أو رسالة مسجّلة كما حدث أوّل من أمس. في هذا السيناريو، سيتمّ تصوير انتقال القيادة على أنّه منظّم وموحّد، مع تأكيد مجتبى لمفاهيم المقاومة والاستمراريّة والتماسك في مواجهة الضغوط والحرب.
مع ذلك، يدعو التأخير بحدّ ذاته إلى التدقيق.
السّيناريو الثّاني: القيادة عبر البيانات
ثمّة احتمال آخر هو أن يحكم مجتبى في البداية بشكل رئيس من خلال البيانات المكتوبة بدلاً من الظهور العلنيّ المتكرّر. من شأن هذا النهج أن يسمح للنظام بإظهار استمراريّة زائفة مع الحدّ من انكشافه خلال لحظة أمنيّة متوتّرة. ولطالما اعتمدت القيادة الإيرانيّة على إدارة دقيقة للرسائل، ويمكن للبيانات المكتوبة المنسوبة إلى مجتبى أن تعيد تأكيد المواقف الراسخة مع تعزيز الدور المحوريّ للحرس الثوريّ الإسلاميّ، الذي يبدو أنّه يمارس نفوذاً متزايداً على صنع القرار في زمن الحرب.
بالفعل وصف التلفزيون الرسميّ مجتبى بأنّه أحد قدامى “حرب رمضان”، ضمن سرديّة ناشئة تُصوّره كشخص صقلته تجربة الحرب. في ظلّ هذا السيناريو، سيعكس غيابه الحذَر لا الضعف.
الجمهوريّة الإسلاميّة تعتزم تقديم مجتبى عبر خطاب متلفز مُدار بعناية أو رسالة مسجّلة كما حدث أوّل من أمس. في هذا السيناريو، سيتمّ تصوير انتقال القيادة على أنّه منظّم وموحّ
السّيناريو الثّالث: فراغ مُدار
ثمّة احتمال ثالث يتمثّل في أنّ استمرار غياب مجتبى يعكس حالة من عدم اليقين العميق داخل القيادة نفسها.
تتعرّض الجمهوريّة الإسلاميّة لضربات إسرائيليّة وأميركيّة متواصلة، لذا الإعلان السريع لخلافته قد ساهم بشكل أساسيّ في منع المنافسة الداخليّة بين الفصائل القويّة في لحظة ضعف حادّة، ويُتيح للحرس الثوريّ والمؤسّسات الأمنيّة الأخرى توطيد سيطرتها العمليّاتيّة.
ثمّة تفسير آخر يتداوله بعض المراقبين هو أنّ مجتبى ربّما يكون قد أُصيب في الهجمات نفسها التي أودت بحياة والده وشخصيّات بارزة أخرى، وهو سيناريو يُفسّر سرعة تعيينه وغيابه المستمرّ. قد يساهم تقديم خليفة مصاب أو غائب في تقليل الانتقادات الداخليّة، إذ يصبح الهجوم عليه سياسيّاً أكثر حساسيّة إذا جرى تصويره كأحد ضحايا الحرب نفسها التي أودت بسلفه. في مثل هذه الظروف، قد يتحوّل المرشد الجديد إلى رمز سياسيّ أكثر منه قائداً فعليّاً، بينما تتركّز السلطة العمليّة بيد المؤسّسات الأمنيّة، وعلى رأسها الحرس الثوريّ الإيرانيّ.
إقرأ أيضاً: مجتبى خامنئي.. “الخراساني” الموعود؟
مخاطر التّغييب
مهما كانت السيناريوات، تنطوي استراتيجية تغييب المرشد الأعلى على مخاطر، وفقاً للقناة الإيرانيّة المعارضة. قد يعمّق استمرار غياب القائد لفترة طويلة الشكوك لدى الرأي العامّ، لا سيما بين السكّان الذين يتشكّكون أصلاً في الروايات الرسميّة. وقد يُعزّز غياب الوضوح حالة عدم اليقين داخل النخبة فيما يمرّ النظام بضغوط استثنائيّة.
على المدى القريب، يبدو أنّ إظهار الاستمراريّة هو أولويّة النظام. من خلال تسمية خليفة سريعاً، حتّى لو كان غائباً، تأمل المؤسّسة الحاكمة في طهران طمأنة الداخل والخارج إلى أنّ النظام ما يزال متماسكاً.
لكنّ السؤال الحاسم سيبقى قائماً: هل يظهر المرشد الأعلى الجديد لإيران فعلاً؟ ومتى؟ كلّما طال غيابه ازداد خطر تحوّل غيابه إلى واقع سياسيّ بحدّ ذاته، واقع قد يُعمّق حالة عدم اليقين فيما لا تملك طهران ترف تحمّله.
لقراءة النص بلغته الأصلية اضغط هنا
