جرّافات مصر… السياسية

مدة القراءة 2 د

بعد تفاهمٍ مع إسرائيل، وبالتأكيد بعد مبادرةٍ أمريكية، دخلت المعدات المصرية الثقيلة إلى قلب غزة، للبحث عن الجثث المدفونة تحت الأنقاض، والتي تستخدمها إسرائيل كذريعةٍ للتنصل من التزاماتها بوقف إطلاق النار، واستئناف الحرب في الوقت الذي تراه مناسباً.

 

المعدات المصرية التي كانت إسرائيل تعارض دخولها، ليست عمليةً فنيةً يجري الاستعانة بها لمهمةٍ جزئيةٍ محددة، بل هي مؤشرٌ سياسيٌ على تطوير دور مصر في معالجة الحالة الغزية، ليس فقط في المرحلة الأولى من مبادرة ترمب، بل في كل ما سيليها من مراحل.

الفيتو الإسرائيلي على المشاركات المقترحة في المراحل التالية، خصوصاً من تلك الدول التي وقعت على وثيقة شرم الشيخ، يبدو غير منطقي بل وغير فعّال، فهو ضروريٌ ولا بديل عنه.

الاستعانة بالقدرات المصرية بشأن البحث عن الجثث تُظهر أن لا منطقية سياسيةً أو عملية، لاستثناء دورها فيما هو أبعد، وما تحتاجه المرحلة التالية الأصعب كثيراً من المرحلة الأولى التي تمّت باستثناء قضية الجثث، أكّدت باليقين أن لمصر الدور الأهم الذي يستحيل التقدم ولو خطوةً واحدةً من دونه، إذاً هي ليست مجرد معدات للبحث عن جثث بقدر ما هي مؤشراتٍ سياسيةٍ لدورٍ أساسيٍ يستحيل تفاديه والاعتراض عليه.

مواضيع ذات صلة

دفاعاً عن البند الـ13 في اتّفاقيّة واشنطن

“إطار واشنطن” الذي وقّعه كلّ من لبنان وإسرائيل والولايات المتّحدة، يعدّ الاتّفاق الأشجع الذي تذهب إليه الدولة اللبنانيّة، عبر سلطة سياسيّة ذات تمثيل شعبيّ وبرلمانيّ…

لبنان بين توقيع واشنطن وحسابات طهران

في اليوم الذي كانت فيه السفيرة اللبنانيّة ندى حمادة معوّض والسفير الإسرائيليّ يحيئيل ليتر يوقّعان في وزارة الخارجيّة الأميركيّة في واشنطن ما سُمّي “إطاراً لسلامٍ…

إيران لم تعد بحاجة لقنبلة نووية؟

تقتضي الشجاعة الاعتراف بأن إيران خرجت من المواجهة الأخيرة بصورة تبدو متناقضة للوهلة الأولى: خسرت عسكريًا وأمنيًا على نحو قاسٍ، لكنها نجحت في تحقيق مكسب…

عندما أدار الرئيس برّيّ ظهره لقاموس “الحزب”

سأل رجل له حيثيّته في المطابخ السياسيّة اللبنانيّة أحد قياديّي “الحزب”: من أجل كابلات الاتّصالات الأرضيّة قمتم باحتلال بيروت ومحاصرة السراي الحكوميّ عام 2008، فما…