جرّافات مصر… السياسية

مدة القراءة 2 د

بعد تفاهمٍ مع إسرائيل، وبالتأكيد بعد مبادرةٍ أمريكية، دخلت المعدات المصرية الثقيلة إلى قلب غزة، للبحث عن الجثث المدفونة تحت الأنقاض، والتي تستخدمها إسرائيل كذريعةٍ للتنصل من التزاماتها بوقف إطلاق النار، واستئناف الحرب في الوقت الذي تراه مناسباً.

 

المعدات المصرية التي كانت إسرائيل تعارض دخولها، ليست عمليةً فنيةً يجري الاستعانة بها لمهمةٍ جزئيةٍ محددة، بل هي مؤشرٌ سياسيٌ على تطوير دور مصر في معالجة الحالة الغزية، ليس فقط في المرحلة الأولى من مبادرة ترمب، بل في كل ما سيليها من مراحل.

الفيتو الإسرائيلي على المشاركات المقترحة في المراحل التالية، خصوصاً من تلك الدول التي وقعت على وثيقة شرم الشيخ، يبدو غير منطقي بل وغير فعّال، فهو ضروريٌ ولا بديل عنه.

الاستعانة بالقدرات المصرية بشأن البحث عن الجثث تُظهر أن لا منطقية سياسيةً أو عملية، لاستثناء دورها فيما هو أبعد، وما تحتاجه المرحلة التالية الأصعب كثيراً من المرحلة الأولى التي تمّت باستثناء قضية الجثث، أكّدت باليقين أن لمصر الدور الأهم الذي يستحيل التقدم ولو خطوةً واحدةً من دونه، إذاً هي ليست مجرد معدات للبحث عن جثث بقدر ما هي مؤشراتٍ سياسيةٍ لدورٍ أساسيٍ يستحيل تفاديه والاعتراض عليه.

مواضيع ذات صلة

زيارة عون لواشنطن التّاريخيّة: مظلّة سعوديّة لعودة الدّولة

ينتقل لبنان إلى مرحلة جديدة من خلال الزيارة التاريخيّة لرئيس جمهوريّته العماد جوزف عون لواشنطن ولقائه الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب اليوم. ما سيحصده لبنان من…

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

ليست هذه العبارة لي بل لأبي الحسن بني صدر أوّل رئيس للجمهوريّة بإيران. وهي عبارةٌ مأزقيّة إذ قالها عندما كان يخطّط للهرب من الخمينيّ ومن…

إيران بعد خامنئي: نهاية نظام

شكّل مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي ضربة قاسية لنظام قام، عملياً لا نظرياً، على شخص “الولي الفقيه”. فقد صُمم هذا النظام على مقاس الخميني، ثم…

المسيحيون وسوريا: من عبء الجغرافيا إلى فرصة التاريخ (4/4)

لم تكن العلاقة بين المسيحيين اللبنانيين وسوريا علاقة عادية بين شعبين متجاورين، بل كانت دائماً علاقة مركبة، يختلط فيها التاريخ بالهوية، والجغرافيا بالسياسة، والذاكرة بالخوف….