جرّافات مصر… السياسية

مدة القراءة 2 د

بعد تفاهمٍ مع إسرائيل، وبالتأكيد بعد مبادرةٍ أمريكية، دخلت المعدات المصرية الثقيلة إلى قلب غزة، للبحث عن الجثث المدفونة تحت الأنقاض، والتي تستخدمها إسرائيل كذريعةٍ للتنصل من التزاماتها بوقف إطلاق النار، واستئناف الحرب في الوقت الذي تراه مناسباً.

 

المعدات المصرية التي كانت إسرائيل تعارض دخولها، ليست عمليةً فنيةً يجري الاستعانة بها لمهمةٍ جزئيةٍ محددة، بل هي مؤشرٌ سياسيٌ على تطوير دور مصر في معالجة الحالة الغزية، ليس فقط في المرحلة الأولى من مبادرة ترمب، بل في كل ما سيليها من مراحل.

الفيتو الإسرائيلي على المشاركات المقترحة في المراحل التالية، خصوصاً من تلك الدول التي وقعت على وثيقة شرم الشيخ، يبدو غير منطقي بل وغير فعّال، فهو ضروريٌ ولا بديل عنه.

الاستعانة بالقدرات المصرية بشأن البحث عن الجثث تُظهر أن لا منطقية سياسيةً أو عملية، لاستثناء دورها فيما هو أبعد، وما تحتاجه المرحلة التالية الأصعب كثيراً من المرحلة الأولى التي تمّت باستثناء قضية الجثث، أكّدت باليقين أن لمصر الدور الأهم الذي يستحيل التقدم ولو خطوةً واحدةً من دونه، إذاً هي ليست مجرد معدات للبحث عن جثث بقدر ما هي مؤشراتٍ سياسيةٍ لدورٍ أساسيٍ يستحيل تفاديه والاعتراض عليه.

مواضيع ذات صلة

المنطقة دخلت “عالم الحريري” ولبنان الغائب الوحيد

تمتدّ على واجهة بيروت البحريّة بضعة كيلومترات مربّعة هي بين الأغلى في الشرق الأوسط. أراد الرئيس الراحل رفيق الحريري، الذي رهن حياته وإرثه للنهوض بلبنان،…

رفيق الحريري: وصفة سعوديّة لاستقرار لبنان

21 عاماً مرّت على اغتيال الرئيس رفيق الحريري. تغيّر العالم، تغيّرت المنطقة، وتغيّر لبنان. تعود الذكرى مرّة أخرى لتعيد للّبنانيّين حنيناً إلى دولة ما يزالون…

ماذا فعلنا من بعدك يا دولة الرّئيس؟

لا تسألنا ماذا فعلنا من بعدك يا دولة الرئيس. الحقيقة أنّنا لم نفعل شيئاً. ما زلنا نحن والوطن كما تركتنا منذ 21 عاماً. لم نُضِف…

أثقل النعوش فوق أكتاف ترتجف

لم نتشائم بما فيه الكفاية حين قتلوه. لم نكن ندرك أي فاجعة هي تلك التي حفرت عميقًا في خاصرتنا وفي ناصية البلاد. عرفنا متأخرين أن…