الضاحية: “الحزب” رفض دخول الجيش.. ولبنان تبلّغ

مدة القراءة 5 د

مشهد قصف الضاحية الجنوبية وما تبعه من بيانات استنكار، أكان من “الحزب” أو من أركان الدولة، يعكس الصورة المرئية من الصراع. أمّا تلك التي لا تزال في بواطن الأمور، فهي تُناقَش في الكواليس وتختبئ خلف المواقف الرسمية المستنكِرة التي تضع الكرة في ملعب المجتمع الدولي، فيما الجميع مدرك أنّ الحرب ليست في صفّ لبنان.

القصف الإسرائيلي على مستودع الحدث، الذي سبقته تحذيرات سرّية وصلت إلى لبنان ومعه “الحزب” على حدّ سواء، حصل من أجل تحقيق أكثر من هدف. وأهمّ هذه الأهداف أنّه رسالة إلى “الحزب” أوّلاً، وإلى الدولة اللبنانية ثانياً، وترسيخ قاعدة اشتباك واحدة لا غير: التسليم الكامل للسلاح أو الحرب.

 

قصف الحدث نتيجة تحذيرات سابقة

كشفت مصادر دبلوماسية لـ”أساس” أنّه قبل التحذير الذي أطلقه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إلى إخلاء المواقع المجاورة للمستودع المستهدَف في الحدث، وصل تحذير استباقيّ إلى لبنان يوم الخميس الماضي حول وجود أسلحة تابعة لـ”الحزب” في هذا المستودع. وفي السياق نفسه قال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس: “انتظرنا 72 ساعة لتقوم الحكومة اللبنانية عبر الجيش اللبناني بالكشف على المبنى المستهدَف، وعندما لم تفعل تولّينا بنفسنا تحييد تهديد محتمل لوقف إطلاق النار والقرار 1701”.

كلّ ذلك على عكس ما قاله نائب “الحزب” إبراهيم الموسوي من أن لا صواريخ في المستودع، كانت إسرائيل قد أبلغت لجنة المراقبة مطالبتها بدخول الجيش اللبناني المستودع تحت طائلة مسؤولية تحمّل غير ذلك، زاعمة أنّ هذا المستودع يحتوي على سلاح متوسّط وثقيل ويشكّل مدخلاً لأنفاق في الضاحية.

قالت معلومات “أساس” إنّه قبل تحذير أفيخاي أدرعي وبعده، تكثّفت الاتّصالات اللبنانية في محاولة لمعالجة التصعيد الإسرائيلي المحتمل قبل أن يصبح واقعاً

أضافت معلومات “أساس” أنّ “الحزب” رفض دخول الجيش المستودع، الأمر الذي سبّب توتّراً بين الجانبين بقي طيّ الكتمان حرصاً على الوضع العامّ. وبعد مرور أيّام عجز خلالها الجيش عن الدخول جاء القصف الإسرائيلي ليؤكّد الرسالة التي تريد إسرائيل تثبيتها وفق معادلة القوّة الحالية، وهي أنّ المطلب الإسرائيلي الدولي بدخول الجيش إلى معسكرات “الحزب” وتسليم سلاحه، سينفّذ بالدبلوماسية أو بالقصف الذي سيتكرّر في المقبل من الأيام في حال تكرّر رفض “الحزب” لدخول الجيش مراكز أسلحته.

وأفادت معلومات أخرى أنّ الضربة استهدفت صاروخاً باليستياً تمّ تخزينه تحت الهنغار. إذ كانت الطائرات الإسرائيلية قد أغارت بثلاثة صواريخ من طراز MK-82 الخارقة للتحصينات، انفجر اثنان منها فيما بقي الصاروخ الثالث تحت الأرض من دون أن ينفجر.

الحزب

على إثر ذلك، وصلت تحذيرات إسرائيلية بمعاودة الإغارة على نفس المكان إذا لم ينفجر الصاروخ الباليستي المستهدف بسبب تعطّل الصاروخ الثالث.

هذه التحذيرت دفعت الجيش اللبناني للتوجّه إلى المكان. فقوبل ذلك برفض من الحزب الذي طوّق المكان لساعات بعد الضربة. وبعد اتصالات عديدة دخل الجيش فجر الاثنين على وجه السرعة نحو الموقع وعمل على تفكيك الصاروخ الباليستي المستهدف.

أضافت معلومات “أساس” أنّ “الحزب” رفض دخول الجيش المستودع، الأمر الذي سبّب توتّراً بين الجانبين بقي طيّ الكتمان حرصاً على الوضع العامّ

الدّولة ما قبل وما بعد القصف

قالت معلومات “أساس” إنّه قبل تحذير أفيخاي أدرعي وبعده، تكثّفت الاتّصالات اللبنانية في محاولة لمعالجة التصعيد الإسرائيلي المحتمل قبل أن يصبح واقعاً في التهديد المعلن الذي أطلقه أدرعي. ولكنّ شيئاً لم ينجح أمام إصرار إسرائيل على القضاء على ما اعتبرته “صواريخ ثقيلة لـ”الحزب” موجودة في المستودع”.

قالت مصادر دبلوماسية إنّ قواعد الاشتباك الحالية التي تقوم على أنّ “كلّ تصعيد كلاميّ من “الحزب” سيقابله تصعيد لحرّية الحركة والاستهداف في شمال الليطاني، وكلّ تحرّك أو تصعيد أمنيّ من “الحزب” ولو كان صاروخاً واحداً يطلق باتّجاه إسرائيل، ستقابله حرب كبيرة على لبنان”.

هذه المعادلة التي يمكن أن تكون لمصلحة “الحزب” داخليّاً، لا سيما على أبواب الانتخابات النيابية، قالت مصادر دبلوماسية إنّها مرفوضة ولا إرادة دولية لاستمرارها، لأنّ المعادلة التي يُراد لها أن تحكم مشهد الأعوام المقبلة هي تسليم سلاح علنيّ من دون خطابات تصعيدية تهدف إلى تعزيز الحسابات الانتخابية المقبلة، وبالتالي التصعيد مقبل لا محالة في حال استمرار المعادلة الداخلية على ما هي عليه.

إقرأ أيضاً: التّمديد لـ”اليونيفيل” في دائرة الخطر الإسرائيليّ؟

وكان بيان الجيش الإسرائيلي الذي صدر بعد ساعات من قصف الضاحية، دليلاً على إرادة تل أبيب باستكمال قصفها. فقال البيان “إننا سنواصل العمل لإزالة أي تهديد ضد إسرائيل ولمنع الحزب من إعادة بناء نفسه”. وذلك بعدما كانت إسرائيل قد هاجمت خمسين هدفاً لها في مختلف الأراضي اللبنانية في الشهر الأخير.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@josephinedeeb

مواضيع ذات صلة

إسناد هرمز: “الحزب” بين كلفة الحرب وحسابات طهران

مع الانزلاق التدريجيّ للوضع في المنطقة إلى عتبة المواجهة الشاملة، وإمكان تحوّل العمليّات العسكريّة المحدودة إلى حرب طاحنة، على خلفيّة التوتّر الكبير بسبب مضيق هرمز،…

الزيدي إلى ترامب.. أربعة مفاتيح من السلاح إلى “أنبوب” بانياس

لم يحتَج الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب إلى كثير من الوقت لكسر جليد اللقاء مع رئيس الوزراء العراقيّ عليّ الزيديّ. استقبله في البيت الأبيض بعبارات إعجاب…

العفو العامّ… تعديلات “السُّنّة” تحسم المصير؟

يدخل مجلس النوّاب، في اليوم الثاني من جلسته التشريعيّة المنعقدة اليوم الخميس، واحداً من أكثر الملفّات حساسيّة وإثارة للجدل، مع إدراج مشروع قانون العفو العامّ…

أحمدي نجاد من “مُبيد إسرائيل” إلى “يلتسين الموساد”؟

مِنْ منصَّةِ الخطابةِ في طهران متوعِّداً بشطبِ إسرائيلَ، إلى كواليسِ الاستخبارات الدوليَّةِ كـ”رهانٍ سريٍّ” لجاهز الموساد الإسرائيليّ، تُعادُ اليومَ كتابةُ الروايةِ السياسيَّةِ للرئيسِ الإيرانيِّ الأسبقِ…