رشا الأمير تمسح وجه لقمان: سيذهب قاتلك إلى غياهب العار

مدة القراءة 3 د

في الذكرى الرابعة لاغتيال الناشط والباحث لقمان سليم، وتوازياً مع إصدار القرار الظني الذي أثار خيبة وغضباً واسعاً، أُقيم إحتفال في واجهة بيروت البحرية، حضره إلى جانب عائلته، حشد كبير من أصدقاء لقمان، وقد ألقت شقيقته السيدة رشا الأمير كلمة وجدانية ومؤثرة، إليكم نصها الكامل:

 

 

أيّها الكرام ،

يا حاملي قضية لقمان،

منذ ذاك اليوم الشنيع، سئلتُ مئاتٍ بل آلافَ آلافِ المرّات: أين أصبح التحقيق؟

يوم ١٣ كانون الأوّل، قبل عامٍ على اغتياله، أشار لقمان بوضوح إلى قتَلتِه يوم حبّر بيانه الشهير. ثمّ راح القتلةُ ومن يدور في أفلاكهم، يفاخرون بفظيعتهم، وهدّدوا يَمنة ويُسرى كلّ من تسوّل له نفسه أن يتجرّأ. القتلةُ الكبار والصغار يجاهرون بتسلّطهم وبطشهم وازدرائهم وحتى بتلاعبهم بقضاء هو خاتمٌ في إصبعهم وسيفٌ هم له الغِمْد والنصل. بيد أنّ دهاءهم الذي بات من سمات تذاكيهم يدفعهم ـ  ويا لبراءتهم  ـ إلى السؤال: ” أين التحقيق؟ لننتظر نتائج التحقيق ولنكفّ عن إطلاق التهم السياسيّة”.

منذ أربعة أعوام، ولقناعتنا، مونيكا وأنا، أنّ العدالة كالإيمان، نيّةٌ. لم نفوّت جلسة عند القاضيَين اللذين تناوبا على الملف. لم نترك بابًا لم نقرعه وظنَنَّا أننا فزنا بعد نيلنا أربعةَ تواقيعَ عسيرة: شربل أبي سمرا وغسّان عويدات ووزير العدل ووزير الخارجيّة ـ وطلبنا أن يأتيَ فريقٌ ألماني للتحقيق يدًا بيد مع شعبة المعلومات اللبنانيّة. حين وصل قاضي التحقيق بالإنابة بلال حلاوي خلفًا للرئيس أبي سمرا، اعتبر كلّ تواقيع أسلافه خرقًا للسيّادة، وحفِظ ملفًا ـ أوكّد لكم لاطِّلاعي على تفاصيله أنّه قاب قوسين أو أدنى من أسماء المأجورين الذين غرزوا رصاص مباغضهم في رأس لقمان.

العدالة، كما أسلفتُ، نيّةٌ وطريقٌ، ولن تكونَ قيامةٌ لهذا البلد الصغير المعذّب ما لم نصارح السائلين عن ” أين الملف” أنّ شعبةُ المعلومات قامت بدورها، فالقاتل المحمّي المستهتر ترك للمحقّقين رزمةً من الأدلّة الدامغة متيقنًا أنّ القضاء لن يخذله. والقضاء في لبنان، حتّى يُثبِتَ العكس، لا يخذُلُ القتلةَ والنهّابين. تجربتنا الأخيرة وعنوانها حفظ الملف خير دليلٍ على ذلك.

تجاهرُ أمّي سلمى بلاءاتها الثلاث قائلةً: “لا أعوّلُ على عدلِ البشر، لا أتعاطى الثأر ولا لن أسامح … سوف أترك الميزان ميزان العدل للمولى. فالإنصاف كلُّ الإنصاف معه وعنده”.

عذرًا أمّي، اسمحي لي أَلَّا أوافقك الرأي. اليأس من إنصاف البشر ـ هو إحدى الراحتين. وقد عزمتُ وأعزم اليوم أمامكم ألّا أرتاح راحة الدنيا ودمُ لقمان يستصرخني ليلةً تلو ليلة: “وا لبناناه… وا لبناناه، قُم من كبْوتِك وامش “.

سوف يقوم لبنان من كبوته، ويشرقُ فجر العدالة، والقتلة، صغيرهم وكبيرهم، إلى غياهب العار.

مواضيع ذات صلة

حمد بن خليفة: أمير الصورة والصوت والدور

مهما اختلف كثيرون على سياسات الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وعلى الخيارات التي اتّخذها خلال سنوات حكمه، إلّا أنّ الاختلاف لا يلغي…

زيكو… حكاية الفقير الّذي انتصر على القدر

قصّته كقصّة أبناء كلّ قرية وصعيد، قصص شباب الحواري وأزقّة الفقر وأحزمة البؤس. لا يختلف عن أيّ واحد منهم. عاش الفقر والعوز، وتذوّق الجوع، وسعى…

هيكل للمحكمة العسكرية: الأمر لي

“اليوم كُتبت لي سطور جديدة في الحرية، وأنا ممتن لله أولًا، ولكل من وقف إلى جانبي وساندني في قضيتي. أتمنى منكم أن تتفهموا وضعي الصحي…

يزيد في كل مكان دعماً لاستقرار لبنان

يجب على الميليشيا الإعلامية التابعة للحزب، ومن بقي خلفها من قيادات نجت من الحرب بعدما جارت عليها الأيام، أن تعتاد رؤية الأمير يزيد بن فرحان…