“أساس” يُحاور بشّار الأسد: يحيى خرّب كلّ شيء

مدة القراءة 3 د

في غرفة أقرب ما تكون إلى الظلمة منها إلى الضوء، جلست ومعي قلم ودفتر بعدما سحبوا منّي آلة التّسجيل. كانت الساعة فوق الموقدة المشتعلة تُشير إلى الثامنة والنصف بتوقيت موسكو. ثمّ بعد خمس دقائق دخل بشار الأسد.

تبادلنا السلام البارد. كان مكفهرّ الوجه وعاقد الحاجبين. سألته عن حاله، أجاب: لا بأس. قلت: هل نبدأ الحوار، قال: أنا جاهز.

لماذا هربت؟

لا أحبّذ كلمة هروب. وحده الجبان يهرب، وقد قلت سابقاً إنّ الرجل الوطني لا يهرب ولا يفرّ خارج الوطن، لكن لا بأس، لن أتوقّف عند هذا التعبير الذي شاع وانتشر بين الناس كالنار في الهشيم.

الحقيقة أنّ الخيارات كانت محدودة جدّاً. كنت أودّ طبعاً أن أخرج من الشام على نحو طبيعي، لكنّ تسارع الأحداث بشكل دراماتيكي أجبرني على الرحيل في عجالة.

تبادلنا السلام البارد. كان مكفهرّ الوجه وعاقد الحاجبين. سألته عن حاله، أجاب: لا بأس. قلت: هل نبدأ الحوار، قال: أنا جاهز

لماذا تسارعت الأحداث؟

يحيى السنوار خرّب كلّ شيء. بدأ الانهيار الشامل منذ أحداث السابع من أكتوبر العام الماضي. كان المحور برمّته يعيش على الضجيج. نقول للعوامّ إنّنا نقاوم ونمانع، وكانت الناس تُصدّق ما نقول، لكنّ السنوار لم يفهم أنّ ما نقوله هو مجرّد كلام نردّده فوق المنابر وعلى الشاشات، فسارع إلى تنفيذه، وهنا وقعت الطامة الكبرى.

وكيف تعاملت مع الوضع المستجدّ؟

صرت بين سندان إيران وميليشياتها وأذرعها، وبين مطرقة إسرائيلية لا ترحم. حاولت أن أوازن الموقف بالتشاور مع روسيا. من جهة أترك لإيران حرّية الحركة المطلقة في سوريا، ومن جهة ثانية أخبر الإسرائيليين بكلّ تحرّكاتهم ومواقعهم ومخازنهم.

يحيى السنوار خرّب كلّ شيء. بدأ الانهيار الشامل منذ أحداث السابع من أكتوبر العام الماضي. كان المحور برمّته يعيش على الضجيج

هذا يعني أنّك غدرت بالإيرانيّين؟

لا أحبّذ كلمة غدر. بشّار لا يعرف الغدر. لنقل تضارب مصالح. إيران احتلّت سوريا وسيطرت على كلّ مفاصلها الحيوية. وأنا صرت مجرّد واجهة لا أكثر. لقد كنت مُجبراً على ذلك. لم يكن أمامي خيار آخر للخروج حيّاً من سوريا. نتنياهو لا يرحم. ومن قطف رأس حسن نصرالله لن يتورّع عن قطف رأسي.

لماذا لم تُخبر شقيقك ماهر وكبار ضبّاطك قبل رحيلك؟

لا أثق بأحد منهم. كلّهم يعملون لدى إيران و”الحزب”. ولو أنّ أحداً في سوريا شعر بأنّني سأفعل ما فعلت، لقامت الدنيا ولم تقعد.

لا أحبّذ كلمة غدر. بشّار لا يعرف الغدر. لنقل تضارب مصالح. إيران احتلّت سوريا وسيطرت على كلّ مفاصلها الحيوية

أين جماهيرك التي منحتك ما يفوق 95% من أصواتها؟

لا يوجد شيء اسمه جماهير. أنا كنت على رأس نظام أمنيّ مخابراتي. وهذا النظام هو الصوت وهو الجماهير وهو صندوقة الاقتراع.

ماذا تقول للشّعب السّوري الثائر في عموم سوريا؟

لقد ربحتم سوريا، لكنّكم خسرتم بشّار الأسد.

إقرأ أيضاً: من رباعيّة سليماني إلى الهروب الكبير

لمتابعة الكاتب على X:

@kassimyousef

مواضيع ذات صلة

قلق فرنسي – فاتيكاني: هل تتغيّر حدود لبنان؟

في ظلّ اشتداد المواجهة الإقليمية واتساع رقعة الحرب المرتبطة بإيران، يعود لبنان إلى واجهة القلق الدولي، ولكن من دون مبادرات حاسمة حتى الآن. تتحرّك فرنسا…

لبنان… والإفلات من مصير “الحرس الثوري”

رسالة واحدة بعث بها “الحرس الثوري” مع فرضه مجتبى خامنئي خليفة لوالده في موقع “المرشد”. فحوى الرسالة أنّ “الحرس” وضع يده على إيران وإنّه صاحب…

ترامب والحرب: ما حقيقة البحث عن مخرج مبكر؟

قلب الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب الأسواق رأساً على عقب بإعلانه يوم الإثنين أنّ الحرب مع إيران اقتربت من النهاية، فسجّلت أسعار النفط أكبر تحوّل من…

الأردن بين نيران المحاور: التّوازن في منطقة مشتعلة؟

يدرك الأردن جيّداً أنّه يعيش في منطقة لا تعرف الهدوء طويلاً. فكلّما هدأت جبهة اشتعلت أخرى، وكلّما بدا أنّ التوتّر يتراجع، ظهرت تهديدات جديدة بأشكال…