لعبة الـ65 تقلب السّحر على السّاحر؟

مدة القراءة 3 د

قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إنّه إذا توافرت له فرصة الحصول على 65 صوتاً في المجلس النيابي، فقد يترشّح لرئاسة الجمهورية. هذا ليس كلاماً عابراً في مطحنة الرئاسة. بل رفع السقف إلى حدود المواجهة. فإذا كان حلف الرئيس نبيه برّي – جبران باسيل وشركائهما يحاول انتخاب رئيس بـ65 صوتاً، فلماذا إذاً لا يمكن لجعجع أن يفعل الشيء ذاته ليكون رئيساً؟

 

يقول مصدر سياسي متابع لحركة المعارضة المسيحية إنّ جعجع أحرق في هذا الطرح مجموعة أوراق يحاول رئيس المجلس وضعها على أنّها “توافقية”. وللمناسبة، المعارضة المسيحية تحوّلت مع التحوّلات الإقليمية إلى لاعب أساسي لا يمكن القفز فوقه في الرئاسة. وبالتالي لا يعني “التوافق” على رئيس بـ65 صوتاً في عرف الدول المعنيّة بلبنان أنّه أصبح رئيساً جامعاً، كما وصفته اللجنة الخماسية.

بدوره وضع جعجع نفسه في موقع الـ”رابح – رابح”، لا سيّما أنّ خياراته السياسية في الأعوام الماضية قادته إلى أن يصير الرقم الأصعب مسيحياً. فهو تمسّك بخطابه السياسي، وحقّق على مدى دورتين انتخابيّتين نجاحاً نيابياً كبيراً، ونجاحاً شعبياً تمثّل في عدد الأصوات المسيحية التي صبّت لمصلحة مرشّحيه في الانتخابات الأخيرة.

من سجن اليرزة إلى صاحب أكبر كتلة مسيحية، بات جعجع شاهداً على سقوط نظام الأسد، وشاهداً على تحوّلات المنطقة التي أضعفت خصمه الأبرز والأخطر في الداخل اللبناني، أي “الحزب”.

تماسك جعجع في خطابه طوال الأعوام الماضية، فوضع نفسه في خانة المرشّحين الذين يمكن لهم أن يسقطوا أسماء كثيرة بمجرّد طرحه. وهكذا فعل.

يتقاطع فرنجية مع جعجع، بحسب مصدر مقرّب منه، على رئيس قويّ ليحظى بالدعم المطلوب

فرنجيّة وجعجع: التقاء على “الرّئيس القويّ”

بعدما كان خطاب “التيار الوطني الحرّ” منذ عام 2005 حتى انتخاب الرئيس ميشال عون يرتكز على المطالبة بـ”الرئيس القويّ”، بات رئيس “التيار” جبران باسيل اليوم مفاوضاً للرئيس برّي على رئيس أهمّ صفة فيه أن لا يكون “قويّاً”، أي أن لا يكون سليمان فرنجية، وأن لا يكون جوزف عون، وأن لا يكون سمير جعجع.

يقول مصدر دبلوماسي لـ”أساس” إنّ اللجنة الخماسية وما خلفها من مطبخ دوليّ لم يدخلوا “بعد” في التسميات الرئاسية، لكنّهم مدركون لكلّ المحاولات الجارية للالتفاف على “الرئيس التوافقي”، بحجّة أنّ الدستور يسمح بانتخاب رئيس بـ65 صوتاً، لكن بحضور 86 نائباً في المجلس.

أمّا جعجع وفرنجية فقد أصبحا في مكان آخر. أيّ منهما لا يقبل برئيس لا يتمتّع بالحيثيّة المطلوبة لقيادة المرحلة المقبلة الشاقّة على اللبنانيين.

عبّر فرنجية عن ذلك علناً أمام “اللقاء النيابي المستقلّ” الذي زاره في بنشعي. وسبق أن قاله صراحة من عين التينة. فالرجل يدرك أنّ ظروف البلد لم تعد تسمح لرئاسته، ولا ينوي أن يبقى عائقاً أمام الحلّ، كما سبق أن قال. ولكنّه في المقابل، لن يذهب لدعم أيّ مرشّح يتقاطع عليه برّي مع باسيل.

إقرأ أيضاً: نصيحة “جمهوريّة” لعين التّينة: رئيس بـ86 صوتاً… أو التّأجيل

بالتالي، يتقاطع فرنجية مع جعجع، بحسب مصدر مقرّب منه، على رئيس قويّ ليحظى بالدعم المطلوب، بعدما أصبح معلوماً أنّ الرئاسة شكلاً ومضموناً مرتبطة مباشرة بحجم الدعم المقبل على البلد.

خلاصة القول أنّ لعبة الرئيس بالـ65 صوتاً ليست بريئة كما يحاول البعض تسويقها. هكذا تقرأ على الأقلّ مصادر سياسية داخلية ومصادر دبلوماسية خارجية المشهد الرئاسي.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@josephinedeeb

مواضيع ذات صلة

“الميكانيزم”: أوّلها كلام… وآخرها سلام؟

خطا لبنان خطوة نوعيّة في ملفّ التفاوض مع إسرائيل، عبر إسناد رئاسة الوفد اللبنانيّ في اجتماعات “الميكانيزم” إلى شخصيّة مدنيّة هي السفير سيمون كرم، إنفاذاً…

هل بدأ التّفاوض السّياسيّ؟

“التمسّك بالسلاح هو تمسّك بالاحتلال”. صاحب هذه العبارة هو سفير لبنان السابق في واشنطن بين عامَي 1992 و1993 سيمون كرم، ابن بلدة جزّين الجنوبيّة، الذي…

“مجلس الأمن” يحطّ في لبنان: السّلاح و”اليونيفيل”

انتهت زيارة البابا لاون الرابع عشر التاريخيّة للبنان على  فتح باب التساؤلات على مصراعيه عمّا ينتظر لبنان في ضوء ضغوطات وتهديدات غير مسبوقة برفع العدوّ…

زيارة بيضاء في زمن أسود

بعيدًا عن الصورة البهيّة للبنان واللبنانيين التي تقدّمت الشاشات في استقبال الحبر الأعظم، وبعيدًا عن الطرقات “المُزفّتة” حديثًا ليمرّ عليها الموكب البابوي، وبعيدًا عن الورود…