في وادي خالد: سلطة تقتلُ اللبناني مقابل غَنْمة!

مدة القراءة 4 د


يستمرّ تحالف “حزب الله” والتيار الوطني الحرّ في شنّ حربٍ إلغاء وتدميرٍ لحياة اللبنانيين، فهو يرعى التهريب ويعلن أنّه لن يسمح بقطع شريان الحياة للنظام السوري، كما يعمدُ إلى إشاعة الفساد والمجاهرة بموبقات الصفقات، بالتوازي مع دفع الأجهزة الأمنية إلى اضّطهاد لبنانييّن في أقصى الأرض، فتلاحق بعضهم بافتراض أنّهم هرّبوا أغناماً من سوريا، وهم الذين يعانون شظف العيش وضيق ذات اليد، فتسلبهم لقمتهم وتُسيل دماءهم!

أحدث مشهد انتشار الجيش بآلياته وجنوده في وادي خالد واستخدامه القوّة المُفرِطة صدمةً كبيرة لدى اللبنانيين الذين شاهدوا وقائع سقوط الشهيد لؤي صطّام وجرحى في صفوف الأهالي والعسكريين من أجل ملاحقة أغنامٍ داخل الحدود، لا نعرف إذا كانت مهرّبة فعلاً، أم أنّ أسلوب توريط الجيش في الصدام مع الناس من قبل السلطة الحاكمة أوصل الأمور إلى سفك الدماء، في وقتٍ تتقاطر فيه قوافل التهريب إلى سوريا على مدار الساعة وبشكلٍ علني، شاملة الدولارات والمحروقات والموادّ الغذائية، تحت أعين الأجهزة الأمنية العاجزة عن مواجهة هذه الجرائم المرتكبة بحقّ الشعب اللبناني.

إقرأ أيضاً: قانون قيصر في لبنان: التهريب يعرقل مفاوضات “صندوق النقد”

مصدرٌ في تجمّع أبناء العشائر العربية أوضح لـ”أساس” أنّ ما جرى في وادي خالد ناتجٌ عن الضغوط التي تتعرّض لها المؤسّسة العسكرية من قبل حكومة حسان دياب التي يتبارى بعضُ وزرائها في إشاعة الأجواء السلبية تجاه طرابلس وعكار والضنية في مسعىً مكشوف لشيطنتها بعد أن تمكّنت من تحرير نفسها من رداء التطرّف الأسود منذ ثورة 17 تشرين الأول 2019.

ورأى المصدر أنّ ما تعرّض له الجيش من حملةٍ على بعض قياداته وضعه تحت ضغط سياسيّ ومعنوي، خاصة بعد تصريحات النائب جبران باسيل الأخيرة، الأمر الذي جعل الاحتكاك على الأرض مصدر توتّر، مستغرباً التسلسل الزمني لحادثة المجدل في وادي خالد، حيث إنّ مصادرة الأغنام جرت قبل تاريخ 30-7-2020، أي أنّ فتح الطريق لم يكن لنقل الأغنام، وكانت المحاولات جارية لشرح وجهة نظر الأهالي بأنّ الأغنام ليست جزءً من عمليات التهريب، وأنّها مصدر رزقهم في موسم الأضاحي بمناسبة عيد الأضحى، متسائلاً: هل هناك من أراد تكرار مشهد البداوي وببنين وجلّ الديب لتكتمل خطة ضرب المناطق السنية خصوصاً بالمؤسّسة العسكرية؟

العشائر العربية ترفض استغلال ما جرى في بلدة المجدل من قبل أيّ طرفٍ سياسيّ داخل الحكم وخارجه

وأوضح المصدر في العشائر العربية أنّ قيادة الجيش تبلّغت من التجمّع أنّ الصدام مع الجيش ممنوع من باب التمسّك بالاستقرار وبمؤسّسة الجيش كرمزٍ لوحدة الوطن. لذلك، فإنّ وفد قيادة الجيش للتعزية بالشهيد الصاطم هو موضع ترحيب ويسهم في تضميد الجرح النازف، كما أنّ التجمّع مُصِرٌّ ومتمسِّك بتحقيقٍ شفـّاف يوصِل إلى إحقاق الحق بلا مواربة، معتبراً أنّ المسؤوليّة السياسية تقع على عاتق حكومة حسان دياب التي تعمل على تمزيق المؤسّسات وإشاعة الفتن.

يؤكّد المصدر أنّ العشائر العربية ترفض استغلال ما جرى في بلدة المجدل من قبل أيّ طرفٍ سياسيّ داخل الحكم وخارجه، لأنّ أداء الجميع لا يرقى إلى مستوى المسؤولية المطلوب لإدارة هذه المحنة الوجودية.

أصبح واضحاً أنّ مسار التحالف الحاكم يسير في اتجاهين متكاملين:

ــ الاتجاه الأول: تصعيد ارتكاب كلّ أنواع الفساد والتهريب، إلى بواخر النفط المتبخّر باعتراف وزير الطاقة الغائبة وإبقاء الحدود مستباحة للسلاح والبضائع بدون أيّ اعتبار للحاجات الضرورية للبنان.

ــ الاتجاه الثاني: رفع منسوب القمع والضغط على اللبنانيين، بملاحقتهم في قوتهم، بالتوازي مع اتساع الانهيار في القطاعات الأساسية، والصحيّة بشكلٍ خاص لذلك، فإنّ تكرار واستنتساخ مشهد وادي خالد مرشّح للتكرار بوجود سلطة لا يعنيها سوى إنقاذ نظام الأسد وتحويل لبنان ورقة تفاوض من أجل إيران، فهل نشهد ثورة توقف هذا المسار أم يستمرّ القمع والانهيار؟

مواضيع ذات صلة

ما بعد “اليونيفيل”: منطقة عازلة من دون حضور أمميّ

تقترب مهلة انتهاء مهامّ قوّات “اليونيفيل” جنوب لبنان من دون التوصّل حتّى الآن إلى الصيغة التي ترعى أيّ وجود دوليّ محتمل “يرث” قوّات الطوارئ الدوليّة…

بنيامين نتنياهو: “السّاحر الشرير” الذي يلتهم خرائطه

​جلسَ الرّجلُ في مكتبِه المُحصّن في القدس. نظرَ إلى السّاعة، ثمّ إلى الخرائط المُمزّقة المُمدّدة أمامه كجُثثٍ جغرافيّة؛ خارطة لغزة أصدر أوامره للتو بسحقها والسيطرة…

الضاحية مقابل شمال اسرائيل.. وواشنطن على خط نتانياهو-الحزب

منذ انتهاء حرب 2024، تعاملت الولايات المتّحدة مع الساحة اللبنانيّة وفق معادلة واضحة: منح إسرائيل هامشاً واسعاً للتحرّك جنوباً، مقابل وضع “ضوء أحمر”على استهداف بيروت…

المساران الأمنيّ والسّياسيّ مكبّلان بالشّروط الإسرائيليّة

أيّام قليلة تَفصل بين اجتماع البنتاغون الأمنيّ وجولة المفاوضات “السياسيّة” الرابعة بين لبنان وإسرائيل المقرّرة غداً وبعد غد في وزارة الخارجيّة الأميركيّة. وما بين المحطتيّن، أعلن…