هدية القاضي صوان للوزيرين خليل وزعيتر

مدة القراءة 3 د

“إننا نعيش هرطقة قانونية وسياسية وشعبية، الخاسر فيها هم ضحايا تفجير الرابع من آب، بحيث لن يؤدي كل ذلك إلّا إلى ضياع الحقيقة وبالتالي حجب العدالة”.

بهذه الكلمات يصف مرجع قضائي لـ”أساس” ما أحاط بتنحية القاضي فادي صوان عن رئاسة المجلس العدلي في قضية تفجير المرفأ. ويقول: “ما عجز عنه الوزيران علي حسن خليل وغازي زعيتر بصفتهما جهة الادّعاء على القاضي فادي صوان أمام محكمة التمييز، قدّمه لهما القاضي صوان على طبق من ذهب”.

وأضاف المصدر: القاضي صوان وعبر جوابه على الدعوى المقدمة ضده أمام محكمة التمييز، قد وفّر على هيئة المحكمة التثبّت من صحة الادّعاء واتهامه بأنّه غير حيادي. لقد قال: “أنا أمام هول المصيبة أتخطّى كل الحصانات، ولن أقف أمام أيّ حصانة في ملاحقة المجرمين”. وهنا القاضي صوان يصرّح مسبّقًا أنه لن يقيم أيّ اعتبار لأيّ حصانة، أي أنّه لا يريد الالتزام بالقانون، فلولا هاتان الجملتان لا يمكن نقل الدعوى وتنحيته ولو بعد ألف سنة.

مرجع قضائي لـ”أساس”: ما عجز عنه الوزيران علي حسن خليل وغازي زعيتر بصفتهما جهة الادّعاء على القاضي فادي صوان أمام محكمة التمييز، قدّمه لهما القاضي صوان على طبق من ذهب

وتابع المصدر: “ما فعله القاضي صوان يفسّر باتجاهين. الأوّل أنه قدّم ذريعة لمحكمة التمييز للخروج من هذه القضية. والثاني أنه تصرّف بشكل لا ينمّ عن تمكّن قانونيّ لديه”.

وقال المرجع القضائي الذي فضّل عدم نشر اسمه: “الهرطقة الكبرى هو ما ذهب إليه البعض، عبر الترويج بأنّ محكمة التمييز لا صلاحية لها بتنحية القاضي صوان، وتناسى هؤلاء أنّ القاضي رالف رياشي عمد إلى تنحية القاضي الياس عيد في قضية الرئيس رفيق الحريري، وما عُرف في حينه بقضية “بونات البنزين”، وكذلك فعل القاضي جوزيف سماحة عندما عمد إلى تنحية القاضي زاهر حمادة عن قضية الإمام موسى الصدر”.

وختم: “هذه الهرطقة القانونية لا تفيد الحقيقة بشيء، بل ستضيّع فرصة تحقيق العدالة للضحايا الذين سقطوا، لأنّ ما يتم ارتكابه أشدّ فظاعة من الانفجار نفسه، إذ أنّ اللجوء إلى الشعبوية في قضايا قضائية هو قتل للقضاء والقانون والحقيقة”.

الهرطقة الكبرى هو ما ذهب إليه البعض، عبر الترويج بأنّ محكمة التمييز لا صلاحية لها بتنحية القاضي صوان، وتناسى هؤلاء أنّ القاضي رالف رياشي عمد إلى تنحية القاضي الياس عيد في قضية الرئيس رفيق الحريري

من جهته، الوزير السابق ابراهيم نجار أوضح في تصريح لـ”أساس”، أنّ “هناك طريقة للطعن، كانت تسمّى في الشكل “مخاصمة القضاة”، وأصبحت تسمّى اليوم “مسؤولية الدولة بسبب أعمال القضاء”. ومن شروطها، أوّلًا في الشكل، أنّ القرار صادر بالصيغة النهائية أي أنّه نهائي، ثانيًا أنّه صادر عن محكمة التمييز وبالتالي الهيئة التي هي أعلى درجة، هي الهيئة العامة لمحكمة التمييز، التي تفترض أصولًا خاصة واستثنائية، والتي في بعض الأحيان تنجح”.

إقرأ أيضاً: من هو “الفدائي” الذي سيخلف القاضي صوّان بعد تنحيته؟

وأضاف: “هذا يفترض أنّ الهيئة العامة لمحكمة التمييز ستسلك في الأساس. طريقًا مختلفًا، على سبيل المثال، يمكن للهيئة العامة لمحكمة التمييز أن تجد أوّلًا ما كتبه القاضي صوان حول نيّة عدم تطبيق الحصانات التي ينصّ عليها القانون والدستور. وثانيًا، يمكن لقرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز أن يجد في الارتكاز أنّ تضرّر منزل زوجة القاضي هو من قبيل الخطأ الفادح، أي الخطأ الذي لا يقترفه قاضٍ عادي في هذا النوع من الملفات، وهذا كلّه من صلاحية محكمة التمييز”.

مواضيع ذات صلة

من يدير معركة “الحزب”: الحرب الانتحاريّة الأخيرة؟

ماذا يريد “الحزبُ” من الحرب الحاليّة؟ ومن يديرُ المعركة والملفّ السّياسيّ حقيقةً؟ هل نجحت إسرائيل في الاغتيالات التي استهدفت قيادته منذ الليلة الأولى؟   ليسَ…

التّفاوض “المباشر” بغطاء شيعيّ؟

لا ضمانات للجانب اللبنانيّ الرسميّ، حتّى الآن، بأنّ ورقة التفاوض المباشر التي تُشهَر، من بيروت، للمرّة الأولى منذ 1983 ستُصرَف حواراً يُخفّف في مرحلته الأولى…

إسرائيل تربط عودة الجنوب بنزع السّلاح

لا تبدو الدعوات اللبنانيّة إلى فتح باب التفاوض لوقف الحرب قادرة حتّى الآن على تغيير اتّجاه الأحداث، فالمعطيات الدبلوماسيّة والعسكريّة المتراكمة في الساعات الأخيرة تشير…

حزام النّار يلفّ السّلطة: تخلٍّ دوليّ عن لبنان

ثمّة سؤال واحد مركزيّ يُطرح لدى أهل القرار في الخارج المعنيّين بمساعدة لبنان، وبوضع حدّ لحرب إسرائيل و”الحزب”: هل تملك الدولة اللبنانيّة، الساعية إلى التفاوض…