لم تعد قوّة أجهزة الاستخبارات تُقاس فقط بقدرتها على تنفيذ العمليّات المعقّدة، بل أيضاً بمدى نجاحها في تحويل الإنجازات الأمنيّة إلى مكاسب استراتيجيّة. وفي هذا السياق، يسلّط تحقيق نشرته مجلّة “دير شبيغل” الألمانيّة الضوء على تجربة الموساد في إيران، ليخلص إلى أنّ الجهاز الذي حقّق اختراقات غير مسبوقة وقع في فخّ المبالغة في تقدير قدرته على تغيير موازين القوى، بعدما افترض أنّ ما نجح في لبنان يمكن تكراره داخل دولة بحجم إيران ومؤسّساتها. ويستعرض التحقيق كيف تحوّلت النجاحات العمليّاتيّة إلى إخفاقات استراتيجيّة، وما تركته من تداعيات على إسرائيل والمنطقة.
عام 2016، عيّن بنيامين نتنياهو يوسي كوهين رئيساً للموساد، بعدما كان أحد أبرز ضبّاط تشغيل العملاء في الجهاز، ثمّ مستشاراً للأمن القوميّ. وبحسب الصحافيّين الإسرائيليَّين يونا جيريمي بوب وإيلان إفياتار، في كتابهما “استهداف طهران”، قال نتنياهو لكوهين إنّه لا يكفي إقناع العالم بأنّ إيران كذبت بشأن برنامجها النوويّ، بل يجب إظهار ذلك بالدليل.
كان الاتّفاق النوويّ قد وُقّع قبل ذلك بوقت قصير، لكنّ نتنياهو اعتبره خطأً، وأصبح مطلوباً من الموساد أن يساعده على إفشاله، فطوّر الجهاز خطّة لسرقة الأرشيف النوويّ الإيرانيّ. وفي عام 2018، نجح عملاء إسرائيليّون، بمساعدة إيرانيّين دُرّبوا للعمليّة، في تهريب نحو نصف طنّ من الملفّات ووحدات تخزين البيانات.
يصف التحقيق العمليّة بأنّها واحدة من أكبر وأجرأ سرقات الموادّ الاستخباريّة التي نُفّذت على أرض دولة معادية. وبعد أشهر، عرض نتنياهو الوثائق في تقديم تلفزيونيّ أُعدّ بعناية، وقال: “إيران كذبت… وبشكل كبير.”
لكنّ التحقيق يشير إلى أنّ أحدث الوثائق كانت تعود إلى عام 2003، ولم تقدّم دليلاً على خرق إيران الاتّفاق النوويّ. وأكّد مطّلعون لـ”دير شبيغل” أنّ الموساد كان يعرف مسبقاً معظم المعلومات الموجودة في الأرشيف. ومع ذلك، أعلن الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، بعد نحو أسبوع، انسحاب الولايات المتّحدة من الاتّفاق.
تحوّلت الإنجازات العمليّاتيّة إلى غرور استراتيجيّ، وتحوّل جهاز أُنشئ لحماية أمن إسرائيل إلى أداة ساهمت، وفق مسؤولين سابقين فيه
من نجاح استخباريّ إلى نتيجة عكسيّة
أدّى الانسحاب الأميركيّ فعليّاً إلى موت الاتّفاق، واستأنفت إيران تخصيب اليورانيوم عام 2019، واتّجهت المنطقة بعد ذلك نحو الحرب.
يقول رام بن باراك، النائب السابق لرئيس الموساد، والرئيس السابق لقسم “قيسارية”، إنّ هدف حرب الظلّ كان تأخير وصول إيران إلى القنبلة النوويّة، وتهيئة الظروف لاتّفاق يُبقيها بعيدة عن امتلاك السلاح النوويّ.
يرى بن باراك أنّ الاتّفاق النوويّ لم يكن مثاليّاً، لكنّه يعتبر انسحاب ترامب منه خطأً كبيراً، لأنّ الإيرانيّين، وفق تقويمه، التزموه حتّى لحظة الانسحاب. ويضيف أنّه لم تكن هناك خطّة بديلة، وأنّ إيران اقتربت بعد ذلك كثيراً من امتلاك القدرة على إنتاج القنبلة النوويّة.
بحسب التحقيق، يشارك مسؤولون سابقون آخرون في الموساد هذا التقويم. ويذهب أحدهم إلى أنّ الجهاز ربّما ساهم، بطريقة غير مباشرة، في جعل إسرائيل أقلّ أمناً، من خلال سرقة الأرشيف النوويّ واستخدامه لتبرير إسقاط الاتّفاق.
نتنياهو متلاعب كبير
ينتقد بن باراك، بصورة خاصّة، إعلان العمليّة، ويصف كشفها بأنّه “خطأ هائل” لأنّ النظام الإيرانيّ اعتقل، بعد عرض نتنياهو الوثائق، عدداً كبيراً من الأشخاص، وأصبح أكثر حذراً، فأصبح عمل الموساد داخل إيران أكثر صعوبة. ويتّهم بن باراك نتنياهو بأنّه لم يكن مهتمّاً بهذه النتائج، ويصفه بأنّه “متلاعب كبير” يفعل ما يخدم مصالحه الشخصيّة.
مثّلت سرقة الأرشيف إنجازاً استخباريّاً لافتاً، لكنّها تحوّلت، وفق التحقيق، إلى أداة سياسيّة لإسقاط اتّفاق كان يقيّد البرنامج النوويّ الإيرانيّ. وهنا يظهر مجدّداً الفارق بين النجاح التكتيكيّ والنتيجة الاستراتيجيّة. فقد نجح الموساد في سرقة الوثائق، لكنّ الاستخدام السياسيّ للعمليّة ساعد في فتح الطريق أمام استئناف التخصيب وصولاً إلى الحرب.
يقول التحقيق إنّ الموساد وسّع، منذ ذلك الوقت، عمليّات تجنيد الإيرانيّين بصورة كبيرة، مستهدفاً أفراداً من الأقلّيّات والمعارضة، بل وحتّى عناصر من داخل النظام والحرس الثوريّ.
بحسب “نيويورك تايمز”، نقل مساعدون إيرانيّون يعملون لمصلحة الموساد أحمدي نجاد إلى مكان سرّيّ بعد القصف
يقول العميل السابق جوناثان مور إنّ الإيرانيّين لا يعرفون عدد مواطنيهم، بمن فيهم عناصر من الحرس الثوريّ، الذين جنّدهم الموساد ووكالة الاستخبارات المركزيّة الأميركيّة. وبحسب مور، عمل بعضهم بدافع الحاجة إلى المال، أو الانتقام، أو رفض النظام، فيما كان آخرون يأملون لعب دور بعد تغيير الحكم.
يشير التحقيق إلى أنّ عمليّات الاتّصال والفرز الأوّليّ للعملاء المحتملين أصبحت تعتمد على أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعيّ. وقد يكون بعض المجنّدين شاركوا في العمليّة التي سبقت الهجوم الإسرائيليّ الواسع على إيران في 13 حزيران 2025، إذ استخدمت مجموعات داخل إيران أسلحة وطائرات مسيّرة جرى تهريبها في حقائب لتعطيل الدفاعات الصاروخيّة. بعد ذلك بقليل، هاجمت أكثر من مئتي طائرة إسرائيليّة أهدافاً في أنحاء إيران، وقتلت ضبّاطاً كباراً، ومسؤولين استخباريّين، وعلماء نوويّين، ودمّرت قواعد عسكريّة.
في اليوم الثاني عشر من الحرب، أمر الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بضرب ثلاث منشآت نوويّة إيرانيّة بصواريخ كروز وقنابل خارقة للتحصينات، ثمّ أعلن انتهاء الحرب. لكنّ التحقيق يوضح أنّ اليورانيوم العالي التخصيب لم يُدمّر، على الرغم من تضرّر المنشآت، وأنّ التخطيط لحرب ثانية بدأ بعد ذلك.
الحرب الثّانية مختلفة
كانت الحرب الثانية على إيران مختلفة لأنّ تغيير النظام أصبح هدفاً معلناً، بناءً على رغبة نتنياهو، الذي تجاهل التحذيرات والشكوك التي أثارها مستشارون وضبّاط وقادة في أجهزة الاستخبارات.
يعتبر التحقيق أنّ “من أكثر عناصر الخطّة غرابة كان الرهان على محمود أحمدي نجاد”، الرئيس الإيرانيّ بين عامَي 2005 و2013، الذي أنكر المحرقة وهدّد إسرائيل سابقاً. لكنّ أحمدي نجاد كان قد دخل في خلاف مع النظام، ووُضع، بحسب تقارير، رهن الإقامة الجبريّة، فاعتبره الموساد، وفق ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز”، شخصيّة يمكن أن تتولّى السلطة.
بفضل سنوات من الاختراق والتجسّس الإلكترونيّ، تمكّن الموساد من تحديد مكان وجود القيادة الإيرانيّة وتوقيت اجتماعها
يقول رونين برغمان، الخبير في شؤون الاستخبارات، إنّ ترامب أُعجب بشدّة بفكرة الاعتماد على أحمدي نجاد عندما عرضها عليه نتنياهو وديفيد برنياع، رئيس الموساد الذي خلف يوسي كوهين. ووفق برغمان، أعطى ترامب الضوء الأخضر للهجوم المشترك، على الرغم من شكوك نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجيّة ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزيّة جون راتكليف.
يشير التحقيق إلى أنّ الشخصين اللذين آمنا فعليّاً بإمكان تغيير النظام في إيران كانا نتنياهو وترامب.
بفضل سنوات من الاختراق والتجسّس الإلكترونيّ، تمكّن الموساد من تحديد مكان وجود القيادة الإيرانيّة وتوقيت اجتماعها. وفي 28 شباط 2026، افتتحت إسرائيل والولايات المتّحدة الحرب بقصف مقرّ إقامة المرشد الأعلى عليّ خامنئيّ، الذي قُتل مع معظم القيادات الموجودة معه. لكنّ النظام لم يسقط.
بحسب “نيويورك تايمز”، نقل مساعدون إيرانيّون يعملون لمصلحة الموساد أحمدي نجاد إلى مكان سرّيّ بعد القصف، لكنّه فقد ثقته بالخطّة واختفى، قبل أن يظهر مجدّداً في جنازة خامنئيّ في أوائل تمّوز.
بعد أكثر من أربعة أشهر على بداية الحرب، ظهرت القيادة الجديدة في طهران أكثر تماسكاً، وواصلت السيطرة على مضيق هرمز، ولم تتخلَّ عن برنامجها النوويّ. وكان الموساد قادراً على تحديد مواقع القيادة الإيرانيّة، وتسهيل قتل كبار المسؤولين، لكنّه لم يكن قادراً على ضمان ما سيحدث بعد ذلك. فقد أثبتت إيران أنّها ليست تنظيماً يعتمد على زعيم واحد أو قيادة محدودة، بل دولة تستطيع استبدال قياداتها والحفاظ على مؤسّساتها. وهنا يتّضح، بصورة حاسمة، خطأ إسقاط التجربة اللبنانيّة على إيران.
أداة قويّة في الأيدي الخطأ
يرى تحقيق “دير شبيغل” أنّ الموساد يتحمّل جزءاً من المسؤوليّة عن واحد من أكبر الإخفاقات الاستراتيجيّة في تاريخ إسرائيل، بسبب دوره في خطّة تغيير النظام الإيرانيّ. فالحرب، بحسب التحقيق، أودت بحياة آلاف الأشخاص، وتسبّبت في دمار هائل، وساهمت في تقوية النظام الإيرانيّ، وجعلت العالم أقلّ أمناً.
يرى تحقيق “دير شبيغل” أنّ الموساد يتحمّل جزءاً من المسؤوليّة عن واحد من أكبر الإخفاقات الاستراتيجيّة في تاريخ إسرائيل، بسبب دوره في خطّة تغيير النظام الإيرانيّ
لكنّ التحقيق لا يرى أنّ الموساد أخطأ في الحساب فقط، بل يعتبر أنّه استُخدم لتسهيل الحرب التي أرادها نتنياهو منذ وقت طويل. فلطالما خضع الموساد مباشرة لرئيس الوزراء، إلّا أنّ التحقيق يقول إنّ التدخّل السياسيّ ازداد بصورة حادّة في عهد نتنياهو، وإنّ استخدام الجهاز لم يعد مقتصراً على أمن إسرائيل، بل امتدّ إلى خدمة أهداف سياسيّة خاصّة برئيس الحكومة.
من الأمثلة على ذلك، وفق التحقيق، تجسّس الموساد، منذ عام 2015، على أعضاء المحكمة الجنائيّة الدوليّة في لاهاي، ومضايقتهم، بهدف تعطيل التحقيقات في جرائم حرب محتملة في الأراضي الفلسطينيّة. ويقول ضابط استخبارات أوروبيّ سابق إنّ الموساد ليس بالضرورة “العقل الهادئ” لإسرائيل، وإنّ تقارير الموقف والإحاطات تظهر ازدياد نفوذ رئيس الوزراء على أجهزة الاستخبارات، واصفاً ذلك بأنه “اتّجاه مقلق”.
يقول رام بن باراك، عضو الكنيست عن حزب “يش عتيد”، الذي شغل منصب نائب مدير الموساد، ومدير عامّ وزارة الاستخبارات ووزارة الشؤون الاستراتيجيّة، إنّ نتنياهو استخدم إنجازات الموساد لتحقيق أهداف شخصيّة وسياسيّة، وإنّ كشف عمليّة الأرشيف النوويّ ألحق أضراراً بعمل الجهاز داخل إيران.
من الخطأ نشر المعلومات
أمّا يوسي كوهين، منافسه السابق داخل الموساد، فيُطرح اسمه مرشّحاً محتملاً لخلافة نتنياهو. ويبدي إيهود أولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق، قلقاً مماثلاً حيال ازدياد تأثير نتنياهو في الموساد. ويستعيد التحقيق تجربة أولمرت عندما كان رئيساً للحكومة عام 2007، إذ أمر بقصف مفاعل نوويّ كان قيد الإنشاء في شرقيّ سوريا، بعدما كشف الموساد المشروع السرّيّ.
بحسب التحقيق، احتفظ أولمرت بالعمليّة سرّاً، ولم تؤكّد إسرائيل الضربة أو تنفِها طوال أكثر من عشر سنوات، قبل أن تعلن مسؤوليّتها عنها عام 2018.
لا ينتهي تحقيق “دير شبيغل” إلى أنّ الموساد جهاز ضعيف أو عاجز، بل يقدّم صورة لجهاز استثنائيّ في جمع المعلومات
يقول أولمرت إنّ من الخطأ أن ينشر الموساد هذا الكمّ من المعلومات عن عمليّاته، بتشجيع صريح من رئيس الوزراء، وأن يظهر عناصره في الاستوديوات التلفزيونيّة، أو تُنشر تسجيلات العمليّات على مواقع التواصل الاجتماعيّ.
يتّهم أولمرت نتنياهو بالسعي إلى الاستفادة السياسيّة من هذه العمليّات، ويخشى أن يُستخدم الجهاز لخدمة أهدافه الخاصّة. ويقول إنّ الموساد يخضع لرقابة أقلّ بكثير من أيّ مؤسّسة حكوميّة أخرى، ولهذا يعتمد الكثير على الشخص الموجود في القمّة. وبما أنّ الجهاز يتبع، في نهاية المطاف، لرئيس الوزراء وحده، يرى أولمرت أنّ “الأبواب مفتوحة على مصراعيها أمام إساءة استخدام السلطة”.
غوفمان موالٍ لنتنياهو
يتزايد القلق، وفق التحقيق، بعد تعيين رومان غوفمان رئيساً جديداً للموساد. يقول منتقدوه إنّه موالٍ لنتنياهو، وإنّه يمينيّ لا يملك خبرة سابقة في الموساد، وكان يشغل، قبل تعيينه، منصب السكرتير العسكريّ لرئيس الوزراء.
يربط التحقيق بعض الانتقادات بعمليّة تأثير نفّذتها وحدة عسكريّة كانت تحت قيادة غوفمان، حصل خلالها أحد الشبّان على معلومات سرّيّة لنشرها. ولأنّ جهاز الأمن الداخليّ لم يكن على علم بالعمليّة، سُجن الشابّ أكثر من عام.
لا ينتهي تحقيق “دير شبيغل” إلى أنّ الموساد جهاز ضعيف أو عاجز، بل يقدّم صورة لجهاز استثنائيّ في جمع المعلومات، تجنيد العملاء، اختراق الأنظمة، تطوير التقنيّات، وتنفيذ أكثر العمليّات تعقيداً.
التحقيق لا يرى أنّ الموساد أخطأ في الحساب فقط، بل يعتبر أنّه استُخدم لتسهيل الحرب التي أرادها نتنياهو منذ وقت طويل
لكنّ التحقيق يرى أنّ هذه القوّة تحوّلت إلى نقطة ضعف عندما ولّدت شعوراً بالتفوّق المطلق، وعندما استخدمها نتنياهو أداة لخدمة مشروع سياسيّ يتجاوز مهمّتها الأصليّة. العمليّات التي نجحت ضدّ “الحزب” في لبنان استهدفت تنظيماً مسلّحاً يعتمد على قيادة مركزيّة، وبنية اتّصال وعمليّات يمكن إرباكها بضربات دقيقة واغتيالات متتالية. أمّا إيران فهي دولة ذات مؤسّسات متعدّدة، وأجهزة أمنيّة وعسكريّة وإداريّة، وقاعدة اجتماعيّة وسكّانيّة واسعة، وقدرة على استبدال قادتها وإعادة إنتاج السلطة بعد مقتلهم.
لذلك لم يكن الخطأ الأكبر للموساد عجزه عن الوصول إلى قادة إيران، فقد وصل إليهم وقتل كثيرين منهم. ولم يكن الخطأ فشله في اختراق مؤسّساتها، فقد بنى داخلها شبكات واسعة من العملاء والمساعدين. بل كان الخطأ، وفق التحقيق، الاعتقاد بأنّ القدرة على الاختراق والاغتيال والتخريب تعني القدرة على إسقاط الدولة، وأنّ ما نجح في إضعاف “الحزب” في لبنان يمكن نقله إلى إيران بالحجم نفسه والنتيجة نفسها.
إقرأ أيضاً: دير شبيغل: إيران… أكبر أخطاء الموساد (2/1)
هكذا تحوّلت الإنجازات العمليّاتيّة إلى غرور استراتيجيّ، وتحوّل جهاز أُنشئ لحماية أمن إسرائيل إلى أداة ساهمت، وفق مسؤولين سابقين فيه، في جعلها أقلّ أمناً، وإدخالها في حرب لم تحقّق هدفها السياسيّ الأكبر. فالفرق بين تنظيم مسلّح ودولة بمؤسّساتها وتاريخها وبنيتها السياسيّة والأمنيّة جعل المقارنة مضلّلة، وأدّى إلى تقدير استراتيجيّ لم تؤكّده الوقائع اللاحقة. وهذا، في نظر التحقيق، هو الدرس الأهمّ الذي تكشفه تجربة السنوات الأخيرة.
