الخليج: من التعاون الدفاعي… إلى الفدرالية الدفاعية

مدة القراءة 13 د

ليست كل اتفاقات وقف الحرب سلامًا مستقرًا، وليست كل التسويات تخفيضًا دائمًا للخطر. فقد تنهي التسوية جولةً من الصراع، لكنها تترك وراءها بنية القوة التي صنعت الخطر أصلًا، بل قد تمنحها وقتًا وموارد وشرعيةً أوسع لإعادة ترتيب أدواتها، قبل أن تعود المنطقة إلى اختبار صراعٍ جديد في ظروف أقل ملاءمة للطرف الأضعف إقليميًا.

 

من هذه الزاوية، يجب النظر إلى مذكرة التفاهم الأميركية/الإيرانية المعروفة باسم مذكرة إسلام آباد. فالمذكرة، في وضعها الحالي، ليست اتفاقًا نهائيًا شاملًا، ومع تشكيكي لإمكانية أن تتحول إلى إتفاق نهائي شامل، إلا أنها ما زالت إطارًا انتقاليًا يفتح باب تفاوض نحو تسوية نهائية محتملة. غير أن خطورتها المحتملة لا تتعلق فقط بوقف العمليات أو بإدارة مضيق هرمز، وإنما بما قد ينشأ عنها لاحقًا إذا تحولت إلى اتفاق دائم يعيد دمج إيران اقتصاديًا وسياسيًا، من دون أن يغيّر بصورة ملموسة البنية العسكرية والعقائدية والأمنية التي جعلت منها تهديدًا مباشرًا لدول الخليج.

السؤال الذي ينبغي أن يُطرح خليجيًا ليس: هل تنجح التسوية أو تفشل؟ بل: هل تملك دول الخليج، في الحالتين، بنية ردع مستقلة ومتماسكة تكفل أمنها إذا تغيّرت أولويات الحماية الأميركية أو تراجعت فاعليتها؟

المذكرة ليست سلامًا نهائيًا بل نافذة لإعادة تشكيل الموازين

تتضمن مذكرة إسلام آباد وقفًا للعمليات العسكرية، وفتحًا لمسار تفاوضي محدود زمنيًا للتوصل إلى اتفاق نهائي، إلى جانب ترتيبات مرتبطة بالملاحة والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة والتنمية الاقتصادية وإدارة الملفات النووية والأمنية.

لكن أي تقييم استراتيجي جاد يجب أن يلاحظ أنّ المذكرة تؤجل الملفات الأصعب إلى المفاوضات النهائية، ولا تحسم بصورة قاطعة مسائل جوهرية مثل: مستقبل القدرات الصاروخية الإيرانية، وشبكات النفوذ الإقليمي، والأذرع المسلحة، وقواعد الاشتباك ضد دول الخليج، وأدوات الضغط غير النظامي الممتدة من العراق إلى اليمن ولبنان والمجال البحري.

تتضمن مذكرة إسلام آباد وقفًا للعمليات العسكرية، وفتحًا لمسار تفاوضي محدود زمنيًا للتوصل إلى اتفاق نهائي

هذا يعني أنّ الانتقال من المذكرة إلى اتفاق نهائي قد يحدث في بيئة تحتفظ فيها إيران بجزء معتبر من عناصر قوتها الصلبة وغير الصلبة، بينما تحصل في المقابل على مزايا اقتصادية وسياسية تساعدها على ترميم آثار الحرب، واستعادة القدرة على التمويل، وإعادة تأهيل بعض البنى العسكرية والصناعية، وتعزيز هامش الحركة الإقليمي.

المشكلة إذًا ليست في مبدأ التسوية بحد ذاته، فخفض الحرب مصلحة إنسانية واقتصادية وأمنية. المشكلة هي في أن تتحول التسوية إلى ترتيب يمنح إيران مكاسب الاندماج والتعافي، من دون أن يفرض عليها تغييرًا قابلًا للقياس في مصادر التهديد الموجهة إلى الخليج.

الخطر الإيراني لا يقاس بالنوايا المعلنة، بل بالبنية التي بقيت قائمة

لا يجوز أن تُبنى الاستراتيجية الدفاعية لدول الخليج على افتراض أن انتهاء الحرب أو توقيع اتفاق مع واشنطن يعني تلقائيًا انتهاء التهديد الإيراني، فالتهديد لا يبدأ من خطاب سياسي عابر، ولا ينتهي بتوقيع وثيقة، بل يتعلق ببنية متكاملة تضم قدرات صاروخية ومسيّرات، وخبرة عملياتية، وشبكات نفوذ، وأدوات ضغط بحري، وقدرة على استهداف البنية التحتية الاقتصادية والمدنية والعسكرية في محيط الخليج.

أثبتت المواجهة الأخيرة أنّ دول الخليج ليست بعيدة عن مسرح الاستهداف، وأنّ الحرب الإقليمية الحديثة لا تحتاج إلى احتلال أرض أو عبور حدود حتى تصيب الأمن الوطني للدول. فالمقذوفات والطائرات المسيّرة والضربات البحرية والهجمات غير المباشرة قادرة على تحويل المرافئ والمطارات والمنشآت النفطية والطاقية ومراكز الاتصالات والقواعد العسكرية إلى نقاط ضغط مباشرة.

الدلالة الأهم ليست فقط في عدد المقذوفات أو نسبة الاعتراض، بل في ثلاثة أمور:

1- أنّ العمليات الأخيرة أتاحت لإيران اختبار أنماط الاستجابة الدفاعية، وقياس زمن الاعتراض، ورصد مواطن الضغط المحتملة على المجال الخليجي والمنشآت الحيوية فيه.

2- أنّ الدفاع الصاروخي، مهما بلغت كفاءته، يظل معرّضًا لضغط الاستنزاف إذا طال أمد الحرب أو كثفت الهجمات متعددة الطبقات.

ليست كل اتفاقات وقف الحرب سلامًا مستقرًا، وليست كل التسويات تخفيضًا دائمًا للخطر

3- أنّ حماية المجال الخليجي لا تتعلق بمنظومة اعتراض منفردة لدى كل دولة، بل بشبكة إقليمية متكاملة تجمع الإنذار المبكر، والاستشعار، والقيادة والسيطرة، وتوزيع النيران، وإدارة المخزون، والقرار العملياتي في إطار واحد.

من هنا، فإنّ الخطر ليس أمنيًا بالمعنى التقليدي فقط، بل قد يأخذ طابعًا وجوديًا عندما تصبح دولة صغيرة معرضة بصورة منفردة لضغط صاروخي أو بحري أو اقتصادي متكرر، من دون أن تملك كتلة ردع إقليمية ترفع كلفة استهدافها إلى مستوى كلفة استهداف الخليج كله.

المعضلة الأعمق هي تغير النظام الدولي لا إيران وحدها

لا ينبغي تصوير الخطر على أنه نتاج القوة الإيرانية وحدها. فالتحوّل الأهم خلال العقد المقبل قد يكون في البيئة الدولية التي تعمل إيران داخلها. فصعود الصين العسكري والصناعي والتكنولوجي، واتساع التنافس الأميركي/الصيني، يفرضان على واشنطن إعادة توزيع الأولويات والقدرات والذخائر والانتشار العسكري بين مسارح متعددة.

هذا لا يعني بالضرورة انسحابًا أميركيًا كاملًا من الخليج، ولا يعني أنّ الولايات المتحدة ستتخلى عن حلفائها بشكل كامل، لكنه يعني أنّ الاعتماد على المظلة الأميركية بوصفها ضمانة ثابتة وغير مشروطة أصبح افتراضًا يحتاج إلى مراجعة.

الدول الكبرى تحكمها حسابات الأولوية، وإذا واجهت واشنطن، في لحظة ما، ضغطًا متزامنًا في شرق آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط، فإنّ قدرتها على تخصيص الموارد نفسها لكل الساحات لن تكون بلا حدود. كما أنّ أي استنزاف كبير للذخائر الاعتراضية أو الذخائر الدقيقة أو الأصول البحرية والجوية سيجعل كلفة الحماية الخارجية أعلى، وزمن الاستجابة أطول، ومجال المناورة السياسية أضيق.

لهذا فإنّ السؤال الواقعي ليس: هل ستبقى الولايات المتحدة موجودة في الخليج؟ بل: هل تكفي مظلة الحماية الخارجية وحدها لضمان الردع في بيئة متعددة الأقطاب، تتغير فيها الأولويات العسكرية والاقتصادية للدول الكبرى؟

الإجابة الاستراتيجية الرشيدة هي أنّ الخليج يجب أن ينتقل من موقع المستفيد من الحماية إلى موقع الشريك القادر على إنتاج جزء معتبر من أمنه بنفسه.

حماية المجال الخليجي لا تتعلق بمنظومة اعتراض منفردة لدى كل دولة، بل بشبكة إقليمية متكاملة

ما الموجود خليجيًا اليوم، ولماذا لا يكفي؟

يمتلك مجلس التعاون عناصر مهمة يمكن البناء عليها: اتفاق دفاع مشترك، وقيادة عسكرية موحدة، وقوات درع الجزيرة، ومجالات تعاون في الدفاع الجوي والإنذار المبكر والتدريب والتمارين وتبادل المعلومات.

لكن هذه الأدوات، على أهميتها، لا ترقى بعد إلى بنية ردع موحدة بالمعنى الكامل. فهي لا تزال محكومة بدرجة كبيرة بمنطق التنسيق بين جيوش وطنية منفصلة، لكل منها موازناتها، وسلاسل قيادتها، وأولويات تسليحها، وبرامجها التدريبية، ومخزونها الدفاعي، وسرعة قرارها السياسي والعسكري.

في بيئة تهديد سريع ومركب، قد يصبح الفرق بين “التنسيق” و “الوحدة” فرقًا وجوديًا:

  • التنسيق يعني أن تتشاور الجيوش وتربط بعض قدراتها.
  • أما الوحدة الدفاعية فتعني أنّ يعمل الخليج، عند التعرض للتهديد، باعتباره مسرحًا عسكريًا واحدًا، لا ست دول تستجيب كل منها منفردة ثم تبحث لاحقًا عن آلية للمساندة.

إنّ الخطر الذي يواجه الخليج عابر للحدود، لذلك لا يمكن التعامل معه بترتيبات دفاعية محلية أو وطنية متفرقة. وهنا يبرز السؤال الذي لا ينبغي تأجيله: هل ستكتفي دول الخليج بـ”التعاون” الدفاعي الذي كشفت الحرب الأخيرة حدود قدرته، أم ستنتقل إلى مستوى أعمق من التكامل ثم الاندماج الدفاعي قبل أن تُختبر مرة أخرى في ظروف أشد صعوبة؟

الفدرالية الدفاعية الخليجية ليست مشروعًا وحدويًا رومانسيًا

المقصود بالفدرالية الدفاعية الخليجية ليس إلغاء الدول، ولا دمج الأنظمة السياسية، ولا الانتقال إلى دولة مركزية واحدة تدير الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، كما أنها لا تعني بالضرورة إلغاء الجيوش الوطنية أو قوات الحرس والدفاع المحلي في مرحلتها الأولى.

المقصود هو نقل جزء محدد من السيادة الدفاعية العليا، وبالأخص الدفاع الجوي والصاروخي، والإنذار المبكر، والقرار العملياتي الاستراتيجي، وحماية الممرات والمنشآت الحيوية، إلى مؤسسة خليجية اتحادية دائمة تمتلك صلاحيات تنفيذية وميزانية مستقلة وقوات مشتركة.

بذلك تصبح حماية أي دولة خليجية التزامًا دفاعيًا تلقائيًا للخليج كله، لا مسألة تضامن سياسي أو قرار مساندة يُبحث بعد وقوع الهجوم.

لكي تنجح الفدرالية الدفاعية، يجب أن تُصمم بصيغة تطمئن الدول الأصغر وتحمي سيادتها الداخلية

تقوم الفدرالية الدفاعية المقترحة على ستة أركان:

1- قيادة عسكرية خليجية عليا ذات صلاحيات تنفيذية: لا يكفي وجود قيادة موحدة بطابع تنسيقي أو استشاري. المطلوب قيادة عملياتية دائمة، مرتبطة بمجلس دفاع أعلى، وتمتلك صلاحية إدارة الدفاع الجوي والصاروخي والبحري المشترك، وتحريك القوات الاستراتيجية وفق قواعد اشتباك متفق عليها مسبقًا.

2- منظومة خليجية موحدة للدفاع الجوي والصاروخي: ينبغي دمج الرادارات، وأنظمة الاستشعار، ومراكز القيادة والسيطرة، وقواعد البيانات، وأصول الاعتراض، ضمن شبكة واحدة. فالتهديد القادم إلى الكويت أو البحرين أو قطر أو الإمارات أو السعودية أو عُمان لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه تهديدًا محليًا، بل باعتباره تهديدًا للمجال الخليجي بكامله.

3- عقيدة عسكرية واستراتيجية ردع موحدة: لا يمكن بناء قوة مشتركة من دون اتفاق واضح على تعريف التهديد، وخطوط الردع، وقواعد الرد، وأولويات الدفاع، وحماية المنشآت الحيوية، والتعامل مع الهجمات غير النظامية، والحرب السيبرانية، والمجال البحري، والطائرات المسيّرة، والصواريخ الباليستية والمجنحة.

4- موازنة دفاعية اتحادية: الإنفاق الدفاعي المنفصل قد يخلق تكرارًا في المشتريات، وفجوات في القدرات، وتنافسًا بين برامج التسليح. أما الموازنة الدفاعية المشتركة فتسمح بتوزيع الأعباء وفق حجم الاقتصاد والقدرة المالية، وبناء قدرات استراتيجية لا تستطيع الدول الصغيرة تمويلها أو تشغيلها منفردة.

5- قاعدة صناعية عسكرية خليجية: لا ردعًا مستدامًا من دون قدرة على الصيانة والإنتاج والتخزين والتعويض السريع. ولذلك يجب أن تتجه دول الخليج إلى توحيد جزء من صناعاتها الدفاعية، وتوزيعها جغرافيًا بين الدول، وربطها باحتياجات موحدة في الذخائر الاعتراضية والطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية والأنظمة البحرية والاتصالات الآمنة.

الخليج يجب أن ينتقل من موقع المستفيد من الحماية إلى موقع الشريك القادر على إنتاج جزء معتبر من أمنه بنفسه

6- قوات خليجية استراتيجية مشتركة: المطلوب ليس إلغاء الجيوش الوطنية أو وحدات الحرس والدفاع المحلي، بل إنشاء طبقة فوق وطنية من القوات ذات المهام الاستراتيجية: الدفاع الجوي والصاروخي، القوات البحرية المشتركة، قوات حماية الممرات والمنشآت الحيوية، وحدات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، وقوات تدخل سريع قابلة للانتشار في أي دولة خليجية فورًا.

لماذا تبدأ الفدرالية الدفاعية الآن، لا بعد وقوع الأزمة؟

الخطأ الاستراتيجي الأكبر هو انتظار لحظة الانكشاف ثم البحث عن الوحدة تحت النار. فبناء القيادة الموحدة، وربط أنظمة الدفاع، وتوحيد العقيدة، وتدريب القوات، ووضع قواعد القرار، وإنشاء الموازنة والصناعة المشتركة، كلها عمليات تحتاج سنوات.

لذلك فإنّ لحظة التهدئة المؤقتة ليست وقتًا للركون إلى الاطمئنان، بل هي الوقت المناسب لبناء البنية التي تمنع تكرار الانكشاف في الجولة التالية. وإذا تحولت مذكرة إسلام آباد إلى اتفاق نهائي يمنح إيران فرصة للاستقرار الاقتصادي والسياسي مع بقاء عناصر تهديدها الإقليمي الأساسية، فإن الحاجة إلى هذه البنية تصبح أشد إلحاحًا، لا أقل.

الخطر عندها لن يكون حربًا مباشرة عاجلة، بل احتمال تراكم تدريجي لعناصر القوة لدى الطرف المقابل، مقابل بقاء الخليج معتمدًا على ترتيبات دفاعية متفرقة ومظلة خارجية تخضع بدورها لتغيرات النظام الدولي.

الضمانات المطلوبة حتى لا تتحول الوحدة الدفاعية إلى مصدر قلق داخلي

لكي تنجح الفدرالية الدفاعية، يجب أن تُصمم بصيغة تطمئن الدول الأصغر وتحمي سيادتها الداخلية، ويمكن أن تقوم على مبادئ واضحة:

  • احتفاظ كل دولة بسيادتها السياسية والدستورية والمدنية الكاملة.
  • حصر صلاحيات الاتحاد في الدفاع الخارجي والتهديدات العابرة للحدود.
  • تمثيل متوازن للدول في مجلس الدفاع الأعلى.
  • اشتراط توافق سياسي محدد في قرارات الحرب الهجومية، مع منح القيادة الموحدة صلاحية فورية في الدفاع والاعتراض عند وقوع الهجوم.
  • توزيع القواعد ومراكز القيادة والصناعة الدفاعية على أكثر من دولة.

إنّ الخطر الذي يواجه الخليج عابر للحدود، لذلك لا يمكن التعامل معه بترتيبات دفاعية محلية أو وطنية متفرقة

  • وضع آلية تمويل عادلة تجمع بين نسبة من الناتج الوطني وحاجات التهديد المباشر.
  • إنشاء رقابة قانونية وسياسية خليجية مشتركة على القرارات الكبرى.

بهذه الصيغة، تصبح الفدرالية الدفاعية وسيلة لحماية سيادة الدول الصغيرة بنموذج شبه فدرالي متوزان أو ما أسميها بـ”الفدرالية الخليجية الدفاعية”.

من مظلة الحماية إلى قدرة الردع

لا تحتاج دول الخليج إلى إعلان اتحاد سياسي شامل، ولا إلى مغامرات عسكرية أو خطاب تصعيدي في هذا الوقت، لكنها تحتاج إلى قراءة هادئة لما تقوله الحرب الأخيرة، وما قد تقوله التسوية المقبلة، وما يفرضه تحول النظام الدولي.

إنّ بقاء إيران كقوة عسكرية وإقليمية ذات أدوات ضغط متعددة، بالتزامن مع صعود الصين وإعادة ترتيب الأولويات الأميركية، يخلق بيئة لا يكفي فيها أن تكون دول الخليج حليفة للولايات المتحدة أو مشترية للسلاح أو أعضاء في إطار دفاعي تنسيقي.

المطلوب هو الانتقال من التعاون الدفاعي إلى الفدرالية الدفاعية الخليجية: قيادة واحدة، واستراتيجية واحدة، ودفاع جوي وصاروخي واحد، وموازنة مشتركة، وقاعدة صناعية مشتركة، وقوة ردع تجعل الاعتداء على أي دولة خليجية اعتداءً فوريًا على الخليج كله. المسألة ليست أنّ الخليج يفتقر إلى المال أو السلاح أو الشراكات، بل أنه يحتاج إلى تحويل هذه الموارد المتفرقة إلى قوة واحدة قابلة للقرار والردع والاستمرار.

إقرأ أيضاً: الردع الباكستاني.. مظلةٌ للسعودية أم مظلةٌ لإيران؟

في البُنيان الدولي غير المستقر والذي تتبدل فيه موازين القوة بسرعة، لا يُمكن حماية الدول الصغيرة بالنوايا الطيبة ولا بالتفاهمات المؤقتة وحدها، وإنما تُحمى بحجم الكلفة الباهضة التي تستطيع فرضها بشكل أحادي أو جماعي على خصمها الإقليمي في حال قرر اختبار سيادتها.

 

*كاتب كويتي وباحث في الشؤون الدولية والجيوسياسية

مواضيع ذات صلة

ترامب والجهل في سوريا… وأجندة الشّرع!

تبدو الحاجة إلى أيّام وربّما أسابيع عدّة قبل الحكم على مدى فعّاليّة السياسة الإيرانيّة لإدارة دونالد ترامب التي باتت تراهن على إمكان استمالة النظام الإيرانيّ…

هل باع ترامب ورقة لبنان؟

يدّعي النظام الإيراني و”الحزب” تحقيق انتصار وهميّ عبر الضغط السياسيّ وممارسة بروباغاندا ممانعة ضدّ الدولة اللبنانيّة عبر الإيحاء أنّ هناك موافقة أميركيّة لبحث ورقة إيرانيّة…

تعيينات الخارجيّة السّوريّة: 4 سيدات وتأكيد مركزية القرار..

تكشف التعيينات الجديدة في وزارة الخارجيّة والمغتربين السوريّة، المعلنة في 21 حزيران 2026، عن محاولة لإعادة تشكيل صورة الوزارة بعد نحو عام من تعيينات 28…

شروط الرّياض لاستقرار المنطقة..

تخيّل خارطة طريق لإقامة منطقة تعيش تحوّلات ما بعد الحرب على إيران باتّجاه ما يقيم شرقاً أوسط مستقرّاً، مزدهراً، متعاوناً، ومتقاطع المصالح. لا يحتاج الأمر…