طهران: الموساد يعمل بترخيص من الدّولة!

مدة القراءة 3 د

لم يكن فجرُ الثالث عشر من حزيران يوماً عاديّاً في تقويمِ الصّراع الوجوديّ بين إسرائيل وإيران. فذلك التاريخ مثّلَ اللحظة التي كشفت فيها تل أبيب عن هدفها الحقيقيّ: ليس ضرباتٍ استباقيّة أو رسائلَ ردع، بل محاولةٌ صريحةٌ لإسقاطِ النظام الإيراني من الداخل.

 

بدأ الهجوم من عمقِ طهران، وبحسبِ مصادرَ خاصّةٍ مقرّبةٍ من النظام، تمّ اكتشاف مصانعَ مسيّراتٍ مرخّصةٍ رسميّاً من الدولة، حسب القانون الذي يسمحُ لشركاتٍ خاصّة بإنتاجها. تبيّن لاحقاً أنّ بعضَها مموَّل ويُدار عبر شبكةٍ تابعةٍ للموساد، وهو ما يعكسُ حجمَ الاختراقِ الاستخباريّ، ويطرحُ تساؤلاتٍ عن مدى هشاشةِ البنية الأمنيّة الإيرانيّة.

لكنّ هذا لم يكن سوى جزءٍ من مشهدٍ أوسع. ففي الأيّامِ التالية، كُشف أنّ واحداً من أهمّ مفاتيحِ الخرق كان الوجودَ الأجنبيّ الكبير في إيران، وتحديداً اللاجئين من دول الجوار وأكثرهم عدداً الأفغان، الذين تُقدَّر أعدادُهم بالملايين. وقد استُخدم بعضُهم غطاءً لتجنيد عناصرَ استخباريّة من قِبل جهاتٍ دوليّة، أبرزُها الموساد، ووكالاتٌ كـCIA وMI6.

أمّا ذروةُ الهجوم، بحسب المعلومات، فكانت فجر اليومِ الأوّل من الحرب: محاولةُ تحريكِ الشارعِ الإيراني. ووفقاً لمصادرَ مقرّبةٍ من أجهزةٍ رسميّة، كانت إسرائيل تراهنُ على “انفجارِ الشارع” عند بدء الضربات. وبالفعل، شهدت بعضُ المدنِ ظهورَ عملاء يقومون بإشعالِ الإطارات على الطّرقات، مترافقاً مع خرقِ الطائرات الإسرائيليّة لجدارِ الصوت، في محاولةٍ يائسةٍ لتحريضِ الناسِ على الخروج.

تخوضُ إيرانُ الآن معركةً داخليّةً هادئةً لكن شرسة: تطهيرُ البلادِ من العملاء، إعادةُ تنظيمِ الأمن، وشدُّ العصبِ القومي حولَ فكرة “الدّولة كخطّ الدفاعِ الأخير”

لكنّ الرّهانَ سقطَ سريعاً. ففي غضونِ بضعةِ أيّامٍ فقط، أوقفت الأجهزةُ الأمنيّة أكثرَ من 700 عميلٍ ميدانيّ شاركوا في التخريب. والمفاجأة جاءت من مكانٍ آخر: المعارضةُ الإيرانيّةُ نفسها أعلنت رفضَها للفوضى، وتضامنَت مع القيادة، خاصّةً بعد انتشارِ صورِ الدمارِ في طهران، وصورةِ طفلٍ إيرانيّ تحت الرّكام قُتِل في الموجةِ الأولى للهجوم.

إعادة توجيه المزاج الشّعبيّ

لحظةٌ كهذه كانت كفيلةً بإعادةِ توجيهِ المزاجِ الشعبي، وتثبيتِ قناعةٍ عامّةٍ بأنّ الإيرانيّين بكلّ أطيافِهم يرفضون أن تتحوّل بلادُهم إلى “غزّة 2″، فوُلِدَ بين الشارعِ والسّلطة شكلٌ جديدٌ من التماسك.

تخوضُ إيرانُ الآن معركةً داخليّةً هادئةً لكن شرسة: تطهيرُ البلادِ من العملاء، إعادةُ تنظيمِ الأمن، وشدُّ العصبِ القومي حولَ فكرة “الدّولة كخطّ الدفاعِ الأخير”. وظهر هذا بوضوحٍ في الخطابِ الأوّل للمرشد الأعلى بعدَ وقفِ العمليّات العسكرية، الذي ركّزَ فيه جلّ كلامِه على الشّعب الإيراني وتماسُكِه في مواجهةِ العدوّ الصهيوني.

إقرأ أيضاً: النّوويّ الإبراهيميّ المستحيل

ربّما لم تنتهِ الحرب، لكنّ إيران بحسب ما يبدو قرّرت أن تبدأ من الداخل.

مواضيع ذات صلة

الدّولة تردّ على مباغتة “الحزب”: حظر أنشطته العسكريّة

حصل ما كان يرعب اللبنانيّين. دخل “الحزب” الحرب… فجأة، وبلا تمهيد سياسيّ أو أمنيّ، وعلى نحوٍ بدا مباغتاً حتّى لبيئته التي استيقظت في منتصف ليلٍ…

ساعة “الحزب” على توقيت نتنياهو

لم يخيّب “الحزب” التوقّعات التي جزمت بدخوله الحرب إسناداً لإيران على الرّغم من صعوبة تدخّله ميدانيّاً أو تأثيره على مجريات المعركة بين الولايات المتّحدة وإسرائيل…

“حرب إيران” تؤجّل الانتخابات أم تَحسمها؟

هل يكون “الإعصار” الحربيّ الذي يَضرب المنطقة، وقد يشمل لبنان، هو الحدث المفصليّ الذي سيطيح بالانتخابات النيابيّة، بوصفها استحقاقاً داخليّاً هو “جزءٍ من كلّ”، ستلفحه تأثيرات…

هل تستعيد إسرائيل حلفها القديم مع إيران؟

كانت إيران الشاه أحد أعمدة العقيدة الإسرائيليّة في السياسة الخارجيّة، فيما يعني محاصرة دول الطوق العربيّ المعادي لإسرائيل بالمثلّث غير العربي: إثيوبيا في الجنوب، وتركيا…