شعور المتهم يسيطر على نتنياهو

مدة القراءة 2 د

بالأمس تابعنا المؤتمر الصحافي الذي عقده بنيامين نتنياهو وتحدث فيه مطولاً وأجاب فيه مطولاً كذلك على أسئلة الصحافيين، وبدا كما لو أن كثيراً منها كان لمجرد توفير منبر خطابي للرجل الذي يثق كثيراً بقدراته الكلامية، ويعتمد عليها في تفسير مواقفه لجمهورٍ يعتبره نتنياهو مجرد أذن كبيرة تسمع ما يقول وذاكرةٍ قصيرة تنسى كل ما يفعل.

المؤتمر الصحافي لم يكن له لزوم، إذ لم يأتي بجديد إلا إذا اعتبرنا هجومه المطول على قطر، ودفاعه عن حمله الحقائب وتسليمها لحماس ومحاولته إلقاء تبعة ذلك على غيره، جديداً يعتد به.

كان في حركته على المسرح ولغة الجسد ودفاعه عن سياساته بجملٍ مكررةٍ مسكوناً بحالة المتهم، الذي يفتش عن جملٍ يدافع بها عن نفسه، تماما مثلما يحدث أمام المحكمة في قضايا الفساد، وحتى في تفسيره لما أشيع عن خلافٍ بينه وبين ترمب كان “ساذجاً: في سوق أدلة على أنه ما يزال معتمداً من قبل ولي الأمر، بدليل أنه يتحدث معه ويقول له أنت صديقي وأنا معك!

لقد جدد نتنياهو إعلان خلاصة موقفه وسياساته للمرة الألف وفي الوقت الذي تتعاظم فيه الانتقادات الداخلية والخارجية لسياساته التي وصفها رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، بأنها تجسد حرب إبادة ويصفها معظم إن لم نقل جميع كتّاب الأعمدة في إسرائيل على أنها حربٌ مكلفةٌ لقاء مغانم شخصية يسعى إليها، فالرجل لا يجد ما يدافع به عن نفسه سوى المضي في المقامرة حتى لو أدّى الأمر إلى إبادة ما بقي من حياة في غزة، وتطويق إسرائيل بحصاراتٍ من قبل دولٍ كانت بالأمس القريب حاضنتها ومرضعتها من أجل البقاء.

جدد نتنياهو من خلال مؤتمره الصحافي بالأمس اعتماده المطلق على حرب الإبادة كعاملٍ مصيري لبقائه في السلطة، واحتمالات عودته إليها بعد الانتخابات القادمة، وحين يذكره خصومه ومنافسوه بما يصفونه بالتسونامي السياسي الذي يجتاح إسرائيل، فليس لديه ما يدافع به عن نفسه سوى مزيدٍ من الهروب إلى الأمام والتوغل في حرب إبادةٍ يقول معظم جنرالات إسرائيل أن لا لزوم لها.

الخلاصة أن بنيامين نتنياهو أوصل إسرائيل إلى حالةٍ غير مسبوقةٍ في التاريخ، بحيث يتهم نصف إسرائيل النصف الآخر بالتآمر، وهذا أفدح ما حققه في ولايته طويلة الأمد على رأس الهرم القيادي والذي لم تبدُ حتى الآن نهاية حاسمة له.

*نقلاً عن موقع مسار

مواضيع ذات صلة

لماذا خسرت إيران المعركة قبل أن تبدأ؟

لا تُقاس الخسائر الاستراتيجيّة بالمعارك التي تُخاض فقط، بل بتلك التي فشلت الدول في منعها أو تجنّبها. لم تخطئ إيران في الحساب العسكريّ وحده، بل…

هل ينقذ الرّهان على الوقت النّظام الإيرانيّ؟

لم يعد القول إنّ إيران وشبكة حلفائها في المنطقة تلقّوا ضربات عسكريّة موجعة خلال المرحلة الماضية، موضع جدل. خرجت قيادات بارزة من المعادلة، تعطّلت مسارات…

من سيغيّر وجه إيران؟

“تمرّ عقودٌ أحياناً بالكاد أحداثها تذكَر، وثمّة أسابيع تتسارع فيها أحداث عقود”، قال ذلك يوماً فلاديمير إيليتش لينين. وهذا ينطبق على المستجدّات المتلاحقة ‫في إيران…

إيران… قبل خامنئي وبعده

كان مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي حدثاً يفوق الهزّة التي أحدثها مقتل حسن نصرالله. من هو خامنئي؟ لماذا أقدموا على قتله وتتبّع كلّ القيادة الإيرانيّة…