هيكل للمحكمة العسكرية: الأمر لي

مدة القراءة 5 د

“اليوم كُتبت لي سطور جديدة في الحرية، وأنا ممتن لله أولًا، ولكل من وقف إلى جانبي وساندني في قضيتي. أتمنى منكم أن تتفهموا وضعي الصحي والعائلي، وأن تمنحوني فرصة قصيرة لاستعادة عافيتي ولأطمئن على عائلتي. وعدٌ مني أن أعود إليكم قريبًا، فأنتم كنتم السند والمحبة التي أعتز بها”. بهذه الرسالة المقتضبة، كان التصريح الأول للفنان فضل شاكر بعد قرار المحكمة العسكرية بإطلاق سراحه.

 

شكّل قرار المحكمة العسكرية بالإفراج عن الفنان فضل شاكر، أمس الأول الأربعاء، بعد نحو تسعة أشهر على تسليمه نفسه لمخابرات الجيش اللبناني، محطة لافتة أعادت فتح واحد من أكثر الملفات القضائية والإعلامية حساسية في لبنان. ورغم أنّ القرار صدر عن المحكمة العسكرية وفق الأصول القانونية، إلا أنّ كواليسه، بحسب مصادر قضائية وسياسية متابعة، عكست تداخلًا بين الاعتبارات القضائية والاتصالات السياسية والدبلوماسية التي رافقت الملف خلال الأسابيع الأخيرة.

أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة قرارها بإخلاء سبيل شاكر مقابل كفالات مالية بلغت 500 مليون ليرة لبنانية، موزعة بين 200 مليون ليرة في ملف أحداث عبرا و100 مليون ليرة عن كل واحد من الملفات الثلاثة الأخرى، مع منعه من السفر وإبقائه خاضعًا للمحاكمة التي تستكمل جلساتها في الخامس من آب المقبل.

مسار قضائي طويل

بدأت مرحلة جديدة في القضية عندما سلّم فضل شاكر نفسه لمخابرات الجيش في خريف عام 2025، طالبًا إعادة محاكمته بعد الأحكام الغيابية الصادرة بحقه، لتباشر المحكمة العسكرية إعادة النظر في الملفات المنسوبة إليه وسماع الشهود ومرافعات الدفاع والنيابة العامة، وهو ما أدى إلى إسقاط بعض الأحكام الغيابية وإعادة الملف إلى مساره القضائي الطبيعي.

رغم إطلاق سراح فضل شاكر، فإنّ ملفه القضائي لم يُقفل بعد، إذ إنّ قرار إخلاء السبيل لا يُعد حكمًا بالبراءة

بحسب معلومات “أساس”، شهدت الجلسات الأخيرة تطورات اعتبرها فريق الدفاع إيجابية، ولا سيما بعد الاستماع إلى عدد من الشهود، فيما تأجلت إحدى الجلسات بسبب الوضع الصحي للفنان، قبل أن يعود الملف إلى الواجهة مع استكمال المحاكمات.

من ثلاثة ملفات إلى القرار النهائي

تقول مصادر متابعة إن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، كان قد وافق في مرحلة أولى، بمتابعة حثيثة من مستشار إحدى المرجعيات الرسمية، على تخلية سبيل شاكر في ثلاثة ملفات، على أن يبقى ملف أحداث عبرا موضع متابعة قانونية، إثر دخول قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستفسرًا حول أبعاد القرار، ما أدى إلى تأخير صدور القرار النهائي عدة أيام. وهو تدخل كان بمثابة رسالة من هيكل مفادها: “الأمر لي”. بدليل الكلام الذي قيل عن تواصله مع رئيس المحكمة العسكرية ومفوض الحكومة لدى المحكمة.

فضل شاكر

تضيف المصادر أنّ الاتصالات تكثّفت خلال تلك الفترة بين أكثر من جهة رسمية وقضائية ودبلوماسية بهدف تسريع حسم الملف، وسط حرص على أن يصدر القرار ضمن الإطار القضائي ومن دون إثارة أي سجال سياسي أو إعلامي. لذلك صدر قرار المحكمة الثاني بتخلية سبيل فضل شاكر في الملفات الأربعة.

اتصالات سياسية ودبلوماسية

بحسب مصادر مطلعة، لم يكن الملف بعيدًا عن الاهتمام السياسي، إذ تؤكد أنّ القضية شهدت اتصالات على مستويات مختلفة، بعضها داخلي وبعضها دبلوماسي، في ظل الاهتمام الذي حظيت به قضية شاكر داخل لبنان وخارجه.

تشير المصادر إلى أنّ السفير القطري في لبنان سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، تابع الملف خلال مراحله الأخيرة مع قائد الجيش، وأجرى اتصالات للاستفسار عن مساره، في وقت تؤكد المصادر نفسها أنّ قيادة الجيش كانت حريصة على أن يبقى القرار النهائي ضمن الأطر القانونية والقضائية، وأن يصدر بعد استكمال الإجراءات المطلوبة. ولم يصدر أي تعليق رسمي من قيادة الجيش أو المحكمة العسكرية يؤكد أو ينفي تفاصيل هذه الاتصالات.

عودة فضل شاكر الفنية سالكة، بل مشجعة، لكنها مرتبطة بالحكم النهائي الذي سيصدر عن المحكمة

نهاية التوقيف… لا نهاية القضية

رغم إطلاق سراح فضل شاكر، فإنّ ملفه القضائي لم يُقفل بعد، إذ إنّ قرار إخلاء السبيل لا يُعد حكمًا بالبراءة، بل إجراءً يسمح له بمتابعة محاكمته خارج مكان الاحتجاز، مع بقائه ملزمًا بحضور الجلسات المقبلة والخضوع لكامل الإجراءات القضائية إلى حين صدور الأحكام النهائية.

يُنتظر أن تشهد الجلسة المقبلة استكمال الاستماع إلى الشهود، في وقت يترقّب فيه الرأي العام اللبناني ما إذا كانت المحكمة ستطوي هذا الملف نهائيًا بعد سنوات طويلة من الجدل، أم أن القضية ستشهد فصولًا قضائية جديدة قبل الوصول إلى الحكم النهائي. بالمقابل، يبقى السؤال: ماذا سيفعل فضل شاكر بعد الإفراج عنه؟

إقرأ أيضاً: فضل شاكر.. اصمد واهزم السّجّان

عودة فضل شاكر الفنية سالكة، بل مشجعة، لكنها مرتبطة بالحكم النهائي الذي سيصدر عن المحكمة.

مواضيع ذات صلة

يزيد في كل مكان دعماً لاستقرار لبنان

يجب على الميليشيا الإعلامية التابعة للحزب، ومن بقي خلفها من قيادات نجت من الحرب بعدما جارت عليها الأيام، أن تعتاد رؤية الأمير يزيد بن فرحان…

مسرّة لـ”أساس”: الإطار يستعيد استقلال لبنان

أكّد المرجع الدستوريّ الدكتور أنطوان مسرّة أنّ اتّفاق الإطار الذي وقّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركيّة له صفة مهمّة، لكنّه يمرّ بمرحلة اختباريّة تطبيقيّة. ولا يعني…

يزيد بن فرحان: حماية “الاستقرار” الدستوري اللبناني..

الحملة التي تشنّها ميليشيات “الحزب” الإعلامية على المملكة العربية السعودية والحراك السياسي الذي تقوم به في لبنان عبر موفدها الأمير يزيد بن فرحان ليست تفصيلاً…

أوهام “الدوحة 2” الخليفي في الرياض..

كلّما تعقّدت الأزمة اللبنانيّة أو دخلت البلاد مرحلة مفصليّة، يعود الحديث تلقائيّاً عن إمكان عقد مؤتمر دوليّ أو إقليميّ يشبه مؤتمر الدوحة الذي انعقد عام…