عون إلى واشنطن: لا لقاء مع نتنياهو

مدة القراءة 7 د

حُسِمت زيارة رئيس الجمهوريّة جوزف عون، الأولى لواشنطن منذ انتخابه رئيساً للجمهوريّة، في 21 تمّوز الجاري. إعلان توقيت الزيارة لم تتولَّه رئاسة الجمهوريّة كما تجري العادة، بل السفارة اللبنانيّة في واشنطن. سبقت ذلك تسريبات رسميّة عن اجتماع ثلاثيّ أميركيّ – لبنانيّ – إسرائيليّ سيُعقد في روما في 15 و16 تمّوز “لبحث آليّات تنفيذ اتّفاق الإطار” الموقّع بين لبنان وإسرائيل، من دون أن يكون لبنان الرسميّ قد تبلّغ به مسبقاً.

 

ربطت مصادر مطّلعة “بين توقيع اتّفاق الإطار في 26 حزيران في واشنطن وتحديد موعد لزيارة عون البيت الأبيض في 21 تمّوز”، معتبرةً أنّ “التوقيع بمنزلة خطوة تنفيذيّة ضروريّة تسبق اللقاء الأوّل بين عون والرئيس الأميركيّ دونالد ترامب”، وذلك بعدما “لُغّمت” المحاولة الأولى لإتمام الزيارة، بـ”عَرض” لقاء يجمع عون ورئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض.

كان الرئيس الأميركيّ قد سعى إلى إتمام لقاء يجمع عون مع رئيس الوزراء الإسرائيليّ في البيت الأبيض بين شهرَي نيسان وأيّار، وتزامن ذلك مع صدور البيان الشهير عن وزارة الخارجيّة الأميركيّة في 16 نيسان، الذي تضمّن عدّة بنود أثارت انقساماً داخليّاً كبيراً، بينها أنّ “لبنان وإسرائيل ليسا في حالة حرب”، إضافة إلى “احتفاظ إسرائيل بحقّها في اتّخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن نفسها، بأيّ وقت، ضدّ أيّ هجمات وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحقّ”، في مقابل “عدم قيام إسرائيل بعمليّات عسكريّة هجوميّة ضدّ أهداف لبنانيّة”.

بعدها بأيّام قليلة أطلق الرئيس عون مواقف أكّد خلالها أنّ “في كلّ خطوة اتّخذتُها كنتُ على تنسيق وتشاور مع رئيسَي مجلس النوّاب والحكومة”، وأنّ ما ورد في بيان الخارجيّة الأميركيّة “هو النصّ نفسه الذي وافقت عليه جميع الأطراف في 27 تشرين الثاني 2024”.

بالنسبة لـ”الحزب”، الملتزم حتّى الآن وقف النار، فهناك رفض تامّ من جانبه للتعاون خارج بقعة جنوب الليطاني

بين عون وبرّي

بتأكيد المصادر، “شكّلت هذه المحطّة نقطة مفصليّة في علاقة عون والرئيس نبيه برّي، إذ تمنع حتّى الآن موكب رئيس مجلس النوّاب من التوجّه إلى القصر الجمهوريّ، وألغت “مشروع الطلعة” من أساسه، وما حُكي عن لقاء ثلاثيّ يجمع أيضاً رئيس الحكومة نوّاف سلام، على الرغم من دخول أكثر من وسيط على الخطّ، وذلك بعد صدور اتّفاق الإطار الذي لخّصه برّي بعبارة “إنّها الفتنة”.

انضمّ بعد ذلك النائب السابق وليد جنبلاط إلى المحور المناوئ للاتّفاق بوصفه “إملاءً إسرائيليّاً على فريق لبنانيّ في الداخل والخارج يتمتّع بخبرة محدودة في القانون والدبلوماسيّة، وتلاقوا مع جماعة بعبدا والسراي”، معتبراً أنّ “واشنطن ليست بالقوّة الضامنة التي يُركن إليها”، وداعياً إلى “الإقلاع عن كلمة سلام احتراماً لأنفسنا، فالسلام مستحيل مع إسرائيل”.

في تلك الفترة تراكمت، أميركيّاً، مبرّرات زيارة عون للبيت الأبيض ولقاء نتنياهو، لا سيما بعد نقل الاجتماع التحضيريّ الثاني بين لبنان وإسرائيل من مقرّ وزارة الخارجيّة الأميركيّة إلى البيت الأبيض لمرّة واحدة ليحصل برعاية شخصيّة من الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، وهو ما كان في 23 نيسان الماضي.

الحزب

في جلسة الحكومة التي أعقبت اجتماع البيت الأبيض الثلاثيّ أحاط الرئيس عون الوزراء بمضمون محادثاته مع وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو، وبرفضه التواصل الهاتفيّ المباشر مع  نتنياهو، حين طلب منه روبيو ذلك، ثمّ مكالمة الـ29 دقيقة الأولى مع ترامب، ومصارحته بالقول: “من غير الوارد في المرحلة الراهنة الالتقاء برئيس الوزراء الإسرائيليّ في البيت الأبيض”.

مع ذلك، أصدرت الخارجيّة الأميركيّة بياناً في 24 نيسان تؤكّد فيه “تطلّع الرئيس ترامب في المستقبل القريب إلى استضافة نتنياهو وعون”.

حُسِمت زيارة رئيس الجمهوريّة جوزف عون، الأولى لواشنطن منذ انتخابه رئيساً للجمهوريّة، في 21 تمّوز الجاري

هل يلتقي عون نتنياهو؟

يتمّ الربط راهناً بشكل وثيق بين زيارة عون المرتقبة للولايات المتّحدة الأميركيّة، وبين احتمال قيام ترامب بالضغط على عون للقاء رئيس الوزراء الإسرائيليّ، مع مخاوف رسميّة لبنانيّة من أن يكون هذا اللقاء شرطاً لحصول الزيارة.

تؤكّد المعلومات أنّ هذا اللقاء لن يحصل، وعون لا يزال يرفضه، فيما بدأ فريق عمل رئيس الجمهوريّة بتحضير بنود جدول المحادثات، وسط عدّة وقائع أهمّها الحديث المتزامن عن زيارة مرتقبة لنتنياهو لواشنطن:

1- عودة التوتّر، بوجهه العسكريّ، إلى مسار المفاوضات الأميركيّة – الإيرانيّة، وبدء العدّ العكسيّ لنهاية فترة الـ60 يوماً للتفاوض الثنائيّ على اتّفاق دائم وشامل، من ضمنه لبنان. وقد أعلن ترامب أمس أنّ “مذكّرة التفاهم انتهت”، فاتحاً الباب واسعاً أمام احتمال توسّع الحرب مجدّداً، أو أقلّه سيطرة التوتّر في المنطقة، وهو ما قد يدفع نتنياهو إلى الاستفادة من هذا التصعيد في لبنان.

2- تعثّر تنفيذ اتّفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، وتأكيد رئاسة الجمهوريّة، في مواجهة خصومه، أنّ التفاوض هو الخيار الوحيد المتاح بعد فشل الخيار العسكريّ، و”عدم قبول عون وسلام تحت أيّ ظرف بأن يفاوض أحد عن لبنان”. وفق مصدر رسميّ: “عرقلت إسرائيل انطلاق تنفيذ الاتّفاق، وفخّخته لناحية المناطق التجريبيّة، والإعلان المتكرّر للبقاء في المنطقة الأمنيّة العازلة”. ووفق المعلومات، يتمسّك عون بالبدء بنموذج الشقيف وزوطر الشرقيّة والغربيّة كمنطقة تجريبيّة أولى ضمن الاتّفاق.

3- ميدانيّاً، يواجه لبنان تصلّباً إسرائيليّاً مغلّفاً بعدوانيّة لا مثيل لها جعلت كلّ الاتّفاقات والبيانات الصادرة من 16 نيسان حتّى 26 حزيران بمنزلة “ممسحة” للإسرائيليّ، الذي لا يتوانى عن سياسة تحويل قرى الجنوب إلى صحراء قاحلة أشبه بـGround 0، والإمعان في قتل المدنيّين. أمّا بالنسبة لـ”الحزب”، الملتزم حتّى الآن وقف النار، فهناك رفض تامّ من جانبه للتعاون خارج بقعة جنوب الليطاني، مع اشتراط حصول انسحاب إسرائيليّ متزامن.

عرقلت إسرائيل انطلاق تنفيذ الاتّفاق، وفخّخته لناحية المناطق التجريبيّة، والإعلان المتكرّر للبقاء في المنطقة الأمنيّة العازلة

لقاءات روما

في السياق نفسه، تطرح تساؤلات عن انعكاسات جلسات التفاوض في روما في 15 و16 تمّوز، مع العلم أنّ وزارتَي خارجيّة إيطاليا وإسرائيل سبقتا لبنان في إعلان هذه الاجتماعات.

يُذكر أنّ المادّة 12 من اتّفاق الإطار أشارت إلى أنّه “فور التوقيع على هذا الإطار، سيعمل البلدان على إنشاء مجموعات عمل تتولّى إعداد اتّفاق شامل للسلام والأمن. كذلك، ومن أجل تحقيق أهداف هذا الإطار، تنشئ الحكومتان فوراً مسارات موازية للتواصل المباشر والمستمرّ، بتيسير من الولايات المتّحدة الأميركيّة. وتلتزم الحكومتان مواصلة العمل بحسن نيّة إلى حين التوصّل إلى سلام كامل ودائم”.

إقرأ أيضاً: لبنان بانتظار تفعيل لجنة  MCG4L

يُفهَم من هذا الشقّ أنّه منفصل عن “المحادثات التقنيّة”، أو تلك المرتبطة باجتماعات لجنة MCG4L، والتي أشار إليها الملحق الأمنيّ للاتّفاق، والتي ستدشّن رسميّاً مع وصول رئيس اللجنة الثلاثيّة، المكلّفة تنفيذ اتّفاق الإطار، الجنرال براد كوبر إلى بيروت في الأيّام المقبلة.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@MalakAkil

مواضيع ذات صلة

سلام إلى تركيا: إردوغان على خطّ الجنوب والسّلاح

في السياسة، كما في البروتوكول العثمانيّ، لا يُختار المكان بلا معنى. لذلك حين يدعو الرئيس التركيّ رجب طيّب إردوغان رئيس الحكومة نوّاف سلام وزوجته سحر…

الناتو: أنقرة تتقدم بمبادرة لحلّ معضلة “السّلاح”

تتّجهُ أنظارُ العالمِ نحوَ العاصمة التّركيّةِ أنقرة، التي تحتضنُ أعمال قمّة حلف شمالِيّ الأطلسيّ “النّاتو”. وفي حينِ تَبدُو الأجندةُ الرّسميّة للقِمّةِ مُثقَلة بملفّاتِ الصّراعِ الأوروبيّ…

لبنان بانتظار تفعيل لجنة  MCG4L

منذ انطلاق جولات التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل في 16 نيسان، حتّى توقيع اتّفاق الإطار في 26 حزيران، تحصّنت الدولة اللبنانيّة بورقة يتيمة في سعيها…

ماكرون يحجز “كرسيّه” الاقتصادي في سوريا؟

يقول مثل فرنسيّ: “On ne va pas au marché sans panier” أي “لا يذهب المرء إلى السوق بلا سلّة”. حين طرق إيمانويل ماكرون باب دمشق…