فيلم خيالي من إنتاج كوشنير وتوني بلير

مدة القراءة 2 د

تملك الإدارة الأمريكية، اسطولاً إعلامياً ضخماً، يروّج لسياسات الرئيس ترمب، وهدفه ليس توفير إمكانياتٍ لتنفيذها، بقدر ما هو لصرف الأنظار عن الدور الحقيقي لإدارة ترمب. في كل القضايا المعاصرة التي لم تصدق في واحدةٍ منها، ولو أنها ادعت النجاح في بعضها.

ونظراً لتأكد مساعديه من أن أصابع الاتهام توجه إليه كشريك في أفظع مجزرة يشهدها القرن الحادي والعشرين، فلم يجد من وسيلة لتخفيف الاتهام إلا بالترويج لمشاريع خيالية، تظهر كما لو أن قتل الفلسطينيين وتدمير حياتهم يتم في مصلحتهم، إذ سيقيم ترمب ومعه صهره كوشنير وتوني بلير، ريفييرا سياحية على أنقاض المقابر الجماعية، وجثث الأطفال المدفونة تحت الأنقاض، ولأن أبناء غزة لم يتلقوا تعليمهم لعدة مواسم دراسية، وهذا أخطر ما يواجه الأحياء منهم، فقد عرض عليهم مغادرة القطاع لقاء خمسة آلاف دولار، مع أجرة بيت لمدة أربع سنوات، وطعام لمدة سنة، أمّا من لا يجد مكاناً يهاجر إليه فسيتم بناء معازل لهم يجري إعدادها كغرف السجون، إلى أن ينتهي إنشاء الريفييرا الخيالية ومجموعة المدن الذكية.

انشغل كثيرون في الترويج لمشروع كوشنير بلير، مع أن التقديرات قطعت مسبقاً باستحالة النجاح فيه، بل واستحالة البدء في تنفيذه.

إنه نوعٌ من ذر الرماد في العيون، ومحاولة ساذجة وبائسة لتجميل دور ترمب في المقتلة وتبرئته من الشراكة في أفظع مذبحة شهدها التاريخ المعاصر.

غزة المدمرة والتي حوّلتها حرب الإبادة إلى أفظع مكانٍ لا يصلح العيش فيه، تريد أولاً وقف الحرب عليها، وهذا ما لم يريده أو لا يستطيعه ترمب، أمّا حكاية الريفييرا والمدن الذكية الموعودة، فربما تصلح كفيلم هوليوودي خيالي من إنتاج كوشنير وبلير، أمّا الخمسة آلاف دولار الموعودة لكل من يهاجر من غزة، فلتحولها إدارة ترمب للإنفاق على مشروع الفيلم الخيالي.

 

إقرأ أيضاً: ترامب ومزاجيّته المفرطة: غزّة حقل للارتجال؟

 

*نقلاً عن موقع “مسار”

مواضيع ذات صلة

المسيحيّون يبحثون عن “حويّك مؤسّس” جديد؟

بعد أكثر من قرن على إعلان “لبنان الكبير”، لم يعد السؤال: هل أحسن البطريرك الطوباويّ إلياس الحويّك قراءة خرائط المشرق؟ ولا هل كان المشروع الذي…

قصّة الشّراكة بين المفتي نجا والبطريرك الحويّك؟

ما كان لدولة لبنان الكبير أن تُعلن لولا الشراكة الوطنيّة بين مفتي بيروت الشيخ مصطفى نجا والبطريرك الياس الحويّك. دور الأوّل في تأسيس لبنان الكبير…

البطريرك الحويّك: طوباويّ لبنان الكبير

طوباويّ جديد للبنان. للمرّة الثانية الطوباويّ ليس راهباً متنسّكاً في محبَسه أو عاملاً في حقله، ولا راهبة متألّمة بصمت في فراشها، إنّما هو بطريركٌ. إنّه…

برّي لـ”أساس”: من تحبّه السّعوديّة يحبّه العالم كلّه

انتظره الخصوم والحاقدون على باب وزارة الخزانة الأميركيّة عند كلّ لائحة عقوبات تضمّ أسماءً لبنانيّة، فإذا به يطلّ من المكتب البيضاوي في واشنطن، في 21…