“رفع الحصانة” من عين التّينة!

مدة القراءة 5 د

يُشكّل اجتماع هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل في عين التينة اليوم محطّة فاصلة في سياق تسارع الخطوات باتّجاه بتّ طلب النيابة العامّة التمييزية رفع الحصانة عن النائب ووزير الصناعة السابق جورج بوشيكيان لملاحقته “بجرائم الاختلاس والتزوير والابتزاز”، خلال تولّيه مهامّ وزير الصناعة إبّان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

 

 

فَصَلت مهلةٌ قصيرة بين توجيه النائب العامّ التمييزي القاضي جمال الحجّار كتاباً في 8  تموز الجاري إلى الأمانة العامّة لمجلس النوّاب بواسطة وزير العدل عادل نصّار، يطلب فيه رفع الحصانة النيابية عن وزير الصناعة السابق، وبين قرار هيئة مكتب مجلس النوّاب ولجنة الإدارة والعدل في 11 منه تأليف لجنة مصغّرة لإعداد تقرير خلال أسبوعين عن طلب رفع الحصانة، ثمّ عرض اللجنة الثلاثية تقريرها في اجتماع هيئة مكتب المجلس اليوم.

اللجنة الثلاثية المؤلّفة من النوّاب جورج عدوان وآلان عون ومروان حمادة أنجزت تقريرها خلال أيّام قليلة، أي قبل انتهاء المدّة القانونية، وسيُمهّد هذا التقرير، وفق مصدر نيابي، لدعوة الرئيس برّي إلى جلسة للهيئة العامّة لمجلس النوّاب بعد النقاش في التقرير على طاولة “الهيئة”، وبالتالي لن يُحفظ طلب رفع الحصانة في جارور “الهيئة”.

وفق المعلومات، يتّجه مجلس النوّاب إلى رفع الحصانة عن النائب بوشيكيان، استناداً إلى ما ورد في طلب الملاحقة من جانب مدّعي عامّ التمييز

وفق المعلومات، يتّجه مجلس النوّاب إلى رفع الحصانة عن النائب بوشيكيان، استناداً إلى ما ورد في طلب الملاحقة من جانب مدّعي عامّ التمييز، المُرفق بنوع الجرم وزمانه ومكانه، وخلاصة عن الأدلّة التي تستدعي الملاحقة الفوريّة. ثمّ سَتطّلع هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل اليوم على تقرير اللجنة الثلاثية الذي سيمهّد عمليّاً لهذا القرار، مع العلم أنّ مدّعي عامّ التمييز استجوب النائب بوشيكيان بصفة شاهد في 28 حزيران الماضي.

يعود للهيئة ولجنة الإدارة والعدل تقدير جدّيّة الأدلّة المسوقة ضدّ وزير الصناعة السابق، والانعكاسات السياسية والقانونية لقرار رفع الحصانة، وأهمّية الخطوة النيابية في تسهيل عمل القضاء لملاحقة المرتكبين بملفّ وزارة الصناعة.

استطراداً، قد يفتح رفع الحصانة عن النائب بوشيكيان الباب أمام إجراءات مماثلة قد تطال نواباً آخرين، سيّما أنّ هناك عدّة ملفّات فساد مفتوحة، مع العلم أنّ رفع الحصانة راهناً عن النائب بوشيكيان هو إجراء قانوني لا يعني إدانته حتماً، بل يفتح المجال أمام ملاحقته التي قد تنتهي بالإدانة أو التبرئة.

وفق المادّة 40 من الدستور (والمادّة 90 من النظام الداخلي لمجلس النواب) “لا تجوز خلال دورات انعقاد المجلس ملاحقة النائب جزائيّاً أو اتّخاذ إجراءات جزائيّة بحقّه، أو إلقاء القبض عليه، أو توقيفه إلّا بإذن المجلس ما خلا حالة التلبّس بالجريمة (الجرم المشهود)”.

وفق المادّة 34 من الدستور، يُتّخذ قرار رفع الحصانة في مجلس النواب بالأكثرية النسبية، وهي أكثريّة موجودة بحكم توازنات المجلس الحالي. إذ إنّ نصاب انعقاد الجلسة يتطلّب حضور 65 نائباً (النصف زائداً واحداً)، ويمكن اتّخاذ قرار رفع الحصانة بأكثرية عدد النواب الحاضرين في الجلسة.

قد يفتح رفع الحصانة عن النائب بوشيكيان الباب أمام إجراءات مماثلة قد تطال نواباً آخرين، سيّما أنّ هناك عدّة ملفّات فساد مفتوحة

بعد الطائف، سُجّلت ثلاث حالات من رفع الحصانة عن نوّاب:

-عام 1994 رُفعت الحصانة عن النائب يحيى شمص وصدر قرار بسجنه سبع سنوات بجرم تهريب المخدّرات.

-عام 1999 رُفعت الحصانة عن النائب ووزير الطاقة الأسبق شاهي برصوميان في ملفّ الرواسب النفطية، وسُجن لمدّة 11 شهراً.

-عام 2000 رُفعت الحصانة عن النائب حبيب حكيم وأُوقف في ملفّ محرقة برج حمّود.

يُذكر أنّه في اليوم نفسه الذي طلب فيه مدّعي عامّ التمييز رفع الحصانة عن وزير الصناعة السابق أصدر مكتبه الإعلامي بياناً أكّد فيه أنّه “منذ تسلّمه وزارة الصناعة، بادر بوشيكيان إلى الكشف عن وجود مخالفات وشبهات خطيرة داخل الوزارة، ووجّه كتباً رسمية موثّقة إلى الجهات الرقابية والقضائية، طالباً التحقيق واتّخاذ الإجراءات المناسبة وفق الأصول القانونية، وذلك لدى: النيابة العامّة التمييزية، النيابة العامّة لدى ديوان المحاسبة، التفتيش المركزي، والهيئة العليا للتأديب”.

إقرأ أيضاً: “الرتوش” الأخير على التّشكيلات القضائيّة

ذكّر البيان أيضاً أنّ “الإجراءات التي اتّخذها الوزير لم تكن موجّهة ضدّ أشخاص، بل أتت في إطار واجبه الطبيعي في مواجهة المخالفات. ويبدو أنّ أحد مَن طاولتهم هذه الإجراءات، الذي سبق أن كُفّت يده عن العمل بقرار صادر عن مجلس الوزراء استناداً إلى مخالفات موثّقة، عاد اليوم في محاولة مكشوفة للانتقام، عبر تحريك اتّهامات مضادّة غير موثّقة، افترائيّة وتضليليّة”.

لمتابعة الكاتب على X:

@MalakAkil

مواضيع ذات صلة

اغتيالات هزّت عرش الأسد (2/4): لبناني تسبب بقتل غازي كنعان؟

لم يكن 8 كانون الأوّل 2024 يوم سقوط نظام بشّار الأسد فعليّاً، بل كان التاريخ الرسميّ لإعلان وفاته. منذ عام 2005، بعد اغتيال الرئيس رفيق…

“الحزب” والجيش شمال اللّيطاني: “الميكانيزم” أم مواجهة؟

ثمّة خلاصة أساسيّة لزيارة الموفد الرئاسيّ الفرنسيّ جان- إيف لودريان، والموفدين الدوليّين الذين زاروا لبنان أخيراً، مفادها: “استاتيكو الضغط العسكريّ – السياسيّ مستمرّ على لبنان….

مفاوضات على نار حامية: هل تُنضج الاتفاق أم تحرق الجميع؟

انطلاق المفاوضات في جو الاحتقان السياسي المحلي والإقليمي لا يعد بالكثير طالما لم يتحقق النضج الكافي عند أطراف الصراع وذلك بحسب أهم مفاهيم حل النزاعات…

اغتيالات هزّت نظام الأسد (1/4): كيف قتل ماهر صهره؟

لم يكن الثامن من كانون الأوّل/ديسمبر 2024 تاريخ سقوط نظام بشار الأسد، بقدر ما كان لحظة إعلان الوفاة الرسمية لنظام ظلّ يتآكل منذ سنوات طويلة….