عشتم وعاش لبنان

مدة القراءة 2 د

الأخبار تقول إن المبعوث الأمريكي هوكستين عائدٌ إلى لبنان ومنها إلى إسرائيل، حاملاً معه بشائر وقف الحرب، والذهاب إلى تسوية سياسية، أساسها تطبيق القرار 1701، برعاية أمريكية وفرنسية.

ندعو الله.. أن يكون ذلك صحيحاً وأن لا يكون استنساخاً لسيناريوهات التفاؤل التي تكررت على مدار سنة الحرب في غزة، لنشاهد دماراً مضاعفاً قبل كل نغمة تفاؤل وبعدها.

لا شك في أن هنالك اختلاف بين الساحتين اللبنانية والغزية الفلسطينية، إلا أن المشترك الأساسي بينهما هو اعتبار إسرائيل للساحتين منطقة محروقة، وأن أي تسوية سياسية توقف القتال لابد وأن تتم تحت النار.

الحرب التي دمرت غزة، وشوّهت بيروت المدينة الأجمل من كل المدن، علمتنا كمواطنين أبرياء محبين للحياة أن نخاف من التفاؤل، وأن نضع أيدينا على قلوبنا كلما حضر مبعوث أمريكي أو أوروبي أو حتى من بلاد الواق واق، خوفاً من أن تكتب السطور الأخيرة للاتفاق أو التفاهم بدمار جديد ودم غزير.

ندعو الله أولاً ثم من له قدرة على الإسهام في وقف الحرب على غزة ولبنان، أن ينجح هذه المرة في إزالة هذا الكابوس المرعب الذي يجثم على حياتنا نحن التوأم الذي لم يعرف السرّاء، وتشارك الضرّاء على مدى سنين.

الفلسطينيون ينزفون دمعاً ودماً على لبنان الذي هو قطعة من قلبهم ومن ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم، وكذلك اللبنانيون الذين حملوا فوق طاقتهم همّ فلسطين كما حملوه أهلها، الفلسطينيون سيشعرون براحة حين تتوقف الحرب على لبنان، ويستمدون من انقاذ بيروت أملاً بإنقاذ غزة من الدمار وفلسطين من الاحتلال.

لا نحتفظ بذكريات جميلة مع المبعوثين الأمريكيين، إلا أننا وفي هذه المرة نجد أنفسنا بحاجة إلى أن نتمنى لهم النجاح في وقف الحرب، أمّا النجاح فيما بعدها فهذا ما يتوقف علينا وليس على غيرنا.

في لبنان لازمة نحبها عشتم وعاش لبنان.

 

*نقلاً عن موقع “مسار”

مواضيع ذات صلة

عندما تنتصر الشعارات وتنهزم الأوطان

لا ينحصر أثر الحروب على حساب أعداد الضحايا وتكلفة دمار المباني والبنى التحتية، والتكلفة الإجمالية للأضرار على مجمل النشاط الاقتصادي، وإنما يمتد إلى ضرورة إعادة…

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

لم يعد ملفّ المنطقة في إسرائيل والولايات المتّحدة يندرج تحت بند السياسة الخارجيّة، بل أصبح عنصراً حاكماً في الانتخابات الداخليّة التي ستقرّر حجم قوّة أو…

حزيران 1967 وحزيران 2026

بين الخامس من حزيران 1967، والخامس من حزيران 2026، مرّت تسعٌ وخمسون سنة، أي أن الذي ولد مع الهزيمة التي تواطأ المسؤولون عنها مع اللغة، ليسمونها…

أمجد يوسف: حين يصبح القتل وظيفة في سوريا الأسد

في أحد أكثر التسجيلات إيلاماً في التاريخ السوريّ الحديث، لم يكن ما أثار الرعب سقوط الضحايا وحسب، بل الطريقة التي بدا بها القاتل وكأنّه يؤدّي…