نحن اللبنانيين.. نخاف كلّ شيء

مدة القراءة 4 د


.. نحن اللبنانيين بفضل حكّامنا وأحزابنا وتياراتنا وكل المنظومة السياسية، نستقبل العام 2021 بالخوف من كل شيء، من زمور سيارة تمرّ من أمام منزلنا، من شباك يُقفله الهواء فجأة، من جارتنا وهي تصرخ كالعادة على ابنها كي ينام، من صحن أو فنجان يسقط فجأة من يدنا دون قصد ومن غير استئذان.

.. نحن اللبنانيين نستقبل العام 2021، وينتابنا القلق الشديد من الغد من ما ستحمله الأيام. من خسارة مورد الرزق والاستمرار بالوظيفة، من قبض الراتب كاملاً بنهاية الشهر، من أن يدور محرك سيارتنا عند كل صباح، لنطمئن على بطارية السيارة انها ما زالت تعمل فسعرها يوازي الراتب بأكمله.

.. نحن اللبنانيين، عندما نستيقظ لم نعد نستمع لصوت فيروز، بل نسارع الى التأكد أن حاستيّ الشم والتذوق سليمتان، مطمئنين أننا في هذا اليوم لن نكون من ضمن عداد المصابين بفيروس كورونا ولن يتحدث عنا الوزير حمد حسن في نشرة الأخبار. نخشى المرض أن يكون سبباً للتغيّب عن العمل فنُطرد من دون حسبان. حتى أننا نخشى السعال أو العطس خلال العمل فتلك جريمة لا تفلت منها دون حسبان.

نحن اللبنانيين نستقبل العام 2021، وينتابنا القلق الشديد من الغد من ما ستحمله الأيام. من خسارة مورد الرزق والاستمرار بالوظيفة، من قبض الراتب كاملاً بنهاية الشهر

.. نحن اللبنانيين في آخر ساعات من هذا العام، لدينا ألف سؤال وسؤال، ولا نملك جواباً واحداً على أي سؤال، أو على نصفه أو شطر صغير منه. نشعر بالعجز والهوان وسوء المزاج والتقدير تجاه كل شيء وأيّ شيء.

.. نحن اللبنانيين، باتت نزهاتنا منقسمة بالخيار، ما بين السوبرماركت أو الميني ماركت لقد باتت يومياتنا كيوميات الطائر الذي يسمى باليمام، نستيقظ لنأكل ونقضي حاجتنا وعذراً على الفكرة وسط هذا الكلام، ثم نطير ثم ننام وهكذا دواليك كل يوم برتابة لا يمكن خرقها أو تحويرها أو تبديل فاصلة أو نقطة فيها.

.. نحن اللبنانيين، نعيش عالماً افتراضياً بكل شيء، بالحب والكراهية بالنضال والثورة والمعارضة والموالاة حتى باتت واجباتنا الاجتماعية نقضيها افتراضياً فنكتب لصديق فقد والده على الفيسبوك “عظّم الله أجركم” ويجيبنا “شَكر الله سعيكم” دون أن نبارح أمكنتنا أو نغير الزمان، وترقبوا وليس بعيداً جداً عندما سننجب اطفالنا افتراضياً أيضاً في قابل الأيام. فصديق لي عقد قران ابنته عبر نظام “زوم” ويا ويلنا من “زوم” هذه الأيام.

نحن اللبنانيين، باتت نزهاتنا منقسمة بالخيار، ما بين السوبرماركت أو الميني ماركت لقد باتت يومياتنا كيوميات الطائر الذي يسمى باليمام، نستيقظ لنأكل ونقضي حاجتنا

.. نحن اللبنانيين، لم نعد نشبه أي من أجدادنا أو أبائنا، لون بشرتنا تغير ورائحة عطرنا تغيرت لم نعد نشتريها من “المول” بل من العطار جارنا صاحب الدكان. وملمس ثيابنا تغير وعدنا للرتي والتوسعة أو التضييق كما في سالف الأزمان، حتى صحن التبولة لم يعد كما كان، ولا سندويش الفلافل فلقد هجرته الكثير من المكونات والبهارات الحسان. و”كبيس اللفت” فيه لم يعد لونه أحمر، وقرن الحر لم يعد يُقدّم معه كهدية بل له ثمن من الأثمان.

إقرأ أيضاً: هكذا عشنا.. وهكذا يجب أن نعيش

.. نحن اللبنانيين، بتنا نستحي بلبنانيتنا، ننظر الى جواز سفر أي عربي أي عامل أجنبي يعمل لدينا من أي بلد من البلدان بحسرة وقهر، نغار منه نحسده ونمقته ونضرب كفاً بكف متسائلين رافعين أكفنا إلى السماء، كيف نحصل على جواز مثل الذي يحمل، كيف نتخلص مما نحمل يا خالق الأكوان؟

.. نحن اللبنانيين، بتنا نشبه قوم لوط وثمود وعاد ونوح، والتي رويت قصصهم في الانجيل والقرآن، حين رفضوا النصيحة وأمعنوا بالكفر والطغيان فحق عليهم عذاب ربك فكان ما كان.

مواضيع ذات صلة

الشّرع للجميّل: النّدّيّة والسّيادة صارتا وراءنا

ثلثا عمر سوريا المستقلّة حكمهما بيت الأسد وحدهم. بانتهاء عصرهم بات كلّ كلام عنها يسمّيها سوريا الجديدة. ما قبل بيت الأسد في حكمها، كان مألوفاً…

نتنياهو و”الحزب”: رفض فصل حرب لبنان عن إيران

احتاطت إسرائيل لإمكان أن يفاجئها دونالد ترامب بوقف الحرب على إيران، فأعلنت أنّ هذا الخيار لا ينطبق على لبنان، حيث ستواصل حملتها العسكريّة ضدّ “الحزب”….

مجتبى خامنئي وتموضع النظام ما بعد الحرب

تكشف الرسالة الأولى التي وجّهها المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، بعد انتظار سياسي وشعبي استمر ثلاثة عشر يومًا، أن الطابع العقائدي والأيديولوجي لا يزال مسيطرًا…

… إخت الصين

على مدى عقدين وأكثر، صدعوا رؤوسنا بفكرة صعود الشرق بوصفها التحول الأكبر في النظام الدولي. قيل إن القرن الحادي والعشرين سيكون قرن الصين بلا منازع،…